قد يكون مانشستر يونايتد قد عثر بالفعل على قائده المستقبلي، بعدما ترك أندري سانتوس انطباعًا قويًا منذ انضمامه إلى الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية، وسط إعجاب كبير من جانب الجهاز الفني بالتأثير الذي أحدثه اللاعب البرازيلي، سواء داخل الملعب أو خارجه.
ورغم أن تحركات مانشستر يونايتد في سوق الانتقالات الصيفية لم تحظَ بحماس جماهيري كبير حتى الآن، فإن حالة من التفاؤل تسود أروقة النادي بشأن قدرة الصفقات الجديدة على منح الفريق دفعة قوية وإضافة المزيد من الحيوية إلى تشكيلته قبل انطلاق الموسم الجديد. وانتظم كارل دارلو بصورة أكبر في تدريبات الفريق خلال معسكر أيرلندا هذا الأسبوع، ضمن برنامجه لاستكمال التعافي بعد خضوعه لعملية جراحية بسيطة،
بينما ظهرت شخصية يوري تيليمانس وسماته القيادية بوضوح حتى قبل وصوله إلى النادي. لكن أندري سانتوس، الذي انضم إلى مانشستر يونايتد قادمًا من تشيلسي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، كان اللاعب الأكثر إثارة للاهتمام منذ وصوله،
وذلك حسبما أفادت صحيفة "مانشستر إيفنينج نيوز". وكان سانتوس، البالغ من العمر 22 عامًا، يمثل علامة استفهام إلى حد ما عند إتمام الصفقة،
إلا أنه سرعان ما بدد أي شكوك من خلال المستوى الذي قدمه خلال فترة الإعداد، إلى جانب شخصيته اللافتة داخل غرفة الملابس. ومن المنتظر أن يبدأ اللاعب البرازيلي أساسيًا في المباراة الافتتاحية لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام هال سيتي، خاصة أنه شارك أساسيًا في جميع المباريات الودية التي خاضها الفريق حتى الآن.
وتشير التوقعات إلى أن خط وسط فريق مايكل كاريك سيتكون من سانتوس إلى جانب أحد الثلاثي يوري تيليمانس أو ماسون ماونت أو كوبي ماينو. شخصية قيادية داخل الملعب على أرض الملعب، منح سانتوس خط وسط مانشستر يونايتد قدرًا واضحًا من الثقة والهدوء؛ إذ يطلب الكرة باستمرار، ويتراجع إلى مناطق متأخرة لاستلامها،
كما يمتلك القدرة على إرسال التمريرات بمسافات مختلفة. ويؤمن اللاعب بقدرته على التطور ليصبح لاعب ارتكاز من الطراز الرفيع في مركز الرقم 6، كما يبدو متحمسًا لخوض تحدي خلافة كاسيميرو في هذا الدور. لكن تأثير سانتوس لم يتوقف عند حدود الملعب،
بعدما لفت أنظار الجهاز الفني بفضل شخصيته القيادية ونضجه اللافت، سواء خلال التدريبات أو في طريقة تعامله مع زملائه. وتحدث كاريك عن اللاعب بإشادة استثنائية، مستخدمًا عبارات نادرًا ما يلجأ إليها مدرب لوصف لاعب شاب في بداية مشواره مع فريقه.
وقال كاريك: "بالنسبة للاعب شاب، فإن الطريقة التي انضم بها إلينا، وشخصيته وطباعه، تُعد أمرًا مثاليًا.
