يرتبط استهلاك القهوة بجودة النوم بشكل وثيق، إذ تلعب توقيت آخر كوب في اليوم دوراً محورياً في تحديد تأثيره على الراحة الليلية. فالكافيين يبقى في الجسم لساعات طويلة، مما يعني أن تناول القهوة في فترة ما بعد الظهر قد ينعكس سلباً على النوم.أظهرت تجربة عشوائية استمرت أسبوعين أن الأشخاص الذين تناولوا كوباً واحداً أو أكثر من القهوة يومياً فقدوا في المتوسط نحو 36 دقيقة من النوم مقارنة بغيرهم.
في المقابل، سجل هؤلاء المشاركون زيادة في النشاط اليومي بنحو 1000 خطوة إضافية، أي ما يعادل نصف ميل من المشي، مما قد يفسر بعض الفوائد الصحية المرتبطة بالقهوة.المشكلة الأساسية تكمن في التوازن بين الطاقة والنوم،
حيث يعاني كثير من محبي القهوة من حالة التعب الممزوج بالتحفيز، خصوصاً عند الإفراط في الاستهلاك أو تأخير وقت تناوله. وتقدم الأبحاث الحديثة توجيهاً أكثر دقة من النصائح التقليدية التي تكتفي بتجنب القهوة قبل النوم مباشرة.وجدت مراجعة علمية شملت 24 دراسة أن أفضل النتائج للنوم تتحقق عند التوقف عن الكافيين قبل النوم بنحو 9 ساعات. أي أن من ينام عند العاشرة مساءً يُفضل أن يتوقف عن القهوة في حدود الواحدة ظهراً.تأثير القهوة لا يتساوى بين جميع الأشخاص،
إذ تتراوح مدة بقاء الكافيين في الجسم بين ساعتين وعشر ساعات حسب العوامل الوراثية. فجين CYP1A2 مسؤول عن سرعة استقلاب الكافيين في الكبد، بينما يؤثر جين ADORA2A على حساسية الدماغ له، مما يفسر اختلاف الاستجابة بين الأفراد.
وتوصي الهيئات الصحية بعدم تجاوز 400 ملغ من الكافيين يومياً للبالغين، مع الانتباه لتفاوت محتوى الكافيين بين أنواع القهوة المختلفة.الخلاصة أن القهوة ليست العدو، بل التوقيت هو العامل الحاسم. فإجراء تعديل بسيط في وقت تناولها قد يحسن جودة النوم ويقلل اضطرابه،
ويمنح توازناً أفضل بين النشاط خلال النهار والراحة ليلاً.