أظهرت النتائج الفصلية لأكبر بنوك «وول ستريت»، الصادرة هذا الأسبوع، أن حتى كبرى المؤسسات المالية وأكثرها متانة لا تزال عرضة لتقلبات الأسواق. وتباطأ نشاط إبرام الصفقات،
الذي يتسم بطبيعته بالدورية، خلال الربع الثالث، ما انعكس سلباً على قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية. وأدى ارتفاع عوائد السندات،
والتقلبات في قطاع الذكاء الاصطناعي، والمخاوف الجيوسياسية إلى زيادة قلق المستثمرين ومجالس إدارات الشركات على حد سواء، ما أرجأ مجدداً التعافي المرتقب لعمليات الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية. وفيما يلي نظرة عامة،
مدعومة بالرسوم البيانية، على نتائج أكبر 6 بنوك أميركية، التي افتتحت موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية للربع الثالث. نتائج دون التوقعات لبنكين...
وتفاعل محدود من الأسواق سجّل بنك «جي بي مورغان تشيس» أرباحاً دون التوقعات، للمرة الأولى منذ الربع الأخير من عام 2023، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». كما جاءت نتائج منافسه الأبرز «بنك أوف أميركا» دون توقعات السوق.
أما البنوك الأربعة الكبرى الأخرى فتجاوزت نتائجها التوقعات، لكن أسهمها تراجعت، أو لم تسجل تفاعلاً إيجابياً يُذكر، إذ رأى المستثمرون أن حجم التفوق على توقعات الأرباح كان أقل مما شهدته الأرباع السابقة.
تباطؤ في إبرام الصفقات وكان العاملون في مجال إبرام الصفقات يتطلعون إلى عام استثنائي، لكن الزخم بدأ يتراجع منذ الصيف. فقد دفعت تقلبات الأسواق والاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب المخاوف بشأن استدامة الطفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي،
الشركات إلى تبني نهج أكثر حذراً وترقباً. كما تباطأ نمو إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بصورة ملحوظة مقارنة بالربع السابق، في ظل تأثير رفع أسعار الفائدة، وتأجيل عدد من الطروحات العامة الأولية البارزة على معنويات السوق.
ورغم ذلك، أكد مسؤولون تنفيذيون للمستثمرين أن هذه الصفقات لم تُلغَ، بل تأجَّل تنفيذها فحسب. تباين أداء تداول الأسهم وأدوات الدخل الثابت وكشفت النتائج الفصلية عن تباين واضح في أداء أنشطة التداول لدى البنوك الكبرى؛ إذ استفادت أقسام تداول الأسهم من ازدهار نشاط الأسواق،
في حين جاء أداء أقسام أدوات الدخل الثابت دون التوقعات. وعادةً ما تؤدي تقلبات الأسواق إلى تنشيط عمليات التداول، إذ يسعى العملاء إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية والتحوط من المخاطر. الخدمات المصرفية للأفراد: محرك مستقر ارتفع صافي دخل الفوائد،
الذي يُمثل الفرق بين الإيرادات التي تحققها البنوك من القروض والفوائد التي تدفعها على الودائع، وسط توقعات المحللين بأن يوفر رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) دعماً إضافياً لهذا الدخل. وأشار مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي إلى استمرار مرونة الإنفاق الاستهلاكي والاقتراض، ما خفف المخاوف من أن يؤدي استقرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر.
وفي مؤشر إيجابي آخر، واصل الطلب على القروض نموه. وفي ملخص تغطية «رويترز» لنتائج أكبر 6 بنوك أميركية، سجّل «جي بي مورغان تشيس» أرباحاً دون التوقعات،
وسط تباطؤ نشاط إبرام الصفقات وتداول السندات، في حين تجاوز «غولدمان ساكس» توقعات أرباح الربع الثالث بدعم من قوة سوق الأسهم. كما تجاوز «ويلز فارغو» توقعات الأرباح، رغم مجيء صافي دخل الفوائد والإيرادات دون التوقعات،
في حين حقق «سيتي» نتائج أفضل من المتوقع بفضل ارتفاع إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات وإدارة الثروات. كذلك تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح بدعم من الأداء القوي لوحدات تداول الأسهم، في حين أخفق «بنك أوف أميركا» في تحقيق توقعات الأرباح، بسبب ضعف سوق رأس المال،
وسجل خسارة بقيمة 1.2 مليار دولار.