أقدم البنك المركزي الأوروبي على أول زيادة في أسعار الفائدة منذ عام 2023، ليكون بذلك أول بنك مركزي كبير يتخذ هذه الخطوة استجابةً للضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط. وقرر البنك رفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 2.25%، في اجتماعه الذي عُقد اليوم.ويواجه صناع السياسات النقدية حول العالم معضلة احتواء موجة التضخم الناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط،
دون التضحية بالنمو الاقتصادي. وفي هذا الإطار، يدرس رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الجديد، كيفين وارش،
مع نظرائه السبل الأنسب للتعامل مع هذه الضغوط.ويراهن المستثمرون على أن هذه الزيادة لن تكون الأخيرة هذا العام، إذ تتزايد التوقعات بإقدام البنك المركزي الأوروبي على زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية 2026. وقد أسهم الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز في دفع معدل التضخم في منطقة اليورو (التي تضم 21 دولة) إلى أكثر من 3% خلال الشهر الماضي، متجاوزاً بشكل ملحوظ هدف البنك البالغ 2%.وتشير التوقعات إلى احتمال استمرار الضغوط السعرية إذا طال أمد الصراع الإقليمي أكثر مما كان متوقعاً.
ولهذا السبب، مهد البنك المركزي الأوروبي لهذا القرار منذ فترة طويلة، في رسالة واضحة إلى الشركات والأسر بأنه لن يسمح بترسخ توقعات التضخم المرتفعة على المدى الطويل.بيان المركزي الأوروبيوجاء في بيان البنك: «تولد الحرب في الشرق الأوسط ضغوطاً تضخمية إضافية، ويُعد قرار رفع أسعار الفائدة مناسباً وقوياً،
في ظل مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة المتعلقة بتطور هذه الصدمة وانعكاساتها على التوقعات الاقتصادية متوسطة الأجل لمنطقة اليورو».وتزامن القرار مع رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته لمعدل التضخم خلال عام 2026 إلى 3%، مقارنةً بـ 2.6% في توقعاته السابقة الصادرة في مارس (آذار). كما رفع توقعاته لعام 2027 إلى 2.3% من 2%.وفي الوقت الذي تتوقع فيه الأسواق المالية تنفيذ زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال العام المقبل مع تدهور آفاق الأسعار، يُرجح أن يتبنى البنك نهجاً حذراً ومتدرجاً في تشديد السياسة النقدية،
نظراً لضعف وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، ولأن الارتفاع السريع في تكاليف الاقتراض قد يزيد من مخاطر دخول الاقتصاد في حالة ركود.وفي هذا السياق، خفض البنك المركزي الأوروبي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو خلال عام 2026 إلى 0.8%، مقارنةً بـ 0.9% في تقديرات مارس،
في حين يتوقع نمواً بنسبة 1.2% فقط في عام 2027، مما يعكس الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي. وأضاف البنك: «لا تزال التوقعات الاقتصادية محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، مع استمرار المخاطر الصعودية للتضخم والمخاطر الهبوطية للنمو الاقتصادي».