تواصل سعر صرف الجنيه المصري في الانخفاض مقابل الدولار لليوم الثاني، مدفوعاً بالتفاؤل إزاء اتفاق وشيك لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة. ويرى خبراء اقتصاديون أن لا عوائق أمام عودة قيمة الجنيه إلى مستويات ما قبل الحرب، شريطة استقرار المنطقة وعدم ظهور مخاطر جديدة.وأشار هؤلاء الخبراء إلى أن التراجع الحالي للدولار لا ينبغي المبالغة في التفاؤل إزاءه،
نظراً لاحتمال تقلب الأسواق وعودة المخاطر. وجاءت التطورات عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الاتفاق مع إيران "اكتمل الآن"، تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق، على أن يُوقع رسمياً في سويسرا الجمعة المقبلة.وفي مصر،
واصل الدولار هبوطه في عدة بنوك بينها الأهلي الحكومي والإسكندرية الخاص، مسجلاً أقل من 50 جنيهاً، بعد فترة طويلة من التداول حول 52 جنيهاً منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي. وتراوح الانخفاض في اليوم الثاني بين 54 و72 قرشاً في منتصف تعاملات الاثنين،
ليخسر الدولار نحو 3% من قيمته خلال يومين، ويهبط إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر.وخلال ذروة الحرب في مارس الماضي، تراجع سعر الجنيه المصري إلى مستوى غير مسبوق قرب 55 جنيهاً للدولار، فاقداً أكثر من 12% من قيمته قبل الحرب.
ولم يقتصر التأثير على سعر الصرف، بل امتد إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة، في بلد يعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الوقود.وقبل الحرب،
كانت العملة المصرية تنعم باستقرار نسبي، وسجلت في 16 فبراير أفضل مستوياتها أمام الدولار منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه. ويُعتقد أن اتفاق إنهاء الحرب قد يعيد الجنيه إلى هذه المستويات، مع ضرورة توخي الحذر خلال فترة التفاوض المقررة بعد الاتفاق،
والتي قد تشهد أحداثاً طارئة تزيد المخاطر.انعكاسات إيجابية منتظرةوفي سياق متصل، أدى الحديث عن الاتفاق إلى انخفاض أسعار البترول بنسبة 5% في العقود الآجلة، مما قد يحسن خطوط الإمداد للسلع والخدمات التي تستوردها مصر، وينعكس إيجاباً على أسعار السلع للمستهلك النهائي،
ويعزز استمرار انخفاض التضخم. كما يُعوَّل على الاتفاق لتحقيق انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصري، تشمل تراجع سعر الدولار وأسعار بعض السلع، رغم أن الأنظار تتجه أيضاً إلى اجتماع الفيدرالي الأميركي المقبل،
حيث قد يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى ارتفاع الدولار مجدداً.وفي سياق التطلع المصري لتهدئة تحمل إيجابيات للاقتصاد المتضرر، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي أهمية أن يسفر الاتفاق عن تحول حقيقي في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة. ومن المتوقع أن يؤدي استقرار المنطقة إلى انتعاش قطاعات حيوية كالسياحة وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز نشاط الملاحة في قناة السويس،
ما يزيد تدفقات الموارد الدولارية وينعكس على قيمة الجنيه.ويُتوقع أن يحوم سعر الدولار حول 50 جنيهاً على المدى القصير، مع احتمالية أن يستغرق النزول إلى مستويات 49 أو 48 جنيهاً حتى نهاية العام، نظراً لاعتبارات اقتصادية قد لا تجعل انخفاض الدولار بقوة في مصلحة قطاعات التصدير والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج.