شنت القوات المسلحة السودانية، أمس الثلاثاء، سلسلة غارات جوية عنيفة ومتتالية بطائرات حربية ومسيّرات على مواقع وتجمعات قوات الدعم السريع في مناطق الخوي والنهود وحمرة الوز وأم بادر وأبو قعود وشرشار ومحيط مدينة سودري ومدينة نيالا بشمال وغرب كردفان وجنوب دارفور.واستهدفت الغارات قوات هجومية تضم أرتالاً من العربات القتالية كانت تجهّز للتحرك نحو مدن بارا والأبيض وجنوب أم درمان، إضافة إلى إمدادات وصهاريج وقود تابعة للدعم السريع.
وتمكن الجيش وحلفاؤه، تحت الغطاء الجوي الكثيف، من السيطرة على جبل أبو حديد غربي محلية جبرة الشيخ شمال كردفان، بعد فرار عناصر الدعم السريع من المنطقة التي كانت تمثل ملاذاً آمناً لهم بسبب طبيعتها الوعرة.
ويسهم هذا التقدم في قطع خطوط إمداد الدعم السريع وتمهيد الطريق للتوغل نحو منطقة أبو زعيمة الاستراتيجية وتطهير بقية أجزاء الولاية.قصف نيالاواستهدف الطيران الحربي أمس مواقع للدعم السريع داخل مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، من بينها مخازن أسلحة ووقود. وشهدت المدينة طلعات جوية مفاجئة، مع سماع دوي انفجارات وتصاعد أعمدة الدخان،
فيما تصدت المضادات الأرضية للطائرات.وفي المقابل، قالت قوات الدعم السريع إن مسيّراتها استهدفت مواقع عسكرية في شمال كردفان دون تحديدها، مؤكدة أنها لا تزال تخوض معارك كبيرة وتحقق تقدماً في محور النيل الأزرق.ورصدت غرفة طوارئ «دار حمر» عبور ست طائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع أجواء مدينة أم كدادة بشمال دارفور متجهة شرقاً نحو كردفان، محذرة المواطنين من خطرها.
كما أشارت إلى أن الدعم السريع أخلت جرحاها من المحليات الشمالية بغرب كردفان إلى نيالا عبر 40 عربة من نوع «تندرا».نزوح كارثيأسفر التصعيد العسكري الواسع في إقليم النيل الأزرق وشمال كردفان عن نزوح آلاف المدنيين وسط أوضاع إنسانية صعبة ونقص حاد في الاحتياجات الأساسية. وأكد محافظ محافظة قيسان جمال القاضي استمرار تدفق النازحين، مشيراً إلى أن الوضع يتجاوز طاقة المحافظة والحكومة الإقليمية، وناشد المنظمات الدولية والإقليمية التدخل العاجل لتوفير الإيواء والغذاء والدواء،
خاصة مع استمرار الأمطار.وقال بيان لمحافظة قيسان إن المعارك ما تزال دائرة في محيط المدينة، وإن قوات اللواء الثالث عشر والقوات المساندة تخوض مواجهات مع القوات المهاجمة وتكبدها خسائر فادحة. ووصلت مجموعات كبيرة من الفارين إلى محلية ود الماحي قرب الدمازين عاصمة النيل الأزرق، وسط نقص حاد في ضروريات الحياة،
وقامت السلطات المحلية بتوزيع النازحين على المدارس لإيوائهم مؤقتاً.وحذّرت شبكة أطباء السودان من تفاقم الوضع الإنساني والصحي للنازحين مع الأمطار الغزيرة وما قد تسببه من أمراض، مشيرة إلى وصول أكثر من خمسة آلاف نازح من قيسان إلى الدمازين، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والإيواء، مما يهدد حياة الأطفال والنساء وكبار السن.تحذير أمميحذّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي من استمرار تدهور الأوضاع في السودان جراء تصاعد العنف في شمال كردفان والنيل الأزرق.
