أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء القياسي دون تغيير عند 5.25 في المائة يوم الأربعاء، في انتظار مؤشرات أوضح بشأن ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى اتساع نطاق الضغوط التضخمية في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. ويميّز قرار تثبيت أسعار الفائدة في الهند موقفها عن مجموعة متزايدة من نظيراتها في المنطقة، من بينها إندونيسيا والفلبين،

التي استجابت للتداعيات التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات العملات المرتبطة بالحرب، من خلال تشديد سياستها النقدية. وبدلاً من ذلك، أعلن بنك الاحتياطي الهندي في اجتماعه السابق سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز تدفقات رأس المال ودعم الروبية.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية، المؤلفة من ستة أعضاء بينهم ثلاثة أعضاء خارجيين، بالإجماع على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، كما أبقت على موقفها النقدي «المحايد».

وكان 68 من أصل 72 خبيراً اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يُبقي بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة القياسية دون تغيير. وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، خلال إعلانه قرار السياسة النقدية،

إن التضخم الرئيسي تجاوز المستوى المستهدف، ويعود ذلك أساساً إلى ارتفاع أسعار الوقود، في حين لا تزال ضغوط الأسعار الأوسع نطاقاً تحت السيطرة. وفي إشارة إلى عدم التسرع في اتخاذ أي إجراء قبل اتضاح صورة التضخم بشكل أكبر،

جدّد مالهوترا تأكيد التزام بنك الاحتياطي الهندي «الحازم» بهدفه للتضخم. واستقر عائد السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات إلى حد كبير عند 6.78 في المائة، في حين تراجعت الروبية بأكثر من 0.1 في المائة إلى 95.09 مقابل الدولار. وارتفع مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.1 في المائة،

في حين حافظ مؤشر «بي إس إي سينسكس» على مكاسب بلغت 0.5 في المائة. وقالت كبيرة الاقتصاديين لدى بنك «كوتاك ماهيندرا»، أوباسنا بهاردواج، إن رسالة بنك الاحتياطي الهندي كانت «متوازنة،

إذ سلطت الضوء على المخاطر، وبالتالي فإن قرارات السياسة المقبلة ستعتمد على البيانات». ولا تزال بهاردواج ترى مجالاً لرفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس تراكمياً بين الآن ونهاية مارس (آذار). التضخم تحت السيطرة والنمو قوي خفّض البنك المركزي توقعاته لمتوسط التضخم في السنة المالية الحالية إلى 5 في المائة،

من 5.1 في المائة في يونيو (حزيران). كما خفض توقعاته للتضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والوقود، إلى 4.3 في المائة من 4.7 في المائة سابقاً.

وارتفع تضخم أسعار التجزئة في الهند فوق هدف البنك المركزي متوسط الأجل البالغ 4 في المائة للمرة الأولى في 17 شهراً خلال يونيو، لكن من المتوقع أن يظل ضمن نطاق التسامح المحدد بين 2 و6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، مما يمنح صانعي السياسة هامشاً من المرونة في تحديد أسعار الفائدة. كما رفع البنك المركزي توقعاته للنمو إلى 6.7 في المائة من 6.6 في المائة،

في إشارة إلى ثقته بمرونة الاقتصاد رغم تباين البيانات الأخيرة. وبينما تباطأ النشاط الصناعي مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات، لا يزال الطلب على الائتمان قوياً، إذ ينمو بمعدل يقارب 18 في المائة.

وقال مالهوترا إن الطلب المحلي لا يزال قوياً، لكن ضعف موسم الأمطار، إلى جانب حالة عدم اليقين التجاري والجيوسياسي، قد يشكلان مخاطر على النمو.

فائض في ميزان المدفوعات وقال مالهوترا إن ميزان المدفوعات الخارجي للهند يسير على الطريق نحو تحقيق «فائض جيد» هذا العام، مضيفاً أن إجراءات تعزيز تدفقات رأس المال التي أُعلنت في يونيو أسهمت في دعم التدفقات الأجنبية. وشملت هذه الإجراءات برنامجاً مدعوماً لإيداعات الدولار يستهدف الجالية الهندية في الخارج، إلى جانب حوافز للبنوك والشركات الحكومية لزيادة اقتراضها من الخارج.

وقد جذبت هذه المبادرات أكثر من 41 مليار دولار من التدفقات حتى الآن. وأسهمت هذه التدفقات، إلى جانب انخفاض أسعار النفط ومبيعات الدولار من البنك المركزي، في استقرار المعنويات تجاه الروبية.

وتعافت العملة بنحو 1 في المائة منذ يونيو، رغم أنها لا تزال منخفضة بنسبة 5.4 في المائة منذ بداية العام. وقال مالهوترا: «سنواصل سياستنا المتمثلة في ترك سعر الصرف يتحدد وفق قوى السوق، مع كبح التقلبات المفرطة،

والتحقق من السلوك المضاربي، ومنع التحركات الفوضوية، لضمان عدم ابتعاده عن الأسس الاقتصادية أو تعطيله النشاط الاقتصادي».