لم تكن بلدة الريحانية، الواقعة في إقليم هاتاي التركي، معروفة على نطاق واسع قبل اندلاع الحرب السورية عام 2011، إذ كانت بلدة حدودية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها بضعة آلاف.

لكن بعد أكثر من عقد، تحولت البلدة إلى مدينة مكتظة، وأصبحت محط اهتمام إعلامي واسع بسبب كثافة السكان السوريين وعمليات الجيش التركي عبر الحدود.آثار الزلزال والنزوحنجت الريحانية إلى حد كبير من زلزال فبراير 2023 الذي ضرب البلاد وعطل الحياة في المدن المحيطة. كانت الأضرار في البلدة أقل نسبياً بسبب انخفاض المباني وانتشار المنازل المستقلة،

مما أثار موجة نزوح جديدة من المناطق المتضررة نحو هذه النقطة الحدودية. يقول حسين، وهو مدرس في مدرسة خاصة، إن كثيراً من العائدين هم أصلاً من الريحانية وكانوا يعيشون في أنطاكيا ومدن أخرى دمرت كلياً أو جزئياً،

فعادوا لإعادة بناء حياتهم في مسقط رأسهم. كما قدم عدد كبير من موظفي الخدمة المدنية الذين كانوا يتخذون من الريحانية مركزاً لعملهم لكنهم كانوا يفضلون الإقامة في أنطاكيا لأسباب معيشية وأمنية.أزمة سكن وارتفاع الأسعارأدت الزيادة السريعة في عدد السكان بسبب الحرب والزلزال إلى أزمة سكن حادة في الريحانية، وارتفاع هائل في الأسعار بلغ ثلاثة أضعاف خلال عام واحد فقط. يعرب كثير من السكان المحليين عن قلقهم من عدم وجود مبان كافية لاستيعاب الأعداد الحالية،

وقدرة المرافق الحيوية على الاستمرار. حالياً، يقيم عدد كبير من موظفي الخدمة المدنية في مدينة الحاويات التي أقامتها الحكومة التركية على بعد كيلومترات من المركز. يشكو أحمد،

أحد المقيمين في هذه الحاويات، من تسرب المطر إلى الداخل من أعلى الحاوية وجوانبها.معاناة السوريينيتأثر الوضع الحالي بالسوريين بشكل كبير، خاصة أولئك الذين لا وظيفة مستقرة لهم ويعتمدون على العمل المؤقت. في ظل غياب السكن الملائم والإيجارات المعقولة،

يؤجر بعض السكان المساحات المتاحة أسفل المباني والمخصصة أصلاً لدكاكين أو مواقف سيارات، ويغطونها من الواجهة بشوادر ويحولونها إلى منازل. تعيش مريم في إحدى هذه المساحات مع زوجها وأحفادها، وقد مدت خيمة إلى الخارج للجلوس والحصول على هواء نقي،

إذ أن معظم هذه المساحات تفتقر إلى النوافذ.في الوقت الذي تشهد فيه مناطق أخرى جهود إعمار أو مساعدات أو إعادة سكان إلى منازلهم السابقة، تبدو الريحانية بلدة منسية ومتروكة لمصيرها. لا توجد خطة عمل في الأفق لحل أزمة السكن التي توفر، رغم مشاكلها،

شعوراً بالأمان النسبي لكثيرين نتيجة الظروف المتغيرة على جانبي الحدود.