تتجه الأنظار غدًا الخميس إلى مدينة لوزان السويسرية، حيث تبدأ جلسة المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي "كاس"، للنظر في القضية المتعلقة بنهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، في ملف لا يزال مفتوحًا رغم مرور أشهر على المباراة التي شهدت أحداثًا مثيرة للجدل.وتكتسب جلسة الغد أهمية كبيرة للطرفين،

في ظل الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، والذي جرد السنغال من لقب البطولة ومنح المغرب الفوز اعتبارًا من مارس 2026.وكانت لجنة الاستئناف في "كاف" قررت، بعد 3 أشهر من إقامة المباراة النهائية في العاصمة المغربية الرباط، اعتبار السنغال منسحبًا من النهائي استنادًا إلى المادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم أفريقيا،

واعتماد النتيجة رسميًا بفوز المنتخب المغربي 3-0.ماذا حدث في نهائي 18 يناير؟شهد نهائي كأس أمم أفريقيا، الذي أقيم يوم 18 يناير الماضي في ملعب الرباط، نهاية فوضوية بعدما غادر عدد من لاعبي المنتخب السنغالي أرض الملعب بشكل مؤقت احتجاجًا على قرار تحكيمي.وجاءت الأزمة بعد إلغاء هدف للسنغال، قبل أن يحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني،

وهو القرار الذي تسبب في حالة من الاحتجاج والفوضى داخل الملعب.واستمرت حالة الارتباك نحو 15 دقيقة، قبل أن يعود لاعبو السنغال إلى أرض الملعب، بينما امتدت الفوضى إلى المدرجات، مع قيام بعض المشجعين السنغاليين بإلقاء المقذوفات ومحاولات اقتحام أرضية الملعب.وفي خضم تلك الأحداث،

أهدر المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء التي أثارت الأزمة، قبل أن يحسم بابي جايي المباراة لمصلحة السنغال، بعدما سجل هدف الفوز خلال الوقت الإضافي.مَن يدير جلسة المحكمة الرياضية؟نظرًا لأهمية القضية، استعانت المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي بثلاثة محكمين للنظر في الملف.ويرأس الجلسة المحكم الفرنسي البروفيسور جيرالد سيمون،

بمساعدة البروفيسورين الإيطالي لويجي فوماغالي والإيطالي أولريش هاس.واتفق أطراف القضية على أن تجرى الإجراءات باللغة الفرنسية.هل تصدر المحكمة قرارها في نفس اليوم؟تبدأ الجلسة في 09:30 صباح الخميس بتوقيت سويسرا (10:30 بتوقيت مكة المكرمة، 07:30 بتوقيت الرباط)، ومن المتوقع أن تستمر عدة ساعات، على ألا تنتهي قبل الرابعة عصرًا بتوقيت سويسرا (05:00 بتوقيت مكة المكرمة،

02:00 بتوقيت الرباط) في أفضل الأحوال، وفقًا لسير المناقشات في القضية.لكن القرار لن يصدر في اليوم نفسه.وكانت المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي أوضحت أن حسم القضية سيحتاج إلى عدة أيام، وربما عدة أسابيع، قبل الإعلان عن القرار النهائي.كما ستعقد الجلسة خلف أبواب مغلقة،

مع منع أطراف القضية بشكل رسمي من الكشف عن تفاصيل ما يدور داخلها.ومن المنتظر أن تكون المداخلة العلنية الوحيدة من جانب المدير العام للمحكمة الدولية للتحكيم الرياضي، الذي سيكتفي بإعلان بدء الجلسة، فيما تأمل جميع الأطراف في الوصول إلى قرار سريع.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةمَن أطراف القضية؟تضم القضية 3 أطراف رئيسية: الاتحاد السنغالي لكرة القدم، والاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم،

والاتحاد الأفريقي لكرة القدم.وكان الاتحاد السنغالي هو الطرف الذي لجأ إلى المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي للطعن على قرار لجنة الاستئناف في "كاف".لكن جلسة الغد ليست بداية القضية، إذ سبقتها فترة طويلة من المراسلات والمذكرات القانونية المتبادلة بين الأطراف.كيف استعد المغرب للجلسة؟أوكل الاتحاد المغربي لكرة القدم الملف إلى مجموعة من المحامين المحليين والدوليين، استعدادًا لجلسة المحكمة الرياضية.وتشير أجواء داخل الاتحاد المغربي إلى أن القضية لم تعد تحظى بالاهتمام نفسه الذي حظيت به عقب النهائي، وأن الاستعداد للجلسة جرى بصورة طبيعية ودون تضخيم لأهميتها.وبحسب مصادر أخرى،