إنه حقًا لاعب استثنائي ومثالي". وأضاف: "إنه يتمتع بإيجابية كبيرة ونضج عالٍ وذهن متقدٍ، كما أنه متعطش للتعلم. يبادر فورًا بمساعدة زملائه،
ويحرص على التحدث والتواصل معهم أثناء المباريات. إنه يمتلك شخصية ذات جوهر حقيقي وقوي، ونحن سعداء للغاية بوجوده معنا منذ لحظة انضمامه". يونايتد يراهن على شخصية لاعبيه غيّر مانشستر يونايتد سياسته في سوق الانتقالات خلال الفترتين الماضيتين،
وبات يمنح السمات الشخصية للاعبين الجدد أهمية لا تقل عن قدراتهم الفنية داخل الملعب. ويبدو أن هذا النهج بدأ يؤتي ثماره، بعدما أصبح الفريق أكثر انسجامًا وتماسكًا مقارنة بما كان عليه خلال فترتي إريك تين هاج وروبن أموريم. ويبدو أن سانتوس ينسجم بصورة مثالية مع طبيعة الشخصيات الموجودة حاليًا داخل غرفة ملابس أولد ترافورد،
بعدما ظهر خلال فترة الإعداد كثير الحديث والتواصل داخل الملعب، لا سيما عند توجيه زملائه في الخط الخلفي. وتُعد هذه السمة لافتة بالنسبة إلى لاعب وسط لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، كما أنها تعكس قدرته على تحمل المسؤولية وقيادة زملائه رغم حداثة عهده بالدوري الإنجليزي الممتاز.
هل يصبح سانتوس قائد يونايتد؟ كان تأثير سانتوس سريعًا وملموسًا إلى درجة تجعل الحديث عن إمكانية تحوله إلى قائد مستقبلي لمانشستر يونايتد أمرًا منطقيًا، رغم أنه لم يخض حتى الآن أي مباراة رسمية بقميص النادي. ويمتلك اللاعب بالفعل العديد من مقومات القيادة،
إلى جانب صغر سنه ورغبته المستمرة في التعلم واكتساب المزيد من الخبرات في كرة القدم الإنجليزية. وانتقل سانتوس إلى إنجلترا قادمًا من البرازيل عام 2023 للانضمام إلى تشيلسي بعد تجربته مع فاسكو دا جاما، لكنه لم يحتج إلى وقت طويل للتأقلم مع الأجواء الجديدة. وعلى المستوى الدولي،
خاض اللاعب 6 مباريات مع المنتخب البرازيلي الأول حتى الآن، وقد يرتفع هذا العدد سريعًا إذا حافظ على المستوى الذي ظهر به خلال فترة الإعداد للموسم. كما تحظى قدراته القيادية بتقدير كبير داخل الاتحاد البرازيلي، بعدما حمل شارة القيادة في مناسبات عديدة مع منتخبات الفئات السنية.
وقاد سانتوس منتخب البرازيل تحت 23 عامًا في 6 من أصل 8 مباريات خاضها معه، كما حمل شارة القيادة مع منتخب تحت 20 عامًا خلال بطولة أمريكا الجنوبية وكأس العالم للفئة نفسها عام 2023. وخلال 13 مباراة قاد فيها المنتخب البرازيلي في تلك البطولات، تمكن سانتوس من تسجيل 8 أهداف،
ليؤكد أنه يمتلك شخصية القائد القادر على التأثير حتى من الخطوط الأمامية. من الهجوم إلى دور الرقم 6 تعكس هذه الأرقام قدرة سانتوس على أداء دور لاعب الوسط ذي النزعة الهجومية، لكن مستقبله مع مانشستر يونايتد يبدو مرتبطًا بمهمة أكثر دفاعية وعمقًا. ويشغل اللاعب مركز الارتكاز في خطة كاريك التي تعتمد على 4-2-3-1،
ويبدو الأقرب للقيام بدور لاعب الوسط المتأخر الذي يتحكم في إيقاع اللعب ويساعد الفريق على فرض سيطرته على المباريات. ويملك سانتوس المقومات اللازمة لتنفيذ هذه المهمة، بل وربما تقديم أكثر من ذلك، وهو ما يفسر حالة الإعجاب التي تحيط به منذ وصوله إلى أولد ترافورد.
ورغم أنه لم يخض مباراة رسمية واحدة مع مانشستر يونايتد حتى الآن، فإن الحديث عن إمكانية تحوله إلى قائد مستقبلي للفريق لا يبدو مبالغًا فيه بالنظر إلى التأثير الذي تركه خلال فترة قصيرة. وسيظل برونو فرنانديز قائد الفريق في الوقت الحالي، لكن شارة القيادة ستصبح متاحة في مرحلة ما خلال السنوات المقبلة،
وإذا واصل سانتوس تطوره بهذا المعدل، فقد يكون أحد أبرز المرشحين لحملها.