في خطوة قد تعيد تشكيل تاريخ كرة القدم في موطنها الأصلي، تستعد بريطانيا لدخول السباق رسمياً لاستضافة نهائيات كأس العالم عام 2038 أو 2042، عبر عرض ضخم يُنظر إليه كفرصة ذهبية لإعادة البطولة الأهم في العالم إلى الأراضي البريطانية لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.يقود هذا الطموح السياسي البارز آندي بورنهام، الذي يرى في استضافة المونديال مشروعاً وطنياً متكاملاً وليس مجرد حدث رياضي،
قادراً على إحداث انتعاشة واسعة في قطاعات السياحة والاستثمار والبنية التحتية في مختلف أنحاء البلاد.لقد مرت ستة عقود كاملة على تلك اللحظة التاريخية في ملعب ويمبلي القديم، حين رفع قائد إنجلترا كأس العالم بعد الفوز المثير على ألمانيا الغربية 4-2 في الوقت الإضافي، بقيادة السير ألف رامزي. ومنذ ذلك التتويج الوحيد في تاريخ الإنجليز،
لم تستضف المملكة بطولة كأس العالم للرجال.رؤية تنموية شاملةيرتكز العرض البريطاني المرتقب على استراتيجية واضحة لا تتركز فوائدها في لندن وحدها، بل تتوزع المباريات على عدة مدن ومناطق بريطانية، بما يضمن تدفق ملايين الزوار وتحقيق قفزة نوعية في الاقتصادات المحلية وقطاعات الضيافة والنقل والإقامة.وتتمتع المملكة المتحدة بمقومات قوية تضع ملفها في مصاف الأقوى عالمياً، إذ تمتلك بنية تحتية رياضية جاهزة بشبكة ملاعب عالمية المستوى،
ونظام مواصلات متطور، وجاذبية سياحية كبيرة. كما أثبتت قدرتها التنظيمية عبر استضافتها مباريات كأس الأمم الأوروبية عام 1996 ونهائي يورو 2020 في ويمبلي، وتستعد لاستضافة يورو 2028 بالشراكة مع أيرلندا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.ويأتي هذا التحرك بعد الأداء اللافت للمنتخب الإنجليزي الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك،
وكان من أبرز المرشحين للقب قبل خروجه.النوافذ الزمنية المتاحةعلى صعيد المنافسة الدولية، تبدو الفرصة سانحة أمام القارة الأوروبية، إذ ستُقام نسخة 2030 في إسبانيا والمغرب والبرتغال مع مباريات احتفالية في الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي، بينما حُسمت استضافة نسخة 2034.
وبذلك تكون نسختا 2038 و2042 هما النافذتان المقبلتان المتاحتان أمام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفق سياسة التناوب القاري التي يعتمدها الاتحاد الدولي.ورغم المنافسة الشرسة المنتظرة من قوى كروية أخرى تطمح إلى الاستضافة، فإن عودة كأس العالم إلى إنجلترا تحمل رمزية وجاذبية خاصة لدى جماهير اللعبة حول العالم. إنها أكثر من مجرد بطولة؛ إنها فرصة لجيل جديد لم يعش مجد 1966 ليعيش سحر المونديال على أرضه،
وفرصة لبريطانيا لتحويل شغفها بكرة القدم إلى مشروع تنموي شامل.وبينما يتطلب الطريق تعاوناً وثيقاً بين حكومات المملكة الأربع واتحادات كرة القدم وتخطيطاً دقيقاً لملفات الأمن والنقل والملاعب، فإن الحلم بدأ يأخذ شكلاً ملموساً، وقد تجد بريطانيا نفسها قريباً على أعتاب محاولة تاريخية لاستعادة أكبر حدث رياضي على وجه الأرض.