في وقت تعرضت الثروة الحيوانية داخل السودان، والمقدرة بنحو 110 ملايين رأس ماشية، لأضرار واسعة بسبب تداعيات الحرب، وبخاصة في كردفان ودارفور،
طرحت وزارة الثروة الحيوانية خطة لإنشاء مدن متخصصة للإنتاج الحيواني بمواصفات ومعايير عالمية لتطوير القطاع، وربطه بالجامعات في ولايات البلاد، وكذلك تعزيز فرص الاستثمار لدعم خطة التعافي وتحفيز التنمية الاقتصادية. وشرعت الوزارة في تنفيذ الاستراتيجية الخمسية لتعافي قطاع الثروة الحيوانية،
والتي تضمنت إنشاء مدن للأعلاف وتوطين صناعة اللقاحات وتحسين البيئة الرعوية، إضافة إلى تنفيد 40 مشروعاً تطويرياً في قطاعي الثروة السمكية والحيوانية، والتحول من الرعي التقليدي إلى الإنتاج الحديث القائم على التكنولوجيا. تطوير علمي قال وزير الثروة الحيوانية السوداني أحمد التجاني المنصوري إن "وفد الوزارة زار ولاية الجزيرة من أجل الوقوف ميدانياً على الأراضي المقترحة لإقامة المدن المتخصصة للإنتاج الحيواني،
والتأكد من سلامتها القانونية وخلوها من النزاعات، تمهيداً لتهيئة البيئة أمام رجال الأعمال والمانحين والمستثمرين". وأضاف أن "مدينة الإنتاج الحيواني بالولاية الشمالية تمثل مشروعاً استراتيجياً يستهدف تحقيق الوفرة في إنتاج الألبان واللحوم، والوصول إلى فائض إنتاجي يتيح التصدير إلى دول الجوار"،
متوقعاً تحقيق المشروع الاستراتيجي لمنظومة الصناعات الدفاعية غرب مدينة دنقلا إنتاجاً وفيراً من اللحوم والألبان والحليب طويل الأجل بنهاية العام الحالي، إلى جانب دعم مدينة الإنتاج الحيواني بالولاية. يحتاج القطاع الحيواني إلى استثمارات ضخمة لتحديثه (اندبندنت عربية- حسن حامد) وشدد على أهمية تطوير البنية التحتية للإنتاج الحيواني وربطها بالبحث العلمي والجامعات، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وزيادة القيمة المضافة للموارد الحيوانية.
من جانبها، أشارت وزيرة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية الجزيرة عرفة محمود، إلى أن "الولاية استعادت النشاط في القطاعين الزراعي والحيواني، وهي تملك مقومات وموارد ومزايا نسبية تجعلها بيئة جاذبة للاستثمار"،
لافتة إلى أن "الإقليم يضم مساحات شاسعة وشبكة ري متكاملة تجعله مؤهلاً للتكامل بين الزراعة والثروة الحيوانية والاستزراع السمكي". بدوره اقترح محافظ مشروع الجزيرة إبراهيم مصطفى إدخال الثروة الحيوانية ضمن الدورة الزراعية، وتشغيل مصانع الألبان وإنشاء مراكز لتجميعها، إضافة إلى الاستفادة من المساحات وقنوات الري في الاستزراع السمكي.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) على صعيد متصل، رأى المتخصص في الإنتاج الحيواني معاوية جادين أن "خطوة إنشاء مدن للإنتاج الحيواني وتأهيل 40 مشروعاً استثمارياً في القطاع جهد مقدر ومهم جداً، إلا أن الحرب المستمرة لا تقود إلى تحقيق النتائج المتوقعة بسبب خروج مناطق الثروة الحيوانية في السودان من الدورة التدريبية". وبيَّن جادين أن "ضعف التمويل يمثل عائقاً رئيساً،
إذ يحتاج القطاع الحيواني إلى استثمارات ضخمة لتحديثه، إضافة إلى أن غياب السياسات المستقرة وطويلة الأمد يخلق بيئة غير جاذبة للمستثمرين، سواء للمحليين أو الأجانب". ونوه بأن "ولايات دارفور وكردفان تشهد تراجعاً في عدد القطعان بنسبة 40 في المئة بسبب الجفاف والحرب معاً،
ومن ثم فإن وزارة الثروة الحيوانية لن تتمكن من تنفيذ خطة إنشاء مدن متخصصة للإنتاج الحيواني في ثماني ولايات تتركز بها نحو 60 في المئة من الثروة الحيوانية، مما يعني ضمنياً خروجها عن الاستراتيجية الخمسية لتعافي القطاع". جهود حكومية على صعيد ذي صلة، أوضح وكيل وزارة الثروة الحيوانية السودانية عمار الشيخ أنه على رغم استمرار الحرب داخل إقليمي دارفور وكردفان،
هناك جهود مشتركة مبذولة لإنقاذ هذه الثروة من الانهيار، تتمثل في دعم الجمعيات المحلية بمناطق الإنتاج، خصوصاً في كردفان، بهدف النهوض بالقطاع،
حيث يتقاسم الرعاة الإعلاف والمراعي للحفاظ على ما تبقى من تلك الثروة، مما أدى إلى تخفيف الخسائر إلى حد كبير، إضافة إلى حملات التطعيم التي غطت نحو 70 في المئة من القطعان في المناطق الآمنة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).
