انتعشت أسواق السندات العالمية خلال تعاملات الأربعاء، وتراجعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل عن أعلى مستوياتها في عقود، بعد أن ضاعفت وزارة الخزانة الأميركية حجم عمليات إعادة شراء السندات الموجهة لدعم السيولة. وجاءت هذه الخطوة لتهدئة المخاوف بشأن الضغوط المتزايدة في سوق الدين العالمية.وأعلنت الخزانة الأميركية أنها سترفع حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الاسمية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية،

مقارنة بملياري دولار حالياً. وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل بنحو 10 نقاط أساس، مع امتداد الأثر إلى الأسواق الأوروبية.وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد ارتفع الثلاثاء إلى نحو 5.34 في المائة، وهو أعلى مستوى في نحو 20 عاماً،

وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم وارتفاع الدين الحكومي. وبعد الإعلان، تراجعت العوائد بقوة، كما انخفضت عوائد السندات الحكومية في ألمانيا وفرنسا بعدما كانت قد سجلت أعلى مستوياتها منذ 15 و18 عاماً على التوالي.لماذا يهم تحرك الخزانة؟تكمن أهمية تطورات سوق السندات طويلة الأجل في أن عوائدها تمثل مرجعاً أساسياً لتسعير أصول عديدة وتكاليف الاقتراض في الاقتصاد العالمي،

بما في ذلك معدلات الرهن العقاري وتمويل الشركات. وقد بدت موجة البيع الأخيرة في الجزء الطويل من منحنى العائد بمثابة خطر محتمل على انتقال تأثيرها إلى فئات الأصول الأخرى، وهو ما دفع وزير الخزانة الأميركية إلى إجراء تعديلات. وتراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بقوة بعد الإعلان،

كما انخفض الدولار أيضاً.مشكلة عالمية لا أميركية فقطلا تقتصر الضغوط على سوق الدين الأميركية؛ فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من الولايات المتحدة إلى ألمانيا واليابان، مع قلق المستثمرين من استمرار التضخم وارتفاع مستويات الدين الحكومي. وفي اليابان، اقترب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من 3 في المائة،

وهو مستوى غير مسبوق منذ ثلاثة عقود، ويُعد تطوراً مهماً للأسواق العالمية بعد سنوات من الاعتماد على أسعار الفائدة اليابانية المنخفضة وتدفق الاستثمارات اليابانية إلى الخارج. وتواجه الأسواق أسئلة متوازية: هل يستمر التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول؟ وما الذي يعنيه ذلك لأسعار الفائدة طويلة الأجل؟

إضافة إلى تساؤلات حول مدى استدامة الدين الحكومي في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة.النفط يزيد الضغوطتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 0.2 في المائة. ويزيد ارتفاع النفط من مخاطر التضخم، خصوصاً إذا استمر لفترة طويلة،

وهو ما قد يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي. وترقب الأسواق في وقت لاحق من الأربعاء صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو (تموز)، بعد أن أبقى البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، فيما أثارت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي قلق المستثمرين لعدم تضمنها إشارات واضحة بشأن كيفية الاستجابة للتضخم المستمر.الدولار يتراجع والأسواق تتحركفي أسواق العملات،

تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 99.018، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى أكثر من 1.64 دولار، واستقر الين عند 158.34 ين للدولار. وفي أسواق الأسهم،

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بنحو 0.4 في المائة في بداية التعاملات الأميركية، بينما استقرت الأسهم الأوروبية على نطاق واسع بعد تراجع حاد في الأسواق الآسيوية، حيث هبطت الأسهم في كوريا الجنوبية نحو 6 في المائة في أكبر انخفاض يومي خلال ثلاثة أسابيع. وفي الصين،

قفز سهم شركة «يونيتري» لصناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر بنحو 460 في المائة في أول جلسة تداول له، بعدما تجاوزت طلبات الاكتتاب من المستثمرين الأفراد المعروض بأكثر من 8 آلاف مرة.هل تختبر الخزانة الأميركية حدود التدخل؟رغم أن الخزانة الأميركية أكدت أن هدفها دعم السيولة، فإن الاستجابة السريعة من أسواق السندات تشير إلى أن المستثمرين كانوا بحاجة إلى إشارة بأن السلطات مستعدة للتحرك إذا اشتدت الضغوط على الجزء الطويل من منحنى العائد. لكن هذا القرار لا يعالج الأسباب الأساسية لارتفاع العوائد،

وفي مقدمتها تزايد الدين، والإصدارات الحكومية، ومخاوف التضخم، وارتفاع أسعار النفط.

لذلك يبقى السؤال الأهم: هل ستظل خطوة الخزانة أداة محدودة لتحسين السيولة، أم ستتبعها إجراءات أوسع إذا عادت موجة البيع إلى السندات طويلة الأجل؟