وسط مخاوف متزايدة من تراجع نصيب الفرد من المياه إلى ما دون خط الفقر المائي، تتجه مصر إلى تعزيز شراكتها مع البنك الدولي لتجاوز أزمة شح المياه التي تثير القلق في ظل استمرار نزاع سد النهضة الإثيوبي. زار القاهرة وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية لقطاع التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وعقد الوفد اجتماعين منفصلين مع وزير الموارد المائية والري ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي.أعرب وزير الري عن تقدير مصر للشراكة الممتدة مع البنك الدولي ودوره في دعم جهود التنمية،
مؤكداً أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه عالمياً والحاجة إلى تعزيز التعاون القائم على التنفيذ والتمويل والدعم الفني. وأوضح أن بلاده تعتمد بأكثر من 98 في المائة على مياه نهر النيل مع محدودية شديدة في الأمطار، وانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 490 متراً مكعباً سنوياً، بينما تبلغ الاحتياجات المائية السنوية نحو 120 مليار متر مكعب.
وهذا يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنوياً.تتخوف مصر من تأثر مواردها المائية بسد النهضة الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011 وافتتحته رسمياً في سبتمبر الماضي، وسط مطالبات من مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية. وأظهر تحديث لميزان مصر المائي وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً.أشار وزير الري إلى الجهود المبذولة لسد الفجوة عبر حزمة إجراءات تشمل التوسع في إعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والاعتماد على مفهوم المياه الافتراضية من خلال استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية،
بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية. وبحث الجانبان مجالات التعاون المستقبلي مثل تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد المائية غير التقليدية،
وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي في إدارة المياه، وتطوير البنية التحتية المائية.يرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة أن التعاون مع البنك الدولي كجهة تمويل يساهم في مساعدة مصر على مواجهة الشح المائي،
حيث تمول المشروعات التي تعزز تنمية المنظومة المائية ورفع كفاءتها مثل تحديث البنية التحتية وتجديد القناطر وتطوير قنوات الري وتبطين الترع وأجهزة التنبؤ الحديثة. ويعتقد أن العجز المائي يؤثر أكثر على قطاع الزراعة، وأن تراجع نصيب الفرد لا يعني مشكلة في مياه الشرب.ناقشت المديرة الإقليمية مع وزير الزراعة سبل رفع مستوى التعاونيات الزراعية، وتوفير الخدمات الاستشارية الرقمية،
وتحديث البنية التحتية للري والصرف، ودعم البحث والتطوير في سلاسل القيمة الزراعية، والاستثمار في سد فجوة المهارات بقطاعي الزراعة والأعمال الزراعية. وأكدت أن البنك الدولي يعقد سلسلة اجتماعات مكثفة مع الوزارات المعنية في مصر،
باعتبار الزراعة والري الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي. ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي أن مشروعات البنك تعزز كفاءة المنظومة المائية ووسائل الري، وتقلل الفاقد من المياه وتعزز إنتاجية الفدان، وتمنع تسرب المياه إلى باطن الأرض الذي يؤدي إلى تبوير بعض المساحات الزراعية.
أحد مشروعات وزارة الري في مصر (صفحة وزارة الري على «فيسبوك») وزير الري المصري هاني سويلم يتفقد أحد المشروعات المائية بمحافظة المنيا بصعيد مصر الأسبوع الماضي (صفحة وزارة الري على «فيسبوك») وزير الزراعة المصري يلتقي وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)