نيويورك – السوداني اتهم ممثل السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، دولة الإمارات العربية المتحدة بالمشاركة في صناعة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان ومفاقمة آثارها، من خلال دعمها المستمر لميليشيا الدعم السريع،
وذلك في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة رداً على مداخلة مندوب الإمارات. وقال إدريس إن هذا الدعم وثقته تقارير فريق الخبراء المعني بالقرار 1591 ولجنة تقصي الحقائق، التي أثبتت الإمداد المستمر بالسلاح والمرتزقة، والمساهمة في إراقة دماء السودانيين في الخرطوم والجنينة والفاشر والنيل الأزرق والأبيض وسواها.
وأكد أن ادعاء الإمارات البراءة والحياد لن يغطي جرائمها وفظائعها المرتكبة عبر الميليشيا، واصفاً العلاقة بأنها «شراكة دمية أو دموية». وأضاف أن الدولة السودانية لها تاريخ طويل في الممارسة السياسية الديمقراطية والثورات على النظم الشمولية، ودعا الإمارات إلى الالتفات لتطوير نظمها السياسية لتصبح أكثر تمثيلاً لشعبها،
بدلاً من نظام حكم عائلي يرأسه شخصية عسكرية. ورفض السفير السوداني الحملة الدولية التي تقودها الإمارات لتوسيع حظر السلاح استهدافاً للقوات المسلحة السودانية التي تصد العدوان المرتزق. كما انتقد وصف الحكومة السودانية بـ(حكومة بورسودان)، معتبراً أنه لا يليق بمنبر الجمعية العامة الذي ينص ميثاقه على المساواة بين الأعضاء،
مؤكداً أن المحفل الأممي ليس منصة للتراشقات. ودعا إدريس الإمارات إلى التخلي عن سلوكها الذي يستثمر في عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تسري على الجميع. واتهمها بتغذية عوامل التجزئة والتفكك داخل السودان عبر إثارة الفتن العرقية والكراهية،
وإضعاف دور السودان في المنظمات الإقليمية والدولية، وتخريب علاقات حسن الجوار، واستهداف الأمن القومي بهجمات إعلامية منظمة واستخدام الذكاء الاصطناعي، ورعاية إدارة موازية في نيالا،
ودعم سياسة الاستعلاء العرقي، واستقدام وحدات مرتزقة أجنبية، وتزوير العملة، وتهريب المعادن النفيسة،
وتخريب شبكات الكهرباء والمياه والطاقة والسدود ومراكز الغذاء، والترويج لأكاذيب مضللة بشأن استخدام الجيش أسلحة كيميائية. ووصف الدور الإماراتي بأنه المحور الارتكازي لشبكة الإمداد الخارجي لميليشيا الدعم السريع، مستنداً إلى تقارير دولية موثوقة تحدثت عن أفراد وشركات مسجلة في الإمارات تشارك في تمويل وشراء المرتزقة ونقل العتاد العسكري،
وعن معسكرات تدريب داخل الأراضي الإماراتية. وأشار إلى إفادات شهود نقلت مقاتلين كولومبيين إلى منشأة عسكرية في منطقة غياثي عبر أبوظبي ودبي، حيث تلقوا تدريباً مكثفاً لنحو شهرين على تشغيل الطائرات المسيرة ونظم المدفعية والدفاع الجوي قبل نقلهم إلى السودان. ولفت إلى تطابق العتاد المستخدم من قبل الميليشيا مع صادرات سابقة للإمارات،
منها مدافع هاوتزر عيار 155 ملم استعادت القوات المسلحة نماذج منها عند تحرير الخرطوم، ومنظومات دفاع جوي متطورة، وطائرات مسيرة استطلاعية وهجومية من طراز FH95 استخدمت في استهداف الفاشر ونيالا والأبيض. كما ربط التقارير بين رحلات جوية متكررة من الإمارات إلى تشاد،
واستخدام قواعد في دول أخرى كمحطات ترانزيت لطائرات شحن إليوشن لنقل المرتزقة والسلاح نحو ليبيا وتشاد ثم دارفور ومطار نيالا. وأكدت التقارير، أن أفراداً وكيانات يعملون انطلاقاً من الإمارات أدوا دوراً مهماً في شبكات تجنيد المرتزقة وتمويلهم وتقديم الدعم العسكري، مشددة على مسؤولية الإمارات بموجب مبادئ العناية الواجبة ومكافحة الجرائم الدولية عن وقف هذه العمليات ومساءلة المتورطين.
وقدر عدد المقاتلين الكولومبيين بنحو ألفي مقاتل، بما فيهم كتيبة (أبو الصحراء)، إلى جانب مقاتلين من دول الجوار، مما يسقط عن الميليشيا أي صفة وطنية ويصنف عملياتها المدعومة إماراتياً كعدوان خارجي تقوده شبكات مرتزقة عبر الحدود.