ظلّت أندية الدوري الإيطالي حاضرة في وجدان مشجعين سعوديين لسنوات طويلة، بدأ حبهم لها من خلف شاشات التلفزيون، حين كانوا يسهرون حتى الفجر لمتابعة مباراة، يحفظون أسماء النجوم،
ويتجادلون حول النتائج وكأنها تخص فرق مدنهم. ومع مرور الوقت، لم يبقَ ذلك الاهتمام مجرد متابعة عابرة، بل صار جزءًا من ثقافة كرة القدم في المملكة،
يتناقله جيل بعد جيل.في فيلم وثائقي جديد بعنوان «الكالتشيو.. شغف سعودي»، تُروى هذه الحكاية من زوايا متعددة، عبر رحلة تمتد بين الرياض وجدة والكويت وروما وميلانو.
وتلتقي الكاميرا في السعودية بمشجعين عاشوا بدايات هذا الشغف، بينما تعود في إيطاليا إلى موطن الأندية والبطولة التي صنعت العلاقة، لتكشف كيف عبر حب الكالتشيو آلاف الكيلومترات واستقر في وجدان مشجعين حافظوا عليه وورّثوه لأبنائهم.أصوات ارتبطت بذاكرة الكالتشيوتستعيد السردية أبرز المحطات التي عاشها الجمهور العربي مع الدوري الإيطالي، عبر أسماء صنعت ذاكرة هذه المسابقة.
ويساهم هشام الخلصي، أحد أشهر مقدمي برامج الكالتشيو في العالم العربي، في إحياء تلك الفترة التي قربت نجوم وأندية الدوري الإيطالي من الجمهور. كما يتحدث المعلق خالد الغول عن سنوات ارتبط فيها صوته بأهم مباريات البطولة،
فيما يسلط ميكيلي تشيكاريزي، المدير التجاري والتسويقي لرابطة الدوري الإيطالي، الضوء على أهمية السوق السعودية والمنطقة في حاضر المسابقة ومستقبلها.من المنتديات إلى روابط المشجعينلم تبقَ العلاقة مع الكالتشيو محصورة في مشاهدة المباريات. فمع انتشار الإنترنت،
تحولت المنتديات ومجموعات المحادثة إلى ملتقى لعشاق يوفنتوس وميلان وإنتر ونابولي، قبل أن تتطور إلى روابط منظمة أكثر حضورًا. وأصبحت المباريات مناسبة للقاء الأصدقاء، وارتداء قمصان الأندية،
وتبادل النقاشات، والاحتفال بالانتصارات، وتحمل الهزائم بين أشخاص يتشاركون الانتماء نفسه. ويرصد الفيلم هذا التحول من خلال مشجعين ينتمون إلى جيلين مختلفين،
ليقارن بين تجربة المشاهدة قديمًا وطريقة متابعة الكالتشيو اليوم.الكالتشيو في الملاعب السعوديةشكلت استضافة السعودية لكأس السوبر الإيطالي فصلاً جديدًا في هذه الحكاية، إذ وجد كثير من المشجعين للمرة الأولى فرصة لمشاهدة نجوم وأندية الكالتشيو على أرض المملكة، بدلاً من الاكتفاء بالمتابعة عبر الشاشات. وامتلأت المدرجات بالأعلام والقمصان الإيطالية،
والتقى المشجعون السعوديون بنظرائهم القادمين من إيطاليا، ليتحول الشغف الذي بدأ عن بُعد إلى تجربة مباشرة داخل الملاعب. كما امتد التقارب إلى الجانب الفني، بانتقال مدربين ولاعبين من الدوري الإيطالي إلى الدوري السعودي،
حاملين معهم خبراتهم وأفكارهم الكروية.جسر بين جيلينغيّرت التكنولوجيا طريقة متابعة الدوري الإيطالي، لكنها لم تغيّر مشاعر الجمهور تجاهه. فبعد سنوات من انتظار موعد المباراة والسهر من أجلها، بات الوصول إلى المحتوى الرياضي أكثر سهولة مع البث الرقمي.
ويبرز الفيلم دور المنصات الرقمية في ربط الأجيال، إذ تمنح المشجع الجديد فرصة متابعة الكالتشيو بسهولة، بينما تستعيد لدى المشجع القديم ذكريات مرحلة كانت فيها المباراة حدثًا ينتظره طوال الأسبوع. وبين التجربتين،
تستمر القصة نفسها.شغف ينتقل من جيل إلى آخريخلص الفيلم إلى أن حب الكالتشيو في السعودية لم يعد مجرد اهتمام ببطولة أوروبية، بل أصبح جزءًا من ذاكرة أجيال كاملة. أب يشاهد المباراة مع ابنه، وأصدقاء يختلفون حول أنديتهم المفضلة،
وأطفال يرتدون قمصان أندية عرفوا أسماءها قبل أن يزوروا مدنها. تغيّرت طريقة المشاهدة، وتطورت التقنية، وتبدلت الأجيال،
لكن العلاقة بقيت على حالها. الفيلم يروي قصة عشق بدأت من خلف الشاشات، ثم خرجت إلى الواقع، واستمرت حتى صارت إرثًا كرويًا ينتقل من جيل إلى جيل،
وهو متاح للمشاهدة الآن عبر المنصات الرقمية.