تتجه الأنظار خلال الأسبوع الذي يبدأ في 17 أغسطس (آب) إلى مجموعة من البيانات والقرارات الاقتصادية التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية وحركة أسواق العملات والسندات، وفي مقدمتها محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات بشأن توجهات صانعي السياسة النقدية وإمكان رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ويتزامن ذلك مع تراجع توقعات المستثمرين بعد صدور بيانات وظائف أميركية أضعف من المتوقع وانخفاض طفيف في التضخم، فيما لا تزال الأسواق تسعّر احتمالاً يبلغ 27 في المائة لرفع الفائدة الشهر المقبل. وفي أوروبا، تبرز بيانات مؤشرات مديري المشتريات والتضخم في بريطانيا،

بينما تتركز الأنظار في آسيا على حزمة من البيانات الصينية واليابانية، وسط استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. كما تواصل الأسواق متابعة أسعار النفط وتطورات الشرق الأوسط، ولا سيما المساعي الأميركية - الإيرانية واحتمالات إعادة فتح مضيق هرمز.

محضر «الفيدرالي» في الواجهة في الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يوليو (تموز) يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات تكشف مدى الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة، وما إذا كان صانعو السياسة يميلون إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وكانت اللجنة قد صوتت بأغلبية 9 مقابل 3 للإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة، فيما أيد ثلاثة أعضاء رفعها لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى من المستهدف. وتراجعت رهانات المستثمرين على رفع الفائدة الشهر المقبل بعد صدور بيانات وظائف أميركية أضعف من المتوقع، إلى جانب انخفاض طفيف في التضخم.

وتسعّر أسواق المال الأميركية حالياً احتمالاً يبلغ 27 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، فيما لا يتم تسعير رفعها بالكامل قبل أوائل العام المقبل. ولا يقتصر اهتمام الأسواق على محضر «الفيدرالي»، إذ تتجه الأنظار أيضاً إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية،

تشمل القراءة الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر أغسطس، ومسحي «إمباير ستيت» و«فيلادلفيا» للتصنيع، إلى جانب بيانات الإنتاج الصناعي وأسعار الواردات والصادرات وبدء بناء المنازل ومبيعات المنازل قيد الانتظار. وفي كندا،

تُصدر بيانات التضخم لشهر يوليو يوم الاثنين، حيث يتوقع الخبراء استقرار الضغوط السعرية الأساسية، مما يدعم اتجاه البنك المركزي الكندي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال ما تبقى من عام 2026. أوروبا...

الطاقة والتضخم تحت المجهر وفي أوروبا، تتركز الأنظار على القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر أغسطس (آب) في فرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو، والتي ستقدم مؤشرات على أداء اقتصادات المنطقة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية. كما تصدر بيانات الوظائف والأجور في بريطانيا يوم الثلاثاء،

تليها أرقام التضخم لشهر يوليو يوم الأربعاء. وتُعد حركة الأجور المؤشر الأهم لتقييم التأثيرات الثانوية للتضخم الناجم عن حرب إيران، وسط توقعات الأسواق بإمكانية رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة قبل نهاية العام. وتتوقع «إنفستك» تراجع المؤشر المركب لمنطقة اليورو،

مع استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، الذي أسهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز مجدداً. بيانات الصين واليابان ترسم صورة النمو وفي آسيا، تتصدر البيانات الصينية لشهر يوليو (تموز) المشهد،

حيث تُصدر السلطات يوم الاثنين حزمة بيانات مهمة لشهر يوليو (الإنتاج الصناعي، مبيعات التجزئة، والاستثمار في الأصول الثابتة). وتتوقع المؤسسات المالية مثل «غولدمان ساكس» استمرار ضعف الأداء في القطاع العقاري والصناعي،

مما يعزز التوقعات بالمزيد من الدعم الحكومي. أما اليابان، فتترقب الأسواق بيانات النمو الاقتصادي وسط توقعات ببلوغها نسبة 0.5 في المائة خلال الربع الثاني. كما تترقب طلبيات الآلات والتجارة والتضخم،

إلى جانب عمليات شراء بنك اليابان للسندات الحكومية، في وقت بدأت فيه الأسواق تسعير قدر كبير من التشديد النقدي الإضافي. وبالتوازي مع البيانات الاقتصادية، يبقى النفط والتطورات في الشرق الأوسط عاملاً مشتركاً يضغط على توقعات الأسواق العالمية،

في ظل ترقب أي تقدم في المفاوضات الأميركية - الإيرانية قد يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على أسعار الطاقة والتضخم، ولا سيما في الاقتصادات الأوروبية.