وأفاد الشيخ بأن وزارته ماضية في تنفيذ الاستراتيجية الخمسية لتعافي القطاع، التي تضمنت إنشاء مدن للأعلاف وتوطين صناعة اللقاحات وتحسين البيئة الرعوية"، متابعاً "تنسق الوزارة مع الشركاء الدوليين لدعم مشاريع تأهيل المحاجر البيطرية، ومياه الشرب للثروة الحيوانية،
وبنوك الأعلاف الاستراتيجية، وتوفير اللقاحات والمعدات البيطرية". غياب السياسات المستقرة يخلق بيئة غير جاذبة للمستثمرين (اندبندنت عربية- حسن حامد) يرى الباحث الاقتصادي عامر سومي أن "الخطوات الأولى مثل الاستراتيجية الخمسية والشركات الدولية، تعد بمثابة بارقة أمل في أن يستعيد السودان موقعه كأحد أكبر مصدري الماشية على المستويين العربي والأفريقي،
باحتلاله المركز الأول والمرتبة السادسة عالمياً في حجم الثروة الحيوانية التي تسهم بأكثر من 20 في المئة من الناتج المحلي". وأضاف أن "السودان يملك مساحات شاسعة من الأراضي والمراعي الطبيعية التي يمكن تحويلها إلى مزارع متطورة تعتمد تقنيات تربية حديثة لزيادة الإنتاجية"، معتبراً أن "خطة إنشاء مدن متخصصة للإنتاج الحيواني في ولايات السودان كافة تمثل مشروعاً استراتيجياً في المرحلة المقبلة، ولكن هذه الخطوة تحتاج إلى تمويل ضخم لإنشاء هذه المدن بمواصفات حديثة وخدمات متكاملة،
إضافة إلى تمكين الملاك والمربين من امتلاك مراعٍ ووحدات سكنية وفق تسهيلات ميسرة عبر التقسيط". وواصل "حال نجاح الوزارة في تنفيذ الخطة فإنها ستسهم في ارتفاع القيمة المضافة للثروة الحيوانية، وتحويلها إلى صناعة متكاملة تدعم زيادة الدخل القومي، وتوفير فرص العمل،
وكذلك تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السودانية في الأسواق العالمية". تحديات وتدخلات من جهته، قال متخصص الصحة الحيوانية خالد جبريل إن "أكبر التحديات التي تواجه وزارة الثروة الحيوانية في تنفيذ مقترح المدن المتخصصة في الإنتاج الحيواني تتمثل في صعوبة الوصول الآمن إلى القطعان بمناطق النزاع المسلح، إذ تطلب تفاوضاً مجتمعياً معقداً،
وتنسيقاً مستمراً مع القيادات المحلية لضمان قبول الخطة واستمراريتها، فضلاً عن توقف مؤسسات التعليم العالي داخل تلك المناطق، مما يعوق تنفيذ هدف ربط مدن الإنتاج بالبحث العلمي والجامعات". ويرى جبريل أن "استعادة عافية القطاع تتطلب أكثر من تدخلات إسعافية،
عبر معالجة جذرية لعلاقة الدولة بالمجتمعات الرعوية، على أن تقوم على الاعتراف القانوني بحقوق الرعاة في الأرض والمسارات، وحماية الموارد الطبيعية، وإشراك المجتمعات المحلية في إدارة المراعي".
وتابع أن "استمرار الحرب بوتيرتها الحالية أو تصاعدها قد يسبب مزيداً من تآكل القطيع وتدهور المراعي الطبيعية، كذلك فإن استمرار النزوح والنشاط العسكري في مناطق الرعي الرئيسة، خصوصاً كردفان ودارفور والنيل الأزرق، يعني انكماش المساحات المتاحة للرعي الآمن،
وتزايد الضغط على الماء والكلأ داخل المناطق الأقل توتراً، وفي هذا المسار تتحول المراعي من شبكة دعم بيئي إلى بؤر تنافس حاد بين المجتمعات، بما يرفع احتمالات النزاعات المحلية ويعمق هشاشة الأمن الغذائي".