نيويورك – السوداني ألقى وزير الخارجية د. محيي الدين سالم بيان السودان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، متطرقاً إلى منع الدولة المضيفة من إصدار تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ومؤكداً أن السلام في السودان يتطلب وقف التدخلات الخارجية وتدفقات الأسلحة والمرتزقة وتصنيف مليشيا آل دقلو؛ منظمة إرهابية.

بدأ سالم كلمته بتهنئة رئيس الجمعية العامة الجديد خليل الرحمن، وشكر الرئيسة السابقة آنالينا بيربوك والأمين العام أنطونيو غوتيريش. ثم أعلن أن البرهان كان مقرراً أن يخاطب الجمعية العامة باسم شعب السودان وحكومته، إلا أن الدولة المضيفة حالت دون ذلك بعدم إصدار تأشيرة الدخول اللازمة،

رغم مساعي الأمانة العامة ودعوة الأمين العام إلى احترام اتفاق المقر لعام 1947. ودعا السودان الأمين العام والجمعية العامة ولجنة العلاقات مع الدولة المضيفة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لصون حرمة اتفاق المقر، وتوثيق الواقعة رسمياً والنظر فيها عبر الآليات المختصة. وأكد الوزير الحاجة الملحة إلى إصلاح شامل ومنصف للنظام الدولي ومجلس الأمن،

بما في ذلك تمثيل أفريقيا بمقعدين دائمين، وإصلاح النظام المالي الدولي. وانتقد استمرار العقوبات المفروضة على السودان بموجب الفصل السابع منذ أكثر من عقدين، قائلاً إنها أضرت بالاقتصاد والأمن والسيادة وفاقمت العنف.

وفي الشأن الداخلي، شدد سالم على أن السلام الشامل والدائم والعادل في السودان، وقال: “لا يمكن تحقيقه دون وقف التدخلات الخارجية المضطردة، ووقف تدفقات الأسلحة والذخائر والمرتزقة،

وتفكيك الميليشيا الإرهابية ونزع سلاحها، وإبقاء السلاح حصراً في يد الدولة ومؤسساتها الشرعية”. واتهم مبليشيا آل دقلو بارتكاب فظائع ضد المدنيين والمدن والبنية التحتية والمستشفيات، مدعومة بتدخلات خارجية تستهدف موقع السودان الاستراتيجي وموارده.

واستغرب ما وصفه بالانتقائية وازدواجية المعايير في التعامل مع بقاء السلاح بيد الميليشيات المتمردة، معتبراً سردية المساواة المجحفة بين جيش قومي وميليشيا إرهابية، من أبرز أسباب استمرار الحرب. ودعا المجتمع الدولي إلى تصنيف الميليشيا منظمة إرهابية ووقف تدفق الأسلحة والمرتزقة عبر الحدود،

معتبراً ذلك أسرع طريق لوقف الحرب وحماية المدنيين. وأكد سالم تمسك السودان بالحوار السوداني-السوداني الشامل القائم على الملكية الوطنية، مشروطاً بحماية المدنيين وبناء الثقة وخلو الحوار من التدخلات الخارجية، وتنفيذ بنود إعلان جدة.

ورفض أي محاولات لفرض حلول أو أجندات خارجية، مشدداً على أن الشعب السوداني هو صاحب القرار بموجب قرار مجلس الأمن 2736. وأشار إلى أن السودان قدم خارطة طريق إلى مجلس الأمن والأمين العام في ديسمبر 2025، ووضع خطة متكاملة لحماية المدنيين شرع في تنفيذها.

وأشاد بتعاون بلاده مع آليات الأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي والأطفال وحقوق الإنسان، وشكر دولاً عدة قدمت الدعم السياسي والإنساني، من بينها السعودية ومصر وقطر وتركيا والكويت وعُمان والعراق واليابان وباكستان وروسيا والصين وإندونيسيا وماليزيا والمغرب والجزائر. ودعا المجتمع الدولي،

بعد سيطرة الميليشيا على الفاشر وتوفر أدلة وشهادات، إلى دفع المسارات القانونية لمحاسبة الجناة. واتهم رعاة خارجيين باستقدام مرتزقة أجانب يشكلون نحو 60% من الميليشيا، والعمل على توسيع نطاق حظر السلاح ليشمل كل السودان.

وأكد سالم التزام القوات المسلحة السودانية بحماية المدنيين والتمييز بينهم وبين المقاتلين والامتناع عن استخدام الدروع البشرية وتجنيد الأطفال، وفق الخطة الوطنية المقدمة لمجلس الأمن. وتطرق إلى القضية الفلسطينية بوصفها القضية المركزية في الشرق الأوسط، داعياً إلى تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كما أكد أهمية استقرار البحر الأحمر وباب المندب ومنطقة الخليج. وفي ختام كلمته، نقل سالم تحيات الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقال: “الذي هو الآن بين جماهير شعبه وهم يهتفون: جيش واحد شعب واحد خلف القائد”.