حذر اتحاد الصناعات الألمانية من تدهور أوضاع القطاع، مؤكداً أن الصناعة في ألمانيا تفقد نحو 15 ألف وظيفة شهرياً، لكنه رأى في الوقت نفسه أن وقف التراجع الصناعي لا يزال ممكناً إذا تحسنت القدرة التنافسية وتوافرت الظروف المناسبة للاستثمار. وقالت المديرة التنفيذية للاتحاد،
تانيا جونر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «وضع الصناعة حرج»، مضيفة أن التراجع التدريجي للصناعة في ألمانيا يمكن وقفه، قائلة: «أنا مقتنعة بأنه إذا أنجزنا واجباتنا،
فستكون لدينا مرة أخرى كل الفرص. فالابتكار يحتل بالفعل صدارة أجندة العديد من الشركات». وأوضحت جونر أن الصناعة تمر بمرحلة تحول جديدة مع الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الإنتاج الصناعي يمنح ألمانيا فرصاً كبيرة،
وقالت: «لدينا جميع الفرص، خاصة في الإنتاج الصناعي. ففيه تنشأ البيانات والعمليات والخبرة التطبيقية التي لا تمتلكها شركات التكنولوجيا الكبرى، ولهذا السبب تحديداً تسعى إلى الوصول إليها».
يأتي هذا في الوقت الذي عاد فيه الاقتصاد الألماني إلى مرحلة التوسع في يوليو (تموز) الحالي للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، وفقاً لبيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية التي أصدرتها «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الجمعة. وارتفع مؤشر الناتج المركب إلى 51.20 من 49.50 في يونيو (حزيران)، مسجلاً أعلى مستوى له في أربعة أشهر.
وقاد قطاع التصنيع عملية التعافي؛ إذ قفز مؤشر الناتج إلى 54.70 من 51.60، ليبلغ أعلى مستوياته في 53 شهراً. وبلغ مؤشر مديري المشتريات للتصنيع 52.20، مرتفعاً من 50.30 في يونيو.
وشددت جونر على أن تهيئة الظروف التي تشجع الاستثمارات تمثل العامل الحاسم في إنجاح التحول الصناعي، مشيرة إلى أن ألمانيا فقدت جزءاً من قدرتها التنافسية، مؤكدة ضرورة طرح السؤال التالي عند اتخاذ أي قرار سياسي في ألمانيا وأوروبا: «هل يعزز هذا القرار القدرة التنافسية؟ وهل يساعد الشركات على استعادة قدرتها على المنافسة؟».
ولفتت جونر أيضاً إلى صعوبة الأوضاع الدولية، موضحة أن سياسة الرسوم الجمركية الأميركية والتشوهات في السوق الصينية زادتا من حدة المنافسة، مضيفة أن ذلك جاء «في وقت كان ينبغي لنا فيه أن نذهب إلى صالة الألعاب الرياضية للتخلص من تراكمات السنوات الماضية»، معتبرة أن هذا المزيج من العوامل يفرض ضغوطاً كبيرة على ألمانيا كموقع صناعي.
ويمثل اتحاد الصناعات الألمانية نحو 100 ألف شركة كبيرة ومتوسطة وصغيرة، يعمل بها مجتمعة أكثر من ثمانية ملايين موظف وموظفة.