استعادت الأسواق الصينية توازنها خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما قادت أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات موجة صعود قوية عوضت جانباً من الخسائر التي تكبدها القطاع في الجلسات الماضية، وسط تحسن شهية المستثمرين تجاه شركات التكنولوجيا، مدفوعة بانتعاش مماثل في الأسواق العالمية وازدياد الثقة في التطورات التقنية المحلية.
وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 3822.28 نقطة، بينما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.3 في المائة. وجاءت المكاسب مدفوعة بقطاع التكنولوجيا، حيث قفز مؤشر «تشاينكست» بنسبة 5.7 في المائة،
فيما ارتفع مؤشر «ستار 50» المتخصص في الشركات التكنولوجية بنسبة 4.1 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية المحرك الرئيسي للصعود، إذ ارتفع مؤشر الذكاء الاصطناعي الصيني بنسبة 5.9 في المائة، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات بنسبة 4.9 في المائة،
وقفز مؤشر شركات اتصالات الجيل الخامس بأكثر من 8 في المائة، في تعافٍ ملحوظ بعد موجة تصحيح حادة شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة. وجاء هذا الانتعاش مدعوماً بتقارير بحثية أظهرت أن النسخة الجديدة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة «ديب سيك» الصينية تُعد الأقل تكلفة للتشغيل بين أبرز النماذج العالمية وفق اختبارات الأداء القياسية، وهو ما أعاد الأنظار إلى قدرة الشركات الصينية على المنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي عبر تقديم حلول أقل تكلفة وأكثر كفاءة.
كما عززت بنوك الاستثمار العالمية النظرة الإيجابية للقطاع، إذ توقع محللو «جيه بي مورغان» أن يستعيد الذكاء الاصطناعي موقعه كأبرز محرك للأسواق خلال أغسطس (آب)، عادّين أن التراجع الأخير لم يكن سوى عملية إعادة توازن طبيعية للمحافظ الاستثمارية، وأنه أوجد مستويات سعرية أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى المتوسط.
وامتدت المكاسب إلى قطاع الرعاية الصحية، الذي ارتفع بنسبة 2.6 في المائة، بعد قفزة سهم شركة «ووشي آب تك» بالنسبة القصوى اليومية البالغة 10 في المائة، عقب إعلان نتائج مالية تجاوزت توقعات الأسواق.
وفي هونغ كونغ، جاءت الصورة أكثر تبايناً، إذ تراجع مؤشر «هانغ سنغ» الرئيسي بنسبة 0.6 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شركات التكنولوجيا بنسبة 0.2 في المائة.
وواصل سهم «علي بابا» مكاسبه، مرتفعاً 0.5 في المائة بعد إعلان الشركة إطلاق أكبر وأقوى نموذج للذكاء الاصطناعي في تاريخها، في خطوة تعكس احتدام المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا الصينيين. ورغم تحسن أداء الأسهم،
فإن المؤشرات الاقتصادية لا تزال تفرض قدراً من الحذر على المستثمرين. فقد أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في الصين سجل أبطأ وتيرة نمو في أربعة أشهر خلال يوليو (تموز)، مع تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم عودة طلبات التصدير إلى النمو بعد فترة من الانكماش.
وفي سوق العملات، استقر اليوان أمام الدولار عند نحو 6.757 يوان للدولار، رغم أن بنك الشعب الصيني حدد السعر المرجعي اليومي عند أضعف مستوى له في أسبوع، في إشارة إلى استمرار البنك المركزي في الحد من وتيرة ارتفاع العملة.
ويرى محللون أن البنك المركزي لا يزال يتبنى سياسة تهدف إلى الحفاظ على استقرار اليوان ومنع صعوده السريع، حتى مع تراجع الدولار عالمياً، وذلك حفاظاً على تنافسية الصادرات الصينية. وفي المقابل،
لا تزال قوة الفائض التجاري تمنح العملة الصينية دعماً أساسياً، ما يفتح المجال أمام مزيد من المكاسب التدريجية إذا استمرت الضغوط على الدولار. وبين تعافي أسهم التكنولوجيا واستقرار سوق الصرف، تبدو الأسواق الصينية في مرحلة إعادة تقييم لآفاق قطاع الذكاء الاصطناعي،
في وقت يوازن فيه المستثمرون بين التفاؤل بإمكانات التكنولوجيا المحلية والمخاوف المرتبطة بتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما يجعل أداء الأسواق خلال الأشهر المقبلة رهناً بقدرة بكين على الحفاظ على زخم النمو ودعم القطاعات الاستراتيجية.