قرار التثبيت وأبعادهفي ظل حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم العالمي وتداعيات النزاعات الجيوسياسية على أسواق الطاقة، فضّل بنك إنجلترا التريث وإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% خلال يونيو. ويأتي هذا النهج الحذر وسط معطيات متضاربة بين استمرار الضغوط التضخمية ومؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي.وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية سبعة أصوات مقابل اثنين لصالح تثبيت الفائدة، في خطوة تتماشى مع توقعات الأسواق.

وانضم إلى الأصوات المطالبة برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كل من العضوة الخارجية ميغان غرين وكبير الاقتصاديين هيو بيل، اللذين يريان أن رفع الفائدة الآن ضروري لكبح توقعات التضخم المرتفعة لدى الأسر.التفاوت مع البنوك المركزية الأخرىيتناقض قرار بنك إنجلترا مع توجهات بنوك مركزية كبرى، إذ رفع كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة مؤخراً. بينما تشير التوقعات في الولايات المتحدة إلى احتمال رفع الفائدة لاحقاً هذا العام بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بعد القرار، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أبريل، مع بقاء المستثمرين غير مقتنعين بإمكانية رفع الفائدة قبل ديسمبر.التوقعات الاقتصادية والتضخميتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى أكثر من 3.25% في الربع الأخير من العام، مقارنة بـ2.8% في مايو.

ورغم أن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران خففت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، شدد البنك على أن مخاطر التضخم لم تتبدد بعد. كما رفع تقديراته للنمو بشكل طفيف إلى 0.2% ربع سنوي، مقابل 0.1% سابقاً،

مع استمرار ضعف في البيانات الشهرية.ويظل التضخم البريطاني أعلى من هدف 2% منذ سنوات، بعد صدمات متتالية منذ الجائحة، أبرزها أزمة الطاقة العالمية في 2022. ويرى المحافظ أندرو بيلي أن النهج الحالي يمثل «تثبيتاً فعّالاً»،

أي الحفاظ على مستوى تشديد نقدي مقارنة بتوقعات السوق السابقة التي كانت تميل إلى خفض الفائدة قبل اندلاع النزاع.آراء أعضاء اللجنةأبدت نائبة المحافظ سارة بريدن استعدادها للتحرك المبكر والحاسم إذا ظهرت مؤشرات على آثار تضخمية كبيرة. ورأت العضوة الخارجية سواتي دينغرا أن تفاقم ضغوط الأسعار قد يستدعي تشديد السياسة، لكنها لا ترى مبرراً لرفع الفائدة دون أدلة إضافية. وأشارت نائبة المحافظ كلير لومبارديلي إلى أن استمرار التضخم فوق المستهدف يتطلب استجابة نقدية أقوى.وتساءلت العضوة كاثرين مان عن جدوى التريث،

معتبرة أن التحرك الحاسم قد يسهم في التأثير على التضخم سريعاً. فيما قال نائب المحافظ ديف رامسدن إنه يوازن بين عدة سيناريوهات ما بعد الصيف، مع تقليص أهمية أحدها مقارنة بالسابق. أما العضو آلان تايلور فرأى أنه في غياب أخبار سلبية إضافية لا يوجد مبرر للتشديد حالياً،

مع احتمال تفضيل خفض الفائدة إذا تراجعت المخاطر.