أصبحت المكملات الغذائية جزءاً من الروتين اليومي لكثير من الناس، من الزنك لدعم المناعة إلى المغنسيوم لتحسين النوم، لكن خبراء يحذّرون من أن تناول مزيد منها لا يعني بالضرورة فوائد أكبر. وقال جيم لافال،
الصيدلي السريري، والخبير في طب الأيض، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن استخدام المكملات ينبغي أن يراعي الأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص وحالته الصحية.
وأضاف لافال: «لم أصادف مكمّلاً غذائياً لا أرى له فائدة في الظروف المناسبة»، مشيراً إلى وجود أدلة على تأثير بعض المكملات في الجسم، لكنه حذّر من أن الإفراط في تناولها قد يُسبب مشكلات، رغم الفوائد المحتملة لتعويض نقص بعض العناصر الغذائية.
وقال: «يتناول كثيرون مكمّلاً من كل نوع، ثم يضيفون الببتيدات، لينتهي بهم الأمر إلى استخدام 18 شيئاً مختلفاً». وشدّد على ضرورة تقييم احتياجات الجسم أولاً،
وفق الحالة الفردية لكل شخص. وضرب مثالاً بالمغنسيوم، إذ ارتبط انخفاض مستوياته بمتلازمة الأيض، موضحاً أن تناول مكمّل لتعويض النقص قد يساعد على استعادة توازن مستوياته.
وتساءل: «نفترض أننا نحصل على هذه العناصر إذا تناولنا طعاماً صحياً، لكن هل الأطعمة التي نختارها غنية بها فعلاً؟». وأوصى لافال باستخدام المكملات لتلبية احتياجات محددة، والاستعانة بفحوص الدم لتحديد أوجه النقص،
بدلاً من محاولة معالجة الأعراض عشوائياً. وأشار إلى أن انخفاض الحديد والفيريتين، الذي يعكس مخزون الحديد، شائع بين أشخاص يشكون التعب،
ومع ذلك قد يلجأ بعضهم إلى مكملات مثل الأشواغاندا أو الروديولا لزيادة طاقتهم. وقال: «يشترون مكمّلاً من الأعشاب المكيّفة للتوتر في محاولة لرفع طاقتهم، في حين قد تكون المشكلة ببساطة نقص الحديد الذي لم يكتشفوه لأنهم لم يجروا فحصاً للدم». واعتبر أن عدد المؤشرات الحيوية التي تقيسها الفحوص أقل أهمية من تفسير النتائج بصورة صحيحة،
بما يساعد على تحديد الاحتياجات، ووضع أهداف صحية واضحة. وأضاف أن بعض المكملات قد تُساعد الراغبين في المشاركة في منافسات بدنية شاقة على تحسين الأداء أو تقليل خطر الإصابة، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني ضرورة تناولها باستمرار.
وحذّر لافال من تأثير التسويق عبر الإنترنت ونصائح المحيطين، قائلاً: «حين تنهال على الناس الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويخبرهم أصدقاؤهم بأنهم جرّبوا شيئاً ونجح معهم، قد يفكرون: إذا كانت حبتان مفيدتين،
فأربع أفضل، ولماذا لا نتناول عشراً؟». ويُعدّ الزنك مثالاً على أهمية التوازن؛ فهو ضروري للمناعة ونمو الخلايا وعمليات الأيض، لكن الإفراط في تناوله قد يسبب اضطرابات هضمية ونقص النحاس،
بما قد يؤدي إلى فقر الدم ومشكلات عصبية، وفق المعاهد الوطنية الأميركية للصحة. وقال لافال: «انخفاض الزنك ليس جيداً، لكن يمكنك أيضاً الإفراط في تناوله.
وينطبق ذلك على فيتاميني (أ) و(د)، اللذين قد يصبحان سامّين عند تناولهما بكميات مفرطة». وينصح الخبراء باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل بدء تناول المكملات أو الجمع بينها، خصوصاً لمن يتناولون أدوية موصوفة أو يعانون حالات صحية مزمنة،
مع إجراء فحوص الدم عند الحاجة قبل تعويض بعض العناصر الغذائية.