يبدو أن محاولة الإطاحة بجياني إنفانتينو من عرش الفيفا قد فشلت، لكن الأخطر لم يأتِ بعد؛ فبعد أسابيع قليلة من اعتقاد خصومه أنهم قاب قوسين من إسقاطه، تشير كل المؤشرات إلى أن الرجل السويسري باقٍ في منصبه، بينما تتجه كرة القدم العالمية نحو حرب باردة وساخنة غير مسبوقة على صلاحيات الرئيس ونفوذه.ربما انتهت معركة إجبار إنفانتينو على التنحي،
لكن الحرب الحقيقية حول مدى صلاحياته بدأت للتو.من معركة الخلافة إلى حرب الصلاحياتفبحسب ما كشفته وكالة "رويترز" نقلاً عن كبار الشخصيات في عالم كرة القدم، فإن الأزمة التي فجرها إنفانتينو بخطة بيع 20% من الحقوق التجارية للفيفا لمستثمرين، والتي تراجع عنها لاحقاً، تحولت من مسألة "من يخلفه" إلى مسألة "كيف سيستمر".وأمام الفيفا الآن سيناريوهان لا ثالث لهما:السيناريو الأول: حل وسط تاريخي.
يقضي ببقاء إنفانتينو في الرئاسة مع تجريده من جزء كبير من صلاحياته المركزة، وإنشاء هيئة أو هيكل حوكمة جديد يقلل من نفوذ الرئيس. وهو ما يراه مسؤول تنفيذي رفيع في الفيفا بأنه "الحد الأدنى" لمنحه مساحة للبقاء.السيناريو الثاني: حرب استنزاف طويلة. وهي الأخطر،
حيث تدخل الأندية والاتحادات القارية وممثلو اللاعبين والاتحادات الوطنية في مواجهة مفتوحة مع الفيفا، تعترض فيها على كل شيء: من كأس العالم للأندية والتوزيعات المالية، إلى روزنامة المباريات الدولية وقرارات التوسع التجاري.وقال مسؤول تنفيذي رفيع المستوى لوكالة رويترز: "من الواضح الآن أنه باقٍ في منصبه. إن الحرب الباردة والساخنة مشكلة حقيقية للفيفا ولكرة القدم العالمية".فيما ذهب مسؤول رياضي دولي مخضرم أمضى عقوداً في العمل مع الهيئات الإدارية إلى أبعد من ذلك،
واصفاً الوضع بأنه "حرب أهلية داخل الهيئة الإدارية، وهو أمر لا أذكره في أي هيئة رياضية من قبل. إنه أمر غير مسبوق". وتساءل: "هل سيصبح عاجزاً عن القيام بمهامه؟".وأكد مسؤولان كرويان آخران بشكل مستقل لرويترز هذا السيناريو الكارثي،
مشيرين إلى أن المعارضة لن تصل بالضرورة إلى قطيعة رسمية، بل إلى عرقلة ممنهجة لكل مبادرة رئاسية كبرى.يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات كووورة"الثقة التي هدمها لم تعد"محاولة إنفانتينو لطي الصفحة لم تنجح في ترميم الشرخ. ففي رسالة إلى مجلس الفيفا ورؤساء الاتحادات الـ211، اقترح تكليف جهة خارجية مستقلة بمراجعة شاملة لإطار الحوكمة،
وإجراء مشاورات واسعة حول تعزيز عملية صنع القرار.. لكن الرد الأوروبي كان قاسياً وفورياً.وقال رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين في كلمة مصورة أمام قمة كرة القدم البرتغالية، دون أن يذكر إنفانتينو بالاسم: "قد يُلغى المشروع الذي زعزع وحدة كرة القدم العالمية، لكن الثقة التي هدمها لم تعد".وأضاف: "ترتكز الثقة في رياضتنا على ثلاثة أركان: الوحدة،
والشفافية، والحوكمة التي تخدم الجميع لا الأقلية. كرة القدم ليست للبيع".وكان مشروع بيع الحقوق التجارية، بما فيها حقوق كأس العالم،
قد تم التخلي عنه في يوليو الماضي بعد معارضة شرسة من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الآسيوي واتحاد الكونكاكاف.وهنا تكمن المفارقة التاريخية، فالإصلاحات التي أعقبت سقوط سيب بلاتر كانت تهدف أصلاً إلى تقليص الصلاحيات المركزة في يد الرئيس، ليعود الصراع اليوم حول نفس النقطة.كيف يعيد إنفانتينو بناء إمبراطوريته؟ثمة سبب جعل خصوم إنفانتينو يعتقدون أنهم أضاعوا فرصتهم الذهبية.. فالرجل البالغ من العمر 56 عاماً،
بدأ فعلياً في إعادة بناء تحالفاته استعداداً لانتخابات مارس 2027.ويملك إنفانتينو سلسلة من الفرص في الأشهر المقبلة للقاء قادة الاتحادات الوطنية في البطولات والمؤتمرات القارية، خاصة في أفريقيا، وهي القارة التي تمثل كتلة تصويتية حاسمة.ويرى رئيس اتحاد وطني تحدث لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته، أن إنفانتينو سيستغل هذه اللقاءات للحفاظ على الدعم،
متوقعاً أن تصبح بعض الاتحادات التي عارضته أقل عدائية إذا أعيد انتخابه، لأنه "لا جدوى من أربع سنوات من المواجهة الدائمة".وتبرز في هذا السياق ورقة سياسية خطيرة، كشف عنها اقتراح مشترك من تشيفرين ورئيس الكونكاكاف فيكتور مونتاغلياني، يقضي بتوزيع ما لا يقل عن 10 ملايين دولار من احتياطيات الفيفا على كل اتحاد من الاتحادات الـ211 خلال الدورة المالية المقبلة.بالنسبة للعديد من الاتحادات الصغيرة التي تعتمد كلياً على تمويل الفيفا،
قد تحدث هذه المبالغ نقلة نوعية، وقد تكون هي نفسها السلاح الذي سيستخدمه إنفانتينو لشراء ولاءات جديدة وضمان بقائه، حتى لو كان رئيساً بلا صلاحيات.يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات كووورة