من المتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية التي تغذيها تداعيات الحرب يدفع محللين إلى توقع معارضة بعض صناع السياسة النقدية للقرار، وتأييدهم رفع أسعار الفائدة. وبعد يومين من الاجتماعات المغلقة،
ستعلن لجنة السوق المفتوحة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» قرارها في الساعة 18:00 بتوقيت غرينيتش، يعقبه مؤتمر صحافي لرئيس المجلس، كيفين وارش. وتشير توقعات معظم المستثمرين إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة للاجتماع الخامس على التوالي،
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، رغم ازدياد الرهانات على احتمال رفع الفائدة. وتراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة الشهر الماضي، إلا أنه يُتوقع أن يعاود الارتفاع بفعل تقلبات أسعار النفط الناجمة عن الحرب مع إيران،
التي شهدت تصعيداً جديداً خلال الأسابيع الأخيرة. ويزيد من حالة الغموض المحيطة بالاجتماع امتناع وارش عن الإفصاح علناً عن تقييمه للتوقعات الاقتصادية، في إطار الإصلاحات التي يقترحها لتقليص الاعتماد على التوجيهات المستقبلية الصادرة عن البنك المركزي. وقال غريغوري داكو،
كبير الاقتصاديين في شركة «إي واي– بارثينون»: «إنه اجتماع غير اعتيادي إلى حد بعيد؛ لأننا لا نعرف على وجه اليقين كيف ينظر رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) إلى الوضع الاقتصادي في الوقت الراهن». وفي عدد محدود من تصريحاته العلنية منذ توليه المنصب، أكد وارش التزام اللجنة بتحقيق استقرار الأسعار، ولكنه لم يوضح كيفية تحقيق ذلك أو توقيت أي تحرك محتمل.
وقال داكو: «بدأ صبر بقية صناع السياسة ينفد حيال التضخم، ويبدو أن معظمهم -إن لم يكن جميعهم- مستعدون للتحرك إذا لم يتراجع التضخم إلى ما يقارب المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة». ومنذ الاجتماع السابق لـ«الاحتياطي الفيدرالي» قبل 6 أسابيع، أعرب عدد من المسؤولين عن قلقهم من استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة،
والذي ظل يتجاوزه لأكثر من 5 سنوات. ومنذ مارس (آذار)، تسارع التضخم بشكل ملحوظ في أعقاب الحرب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة عالمياً،
قبل أن تنتقل هذه الزيادات تدريجياً إلى أسعار سلع أخرى. وقال كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، في 13 يوليو (تموز): «يجب أن يكون «الاحتياطي الفيدرالي» مستعداً لتشديد السياسة النقدية،
لمنع تكرار موجة التضخم التي شهدناها خلال عامي 2021 و2022». وأضاف: «الوقوف مكتوفي الأيدي بانتظار تراجع التضخم ليس خياراً». ومنذ توليه منصبه، دعا وارش أعضاء لجنة السياسة النقدية إلى إجراء «نقاش ودي» عند اتخاذ قرارات أسعار الفائدة،
ويبدو أن اجتماع هذا الأسبوع قد يشهد بالفعل تبايناً في الآراء. وقالت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كيه بي إم جي»: «لا أتوقع رفعاً لأسعار الفائدة، ولكنني أتوقع ظهور أصوات معارضة داخل اللجنة».
وأضافت: «قد يكون لدينا رئيس جديد، ولكن أعضاء الحرس القديم أصبحوا أكثر قلقاً بشأن مسار الاقتصاد منذ بداية العام». وأشارت إلى أن عدد المسؤولين الذين يتبنون مواقف أكثر تشدداً في مكافحة التضخم آخذ في الازدياد، موضحة أن «التشدد داخل (الاحتياطي الفيدرالي) لم يزد قوة فحسب؛ بل اتسع نطاقه أيضاً».
ورأت سوانك أن تباطؤ التضخم في يونيو (حزيران) منح صناع السياسة هامشاً من الوقت، إلا أن استمرار الضغوط السعرية قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة مرتين قبل نهاية العام. وأضافت أن التضخم يُلحق أضراراً كبرى بالأسر ذات الدخل المنخفض مقارنة بالأسر الأكثر ثراءً، التي لا يزال إنفاقها الاستهلاكي متماسكاً رغم ارتفاع الأسعار.
وقالت: «التضخم يرهق الفئات الأقل قدرة على تحمله أكثر من غيرها، وتتسع آثاره في مختلف أنحاء البلاد». وأشارت إلى أن الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب تداعيات جائحة «كورونا»،
والحرب الروسية الأوكرانية، والسياسات الجمركية التي انتهجها ترمب. واختتمت بالقول إن على صناع السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» التحرك قبل أن تترسخ توقعات التضخم لدى الأسر والشركات، مضيفة: «ما يثير القلق هو أن الصدمات المتكررة تؤدي عادة إلى ترسيخ زيادات الأسعار،
وهو تحديداً ما يسعى (الاحتياطي الفيدرالي) إلى تجنبه».