شهد القطاع الصناعي الأميركي انتعاشاً ملحوظاً في يونيو الحالي، حيث سارعت الشركات إلى تقديم طلبات جديدة تحسباً لنقص الإمدادات وارتفاع الأسعار. غير أن التوظيف في المصانع تراجع إلى أدنى مستوى له منذ ست سنوات، نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأولي إلى 55.7 نقطة هذا الشهر،

وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2022، مقارنة بـ55.1 نقطة في مايو السابق، متجاوزاً التوقعات التي أشارت إلى تراجعه إلى 54.8 نقطة. وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى نمو النشاط الصناعي،

الذي يمثل نحو 9.4% من الاقتصاد الأميركي. كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 51.3 نقطة من 50.7 نقطة، مما رفع المؤشر المركب لمديري المشتريات إلى 52.2 نقطة من 51.5 نقطة في الشهر السابق.يعكس هذا التحسن في التصنيع موجة إعادة تكوين المخزونات لدى الشركات، في محاولة لتفادي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد وارتفاعات إضافية في الأسعار،

مع استمرار قطاع التصنيع في تسجيل مكاسب لرابع شهر على التوالي. في المقابل، واجهت سوق العمل في القطاع الصناعي ضغوطاً واضحة، حيث تراجع مؤشر التوظيف إلى 47.0 نقطة،

وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2020، مقارنة بـ51.6 نقطة في الشهر الماضي.أظهرت البيانات أن تسريحات العمال في المصانع وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009، باستثناء فترة الجائحة، مما يعكس مخاوف متصاعدة بشأن استدامة التعافي في الطلب وارتفاع تكاليف المواد الخام.

ويعود هذا التراجع في التوظيف إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والضغوط المرتبطة بأسعار المواد الخام، وسط استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.على مستوى الطلبات، قفز مؤشر الطلبيات الجديدة إلى أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات، مدفوعاً بعمليات شراء استباقية لتأمين الإمدادات.

كما ارتفع مؤشر المخزونات إلى أعلى مستوى في 13 شهراً، فيما سجلت أوقات تسليم الموردين أطول مستوياتها منذ أغسطس 2022.ورغم تراجع أسعار النفط عن ذروتها مع بداية التوترات الجيوسياسية، فإن ضغوط الأسعار ظلت مرتفعة عند باب المصنع. انخفض مؤشر أسعار المدخلات إلى 71.2 من 75.3 خلال مايو،

بينما تراجع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 61 من 63.1. تشير هذه القراءات إلى استمرار الضغوط التضخمية، مما يتماشى مع توقعات استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة، ويعزز احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.