رفع المصنعون في بريطانيا أسعارهم الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022، في انعكاس مباشر لارتفاع كبير في التكاليف الناتجة عن تداعيات الحرب على سلاسل التوريد العالمية، وهو تطور من شأنه أن يثير قلق بنك إنجلترا.وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ارتفاع ميزان الإنتاج في مايو إلى أعلى مستوى له منذ اندلاع النزاع الحالي، غير أن هذا التحسن يرتبط بشكل كبير بقيام الشركات بتقديم طلبيات مسبقة تحسباً لمزيد من الزيادات في الأسعار واضطرابات إضافية في سلاسل الإمداد.

وتشير التوقعات إلى أن هذا الارتفاع في الطلب سيتلاشى بمجرد أن يكوّن العملاء مخزونات أمان كافية.وسجل المؤشر الرئيسي لمديري المشتريات التصنيعي 53.9 نقطة في مايو، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2022، بعد تعديله بالرفع من قراءة أولية بلغت 53.7 نقطة. ويراقب بنك إنجلترا من كثب مدى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط إلى مختلف قطاعات الاقتصاد،

لا سيما بعد أن أبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير.وأكد محافظ البنك الجمعة الماضية أنه إذا امتد ارتفاع الأسعار من قطاع الطاقة إلى السلع والخدمات الأوسع، فإن ذلك سيزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات المؤشر أن تكاليف مدخلات الشركات ارتفعت الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022، مدفوعة بزيادة أسعار المواد الكيميائية والإلكترونيات والطاقة والمواد الغذائية والوقود والبلاستيك والمعادن والتغليف والورق والأخشاب.وتشمل العوامل التي ضغطت على التكاليف الحرب في الشرق الأوسط،

وتقلبات أسواق السلع، والتوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل التوريد، ونقص المواد،

والتعريفات الجمركية، وارتفاع تكاليف العمالة، وزيادة الضرائب. وبينما يأمل بنك إنجلترا أن تتحمل الشركات جزءاً من هذه التكاليف،

تُظهر بيانات المؤشر أن المصنعين يواصلون تمريرها إلى المستهلكين بوتيرة تعد من بين الأسرع في تاريخ المسح، وهي ظاهرة لم تحدث بشكل متواصل سابقاً إلا خلال الفترة بين مايو 2021 ويونيو 2022، حين تسببت اضطرابات ما بعد الجائحة والحرب في أوكرانيا في رفع التضخم في بريطانيا إلى ما يزيد على 11 في المائة.