أعد الفريق القانوني الذي يمثل المغرب ملفًا يتضمن عددًا كبيرًا من المستندات والحجج التي سيجري تقديمها خلال الجلسة، وسط توقعات بمناقشات قوية بين الأطراف.ورغم ذلك، فإن التوجه العام داخل المغرب هو عدم التعامل مع جلسة المحكمة باعتبارها حدثًا استثنائيًا.كيف استعد السنغال؟على الجانب الآخر، كان الاتحاد السنغالي لكرة القدم حاضرًا بقوة في المشهد الإعلامي خلال الأسابيع الأولى التي أعقبت قرار اللجنة التأديبية للاتحاد الأفريقي.وأجرى مسؤولوه مقابلات إعلامية،

كما عقدوا مؤتمرات صحفية كبيرة في داكار وباريس، في محاولة لتسليط الضوء على اعتراضهم على القرار الذي أصدرته لجنة الاستئناف في "كاف".لكن بعد أسابيع من الحضور الإعلامي المكثف، تولى الفريق القانوني المكلف من الاتحاد السنغالي الملف، وجرى التركيز على الجانب القانوني بهدف إسقاط قرار لجنة الاستئناف الصادر في مارس الماضي.ومنذ ذلك الحين،

تجنب مسؤولو الاتحاد السنغالي الحديث علنًا عن القضية.وكان الاتحاد قد وصف قرار "كاف" بأنه "سطو إداري"، كما احتفظ بكأس أمم أفريقيا 2025 لفترة من الوقت، في خطوة اعتُبرت محاولة للضغط على الاتحاد الأفريقي.ما القرارات التي يمكن أن تصدرها المحكمة؟تملك المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي عدة خيارات في هذه القضية.فيمكنها تأييد قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي، وبالتالي تثبيت تتويج المغرب بلقب كأس أمم أفريقيا 2025.وفي المقابل،

يمكن للمحكمة إلغاء قرار مارس الماضي، سواء عبر منح اللقب للسنغال، أو إعادة القضية إلى الجهة السابقة للنظر فيها من جديد، أو إصدار قرار آخر تراه مناسبًا في ضوء الوقائع التي شهدتها المباراة.وتتمتع المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي بصلاحية كاملة لإعادة النظر في القضية.هل يمكن الطعن على قرار المحكمة الرياضية؟في حال عدم رضا أحد الأطراف عن القرار الذي ستصدره المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي،

يمكنه اللجوء إلى المحكمة الفيدرالية السويسرية، باعتبارها أعلى جهة قضائية في سويسرا.لكن صلاحيات المحكمة الفيدرالية في إلغاء قرارات "كاس" تظل محددة في حالات معينة، من بينها وجود خلل في تعيين المحكم أو تشكيل هيئة التحكيم، أو قبول الهيئة اختصاصها أو رفضه بصورة غير صحيحة.كما يمكن الطعن في حال تجاوزت هيئة التحكيم الطلبات المقدمة إليها،

أو لم تفصل في أحدها، أو تم انتهاك مبدأ المساواة بين الأطراف أو حقهم في الاستماع إليهم ضمن إجراءات تراعي مبدأ المواجهة، أو إذا تعارض القرار مع النظام العام.ما النقطة المحورية في القضية؟يبدو أن أحد أهم محاور القضية يتمثل في قرار حكم المباراة النهائية نفسها، حسب تقرير نشرته شبكة RMC الفرنسية.فعدد من المتابعين والخبراء المطلعين على عمل المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي يرون أن قرار الحكم الكونغولي الذي أدار النهائي يمثل نقطة أساسية في الملف.وكان الحكم قد سمح باستئناف اللعب خلال الأحداث التي شهدتها المباراة،

قبل أن يطلق صافرة النهاية ويعتمد نتيجة اللقاء.وبمعنى آخر، فإن نتيجة المباراة جرى اعتمادها رسميًا من جانب الحكم رغم الأحداث التي أحاطت بالدقائق الأخيرة من النهائي.ومن المتوقع أن تشغل هذه النقطة حيزًا كبيرًا من المناقشات خلال جلسة المحكمة، خصوصًا فيما يتعلق بمدى سلامة سير المباراة والآثار القانونية المترتبة على القرارات التي اتُخذت داخل أرض الملعب.وبعد جلسة الغد، ستبقى الإجابة عن السؤال الذي يترقبه طرفا القضية معلقة إلى حين صدور الحكم: من هو البطل الشرعي لكأس أمم أفريقيا 2025..

المغرب أم السنغال؟