قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إرسال خطاب رسمي إلى جياني إنفانتينو لإبلاغه بسحب دعمه لإعادة انتخابه رئيسًا للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا". ووفقا لصحيفة "ذا أتلتيك" البريطانية، يأتي هذا القرار عقب إصدار الاتحاد الإنجليزي بيانًا يوم السبت أيد فيه موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، المقر بفقدان الثقة في قيادة إنفانتينو بعد محاولته بيع حصة تبلغ 21% من العمليات التجارية والفعاليات الخاصة بالفيفا لصندوق استثماري يملكه جوشوا كوشنر مقابل 4.2 مليار دولار (3.1 مليار جنيه إسترليني).

وجاء في بيان الاتحاد الإنجليزي: "لقد حان الوقت لإجراء مراجعة شاملة وقوية لقيادة الفيفا وحوكمته، لضمان إدارة اللعبة العالمية بشفافية، ولصالح جميع الاتحادات الأعضاء الـ 211، مع وضع الإدارة طويلة الأجل للعبة في صميم أهدافها".

وكان إنفانتينو قد تراجع بشكل دراماتيكي عن مقترحه الخاص بمشروع "فيفا فوروارد إنتربرايزس" يوم الجمعة الماضي، بعد معارضة واسعة النطاق من داخل الوسط الكروي، بما في ذلك كيفن لامور، رئيس العمليات في الفيفا،

الذي صرح لوكالة أسوشيتد برس قائلاً: "إنه مشروع شخص واحد". ورغم إلغاء خطط مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز"، يواجه إنفانتينو ضغوطًا متزايدة، إذ أصبح الاتحاد الويلزي لكرة القدم يوم الاثنين أحد أوائل الاتحادات الـ 211 الأعضاء في الفيفا التي تسحب دعمها رسميًا لإعادة انتخابه في العام المقبل.

وأكد الاتحاد الصربي لكرة القدم يوم الاثنين أيضًا سحب دعمه لإنفانتينو، موضحًا في بيان رسمي: "نود تذكيركم بأننا قدمنا للسيد إنفانتينو دعمًا كتابيًا في 25 مايو من هذا العام، ولكن بعد الدراسة الدقيقة للأحداث التي أضرت بشدة بسمعة الفيفا ورئيسه خلال الفترة الماضية، فإن هذه هي الخطوة المنطقية والعقلانية الوحيدة".

فيما أعلن الاتحاد السويسري لكرة القدم، الذي يمثل بلد مسقط رأس إنفانتينو: "لقد كتبنا خطاب دعم قبل الأحداث التي نوقشت على نطاق واسع خلال كأس العالم، والتي وجدناها مثيرة للقلق أيضًا. ونتيجة لذلك،

تجرى حاليًا مناقشات إضافية على المستويين الداخلي والخارجي مع اتحادات أخرى". وأضاف الاتحاد السويسري: "بطبيعة الحال، يتم أخذ أحداث الأسبوع الماضي في الاعتبار خلال هذه المناقشات. بالإضافة إلى ذلك،

نحن نسعى لإجراء تبادل آراء شخصي آخر مع رئيس الفيفا، وسنواصل مراجعة التطورات المحيطة بالفيفا حتى الانتخابات المقررة في 18 مارس 2027". وتتوقع الأوساط الرياضية أن تسير اتحادات كروية أوروبية أخرى على خطى الاتحاديين الويلزي والإنجليزي بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي "يويفا"، الذي تعهد سابقًا بأن أعضاءه سيقاطعون كأس العالم إذا لم يتم إلغاء خطط "فيفا فوروارد إنتربرايز".

وهدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بتقديم دعوى قضائية ضد الفيفا بسبب مقترحه الملغى لمشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز". وكانت شركة محاماة تعمل نيابة عن الاتحاد الأوروبي قد أرسلت في 31 يوليو خطابات منفصلة إلى الفيفا وجوشوا كوشنر — شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي ترامب — تطالب فيها بعدم إتلاف أي وثائق متعلقة بهذه الخطط. وكشفت "ذا أتلتيك" الأسبوع الماضي أن الغالبية العظمى من أعضاء اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" يفقدون الثقة أو فقدوها بالفعل في إنفانتينو. وكان إنفانتينو قد أعلن خلال الجمعية العمومية السنوية للفيفا في أبريل الماضي عن نيته الترشح لما ستكون ولايته الأخيرة كرئيس للمنظمة.

وقبل ظهور أزمة مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز"، كان إحكام قبضته على الكرة العالمية كبيراً لدرجة أن إنفانتينو نشر عبر حسابه على منصة "إنستجرام" أنه تلقى تعهدات بالدعم من أكثر من 200 اتحاد من أصل 211 اتحادًا عضوًا لإعادة انتخابه في عام 2027. وكانت التوقعات تشير إلى أن المسؤول البالغ من العمر 56 عامًا سيتنافس دون أي منافسة على الدورة الممتدة بين عامي 2027 و2031، تمامًا كما حدث في عامي 2019 و2023.

ومع ذلك، يدرس فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد "كونكاكاف" ونائب رئيس الفيفا الحالي، بجدية منافسة إنفانتينو على منصب الرئاسة.

وتجدر الإشارة إلى أن باب تقديم الترشيحات لخوض انتخابات شهر مارس يجب أن يُغلق بحلول 18 نوفمبر المقبل.