بعد 3 سنوات من التوقف، استعاد قطاع الثروة الحيوانية وسلاسل إنتاج اللحوم نشاطه في العاصمة السودانية الخرطوم بخاصة بعد تأهيل مسالخ الصادر وعودة التجار والمربين إلى الأسواق، وكذلك استئناف عمل المحاجر البيطرية والعمليات الفنية. وفي خطوة تفتح آفاقاً واسعة لصادرات اللحوم ومنتجات الألبان،
استعادت ستة مسالخ نشاطها في الخرطوم لاستئناف تصدير اللحوم إلى دول الخليج والأسواق الأخرى خارج السودان، وتشجيع عودة الكفاءات إلى القطاع. وأوقف السودان تصدير اللحوم الحمراء في أبريل (نيسان) 2023، عقب اندلاع الحرب،
مما أدى إلى خسائر كبيرة في أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد. اكتمال الترتيبات في السياق، قال وكيل وزارة الثروة الحيوانية السودانية، عمار الشيخ إدريس،
إن "الوزارة أكملت الترتيبات الفنية والصحية اللازمة لعمل مسالخ ولاية الخرطوم"، مشيراً إلى "الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيطرية العالمية المعتمدة في مجال التصدير". وتفقد إدريس الإدارة العامة للمحاجر وصحة اللحوم، واستمع إلى تقرير حول سير العمل والإجراءات المتبعة لاستئناف الصادرات.
وشدد على ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والسلامة، لافتاً إلى أن "تطوير قطاع المحاجر والمسالخ يسهم بصورة مباشرة في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد القومي عبر ارتفاع حجم الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج السوداني في الأسواق الخارجية". نقلة نوعية في المنحى ذاته اعتبر عضو "شعبة مصدري اللحوم"، مصطفى أبو القاسم،
أن "إنشاء مدن الإنتاج الحيواني في مختلف أنحاء السودان سيمثل نقلة نوعية تدعم مستقبل الأمن الغذائي في البلاد، وتعزز من تنافسية المنتجات السودانية في الأسواق العالمية". وأضاف أن "الرؤية الحكومية يجب ألا تقتصر على تصدير الماشية الحية فقط، بل ينبغي العمل على إقامة صناعات غذائية متكاملة تشمل الألبان ومنتجاتها،
إضافة إلى اللحوم المبردة والمصنّعة والدواجن والأعلاف والصناعات الجلدية". وأوضح أبو القاسم أن "صادرات الضأن والماعز سترتفع بصورة كبيرة بخاصة بعد عودة مسالخ الخرطوم للعمل، إلى جانب مسلخ مدينة سواكن في شرق السودان، كذلك فإن تحرير مناطق كردفان من قبل الجيش السوداني خطوة تسهم في وصول الماشية بكميات كبيرة إلى العاصمة".
توفير المتطلبات في هذا الوقت، اجتمع وزير الثروة الحيوانية السوداني، أحمد التجاني المنصوري، بفريق العمل الوزاري الخاص بالمبادرة الاستراتيجية والابتكار،
إذ جرى بحث جهود بدء تصدير اللحوم السودانية إلى المملكة العربية السعودية قبل الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل. وأشار المنصوري إلى أن "الهدف من تكوين فريق العمل هو مساعدة قيادة الوزارة في معالجة أهم التحديات التي تواجه القطاع، والعمل على استكمال المتطلبات العاجلة لبدء تصدير اللحوم السودانية إلى المملكة العربية السعودية قبل الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل، والتوسع لاحقاً ليشمل التصدير بقية دول مجلس التعاون الخليجي".
ولفت إلى أن "الوزارة تعمل حالياً على ترتيب تمويل بقيمة 500 مليون دولار للمرحلة الأولى من مشروع مدينة الإنتاج الحيواني، على أن تكتمل الخطوة قبل الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) 2026"، مؤكداً أن "المشروع يمثل نقلة نوعية في مجال الإنتاج والتصنيع وتوفير فرص العمل". وكشف وزيرة الثروة الحيوانية عن الترتيب لعقد اجتماع مشترك يضم الجهات ذات الصلة لوضع الحلول النهائية لمعوقات تصدير اللحوم،
وتوحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص لتسريع وتيرة التصدير وفتح أسواق جديدة". خطوة مهمة في السياق ذاته، أوضح كمال الطاهر الذي ينشط في تصدير الماشية أن "عودة عمل المسالخ في العاصمة الخرطوم واستئناف الصادرات إلى الخارج خطوة ستدعم الاقتصاد السوداني، كون قطاع الثروة الحيوانية مصدراً للدولار النقدي المطلوب عالمياً".
ونوه الطاهر بأن "استعادة الجيش السوداني السيطرة على طريق الصادرات الغربي الذي يربط الخرطوم بمدينة الأبيض خطوة تسهم في قدرة المنتجين على إيصال الماشية إلى العاصمة بكل سهولة، نظراً لأن الطريق يكتسب أهمية خاصة لكونه يعد محوراً حيوياً لحركة الإمداد في إقليم كردفان". وبيّن أن "سكان ولايات غرب السودان يعتمدون على الثروة الحيوانية في معيشتهم من خلال بيعها وتصديرها، وقد فتحت عودة المسالخ وقطاع اللحوم للعمل أمامهم السوق الخارجية والداخلية".
عقبات وتعقيدات على نحو متصل يرى الباحث الاقتصادي الفاتح حسين أن "استئناف تشغيل مسالخ ولاية الخرطوم في ظل عدم وصول الماشية من مناطق النزاع المسلح إلى العاصمة بخاصة ولايات دارفور وكردفان لن يسهم في تطوير قطاع اللحوم بصورة مجدية تدعم الاقتصاد السوداني". ولفت حسين إلى "فقدان الكادر البشري المتخصص في القطاع نتيجة الهجرة خارج البلاد أو بسبب عدم المقدرة على العمل في ظل استمرار الحرب". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ونوه بأن "صادرات الماشية في إقليم دارفور بدأت تتسرب إلى دولتَي تشاد وجنوب السودان المجاورتين للإقليم بسبب عدم قدرة المنتجين على إيصالها إلى الخرطوم نتيجة منع قوات 'الدعم السريع' عبور المواشي إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني". وتابع قائلاً،
"إن استقرار الأوضاع في ولاية الجزيرة يدعم انتعاش قطاع الدواجن بصورة كبيرة، وكذلك منتجات الألبان، ولا سيما أن 85 في المئة من الإنتاج في ولايتي الجزيرة والخرطوم". 103 ملايين رأس وتُعتبر الثروة الحيوانية في السودان أحد أهم مصادر النقد الأجنبي من عائدات صادرات المواشي والأبقار إلى الخارج بمتوسط سنوي يصل إلى مليار دولار،
وفق إحصاءات حكومية. ويعد السودان من أغنى الدول العربية والأفريقية بثروته الحيوانية، إذ تُقدَّر أعداد الحيوانات بنحو 103 ملايين رأس، منها 30 مليون بقرة و37 مليون رأس غنم،
وكذلك 33 مليون رأس ماعز و3 ملايين رأس من الإبل.