أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الأربعاء، رغم استمرار التضخم عند مستويات تفوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب الإيرانية، لكنه أشار إلى أن رفعها في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل لا يزال الاحتمال الأكثر ترجيحاً.
وجاء القرار بعد يومين من المداولات، حيث صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأغلبية 9 أصوات مقابل 3 للإبقاء على سعر الفائدة القياسي دون تغيير في نطاق 3.50-3.75 في المائة، في خامس اجتماع متتالٍ تمتنع فيه عن إجراء أي تعديل على أسعار الفائدة. وعارض القرار ثلاثة من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»،
مطالبين برفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهم بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند؛ ونيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس؛ ولوري لوغان،
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. وأوضح البنك المركزي أن الاقتصاد الأميركي يواصل تحقيق نمو قوي رغم تصاعد حالة عدم اليقين، التي تعود جزئياً إلى الصراع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى استمرار قوة نمو الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي،
في حين واصلت الزيادة في فرص العمل مواكبة نمو القوى العاملة، ما أبقى معدل البطالة مستقراً دون تغير يُذكر. ويأتي القرار في وقت لا يزال فيه معدل التضخم أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، وهو المستوى الذي ظل يتجاوزه لأكثر من خمس سنوات،
ما يبقي الضغوط على صانعي السياسة النقدية مع استمرار مخاطر ارتفاع الأسعار. ويعكس ذلك جزئياً صدمات العرض في قطاعات معينة منها الطاقة. ولا تقتصر الضغوط التضخمية على الحرب الإيرانية، إذ تسهم أيضاً الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات،
إضافة إلى الطفرة في الاستثمارات في مراكز البيانات اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي رفعت تكلفة الرقائق الإلكترونية والمعدات والكهرباء. وفي المقابل، تباطأ التضخم الأساسي،
الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، خلال يونيو (حزيران)، مدعوماً بتراجع وتيرة ارتفاع إيجارات المساكن، كما ساعد الانخفاض المؤقت في أسعار البنزين الشهر الماضي على الحد من التضخم العام.
ورغم ذلك، يرى عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» أن البنك المركزي سيضطر في نهاية المطاف إلى رفع أسعار الفائدة لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة. وقال كريستوفر والر، أحد أعضاء مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»: «الاكتفاء بالنظر بحزم إلى التضخم على أمل أن يذوب أمام أعيننا ليس خياراً».