وأوضح أن السلطات المحلية في شمال كردفان ذكرت مقتل أكثر من 12 مدنياً وإصابة آخرين في اشتباكات بمنطقة أم عردة جنوب غربي الأبيض، فيما قدرت المنظمة الدولية للهجرة عدد النازحين من أم عردة والمناطق المجاورة بأكثر من 4200 شخص خلال يومين.وأشار المتحدث الأممي إلى أن تجدد القتال في قيسان والكرمك ومحيطهما أدى إلى نزوح نحو 5400 شخص، مطالباً جميع الأطراف بحماية المدنيين والبنية التحتية والسماح بوصول المساعدات. كما لفت إلى أن تصاعد العنف في شمال كردفان اضطر الشركاء الإنسانيين إلى تعليق الأنشطة والخدمات الصحية منذ أكثر من أسبوعين في منطقة المزروب التي تشهد تفشياً لوباء الكوليرا.وكشفت مصادر طبية في الأبيض أن الهجمات على أم عردة وجبل الهشابة أسفرت عن نزوح نحو 500 أسرة وصلت سيراً على الأقدام إلى المدينة بينهم أطفال وكبار سن،
وسط وضع إنساني متدهور مع موسم الأمطار.انشقاق جديدفي تطور ميداني لافت، أعلنت مجموعة تضم 318 مقاتلاً بقيادة اللواء موسى علي أحمد الشهير بـ«موسى خمسين» انسلاخها عن الدعم السريع وانضمامها إلى الجيش، بعد وصولها على متن 50 عربة بكامل عتادها إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية.وقال قائد المجموعة خلال مراسم استقبال نظمتها القوات المسلحة إن القرار جاء بسبب غياب العمل المؤسسي داخل الدعم السريع وإيماناً بوحدة الوطن، مؤكداً استعداد قواته للوقوف صفاً واحداً مع الجيش للدفاع عن استقرار البلاد.
من جهته، رحّب قائد حرس الحدود العقيد محمد صالح يونس بالعائدين، مؤكداً أن أبواب الوطن مفتوحة لكل الراغبين في العودة إلى صفوف الجيش، وداعياً السودانيين إلى عدم الانسياق خلف «المرتزقة»،
ومشدّداً على مضي القوات المسلحة بخطوات ثابتة لاستعادة الأمن والاستقرار.وفي سياق متصل، اتهم القائد الميداني في الدعم السريع اللواء أحمد قجة قيادات سياسية من مستشاريه بأنهم «طابور» متورطون في اتصالات سرية مع الجيش، ملمحاً إلى اختراق منظومة الدعم السريع. كما كشف قجة عن أنشطة مالية وإدارية لموالين للنظام السابق داخل مناطق سيطرة الدعم السريع بدارفور،
متحدثاً عن موارد تُدار في نيالا ومناطق أخرى.استعداد جنوبي للوساطةأعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير استعداد بلاده للتوسط للوصول إلى تسوية سلمية للنزاع في السودان، وذلك عقب مباحثات مع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في جوبا. وأكد بيان رسمي الاستعداد للتواصل مع جميع الأطراف السودانية لتشجيع الحوار والمصالحة، استناداً إلى الدور السابق لجوبا في تيسير اتفاق جوبا للسلام في أكتوبر 2021.وأوضح مناوي أنه أطلع سلفا كير على حجم المأساة التي يعيشها السودانيون،
وما يتعرض له المدنيون من انتهاكات ذات طابع عنصري وإثني على أيدي الدعم السريع، ضمن مخطط لتهجير السكان الأصليين من دارفور وكردفان وإحلال مرتزقة وأجانب محلهم. وطالب مناوي رئيس جنوب السودان بالاضطلاع بدور فاعل لوقف الحرب ودعم وحدة السودان ومنع أي مخططات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفكيك نسيجها الاجتماعي.إعفاءات وتسهيلاتفي شأن الخدمات، أصدر مجلس الوزراء السوداني قراراً بإعفاء جميع أجزاء منظومات الطاقة الشمسية المستوردة للاستعمال الشخصي من الجمارك والضرائب وكل الرسوم الحكومية.
كما أصدر رئيس الوزراء كامل إدريس قراراً بإعفاء جميع المواطنين من سداد رسوم مياه الشرب في القطاع السكني حتى نهاية العام الحالي، موجهاً الوزارات المختصة بتسهيل وتقديم تمويل ميسر للطاقة الشمسية للأغراض الشخصية.