قد يكون ضعف الفرنك السويسري أحد الآثار غير المباشرة للتدخل الأميركي الياباني الأخير لدعم الين. فمع تصاعد مخاطر تدخل السلطات اليابانية مجدداً في سوق الصرف، بدأ المستثمرون يبحثون عن عملة بديلة تستخدم في صفقات الكاري ترايد (تجارة الفائدة)، وهو ما يفتح الباب أمام متنفس للشركات وصناع السياسات في سويسرا الذين عانوا لسنوات من قوة عملتهم.رغم تراجع الفرنك في الأشهر الأخيرة،
فإنه لا يزال أقوى بنحو 12% أمام اليورو مقارنة بمستواه قبل خمس سنوات. وتدعم العملة السويسرية عوامل بنيوية تشمل فائض الحساب الجاري المستمر، وسلامة أوضاع المالية العامة، وانخفاض التضخم،
وتدفقات المستثمرين إلى الملاذات الآمنة. لكن هذه القوة جعلت الصادرات السويسرية أكثر تكلفة وضغطت على النمو الاقتصادي.تحول تدريجي في تمويل الصفقاتتقوم صفقات الكاري ترايد على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة وبيعها للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى، غالباً في الأسواق الناشئة. وقد ظل الين الياباني لفترة طويلة العملة المفضلة لتمويل هذه الصفقات،
لكنه بات مرشحاً للبقاء شديد التقلب مع ترقب المتعاملين احتمال تدخل جديد من طوكيو. ويشير محللون ومستثمرون إلى أن هذا الوضع بدأ يدفع نحو التحول إلى الفرنك السويسري، وهي موجة قد تتسارع إذا نجحت واشنطن وطوكيو في رفع الين إلى مستويات أقوى.ويُتداول الفرنك حالياً عند نحو 0.9385 مقابل اليورو، قرب أضعف مستوياته في عام،
بعد أن تراجع نحو 4% من أعلى مستوى له في 11 عاماً عند قرابة 0.9 فرنك لليورو الذي سجله في مارس. كما انخفض نحو 7% من أعلى مستوى له في 11 عاماً أمام الدولار الذي سجله في يناير. وفي إشارة إلى توقعات بمزيد من الضعف، رفع أحد البنوك الأوروبية الأسبوع الماضي توقعاته لسعر اليورو مقابل الفرنك خلال 9 إلى 12 شهراً إلى 0.95 من 0.94.مخاطر جديدة في سوق الكاري ترايدتشهد صفقات الكاري ترايد أفضل أداء لها منذ سنوات بفضل انخفاض تقلبات أسواق العملات،
لكنها تصبح أكثر صعوبة عندما تتحرك العملة المقترضة بقوة، إذ يمكن أن تمحو خسائر تقلبات سعر الصرف المكاسب الصغيرة الناتجة عن فروق أسعار الفائدة. ويصعب تحديد حجم هذا السوق بدقة، لكن مراكز البيع على العملات تمثل مؤشراً تقريبياً جيداً،
وقد أدت التدخلات الأخيرة إلى تقليص مراكز البيع على الين لتقترب من مستويات مراكز البيع على الفرنك.ورغم أن الين سيظل خياراً رئيسياً بوصفه من أكثر العملات تداولاً في العالم، فإن مخاطر التدخل ليست العامل الوحيد الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في الرهان عليه. فالزيادة المحتملة في أسعار الفائدة اليابانية، واحتمال إعادة صندوق المعاشات الحكومي الضخم توجيه جزء من استثماراته نحو الأصول المحلية،
من العوامل التي تغير ديناميكيات الين.الفرنك بديل منخفض التكلفةمع إبقاء البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة عند صفر في المائة مقابل 1 في المائة في اليابان، يبرز الفرنك بديلاً واضحاً للين في تمويل صفقات الكاري ترايد، إذ لا تقتصر ميزته على انخفاض الفائدة فحسب، بل تمتد إلى تقلبات أقل في قيمته.
وتتبنى بعض البنوك الاستثمارية توصية ببيع الفرنك مقابل الين، مع استهداف 190 يناً للفرنك مقارنة بنحو 196 يناً حالياً و200 ين قبل التدخل الأخير، استناداً إلى تحسن ميزان المدفوعات الياباني وإلى أن استخدام الفرنك كعملة تمويل يبدو أكثر جاذبية.ويرى محللون أن أي تراجع في قيمة الفرنك نتيجة زيادة استخدامه في تمويل صفقات الكاري ترايد قد يحظى بترحيب البنك الوطني السويسري، الذي أكد استعداده للتدخل إذا لزم الأمر لإضعاف العملة.
ومع ذلك، لا يزال التحول نحو الفرنك في مراحله الأولى، لكنه قد يتسارع، خاصة أن طوكيو تسعى إلى ين أقوى فيما تريد سويسرا فرنكاً أضعف.