تتسع دائرة الخلاف داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ورئيسه جياني إنفانتينو، بعدما وجه عدد من أبرز قادة الاتحادات القارية اتهامًا شديد اللهجة إلى قيادة المؤسسة الكروية العالمية، معتبرين أن الثقة تعرضت للانتهاك «عن طريق الخداع»، في تصعيد جديد قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع بشأن طريقة إدارة كرة القدم العالمية.وواجه فيفا وإنفانتينو اتهامات مباشرة بخرق الثقة،
في رسالة مفتوحة أصدرها كل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، في خطوة تعكس حجم التوتر المتصاعد داخل أروقة المؤسسة الدولية.رسالة نارية ضد قيادة فيفاوأشارت الرسالة،
التي وقع عليها رؤساء هذه الاتحادات وأمناؤها العامون، إلى أن الجدل الأخير المرتبط بمقترح «مشروع فيفا فوروارد» (FFE) لا يتعلق بمجرد خلاف إداري أو تجاري، وإنما يمس جوهر المبادئ التي يفترض أن تحكم كرة القدم العالمية.وأكد الموقعون أن القضية تتعلق في الأساس بـ«نزاهة اللعبة، ونزاهة الأشخاص المنتخبين لقيادتها»،
في إشارة واضحة إلى ضرورة الحفاظ على الثقة بين فيفا والاتحادات القارية والأطراف التي تمثل مختلف مكونات اللعبة.وجاءت الرسالة في أعقاب خلافات واسعة حول مشروع تجاري اقترحه فيفا، قبل أن تتصاعد الاعتراضات عليه من جانب عدد من الاتحادات القارية، وعلى رأسها يويفا وذلك حسبما أفادت "بي بي سي سبورت" .مشروع تجاري أشعل الأزمةوكان مشروع «فيفا فوروارد» (FFE) من شأنه أن يؤدي إلى تأسيس شركة جديدة تتولى إدارة الحقوق التجارية وحقوق بيع التذاكر الخاصة بجميع بطولات فيفا، بما في ذلك بطولات كأس العالم.كما تضمن المقترح بيع حصة تبلغ 21% من الشركة الجديدة إلى شركة استثمار خاصة،
وهو الأمر الذي أثار مخاوف وانتقادات واسعة داخل عدد من الاتحادات القارية، وسط تساؤلات حول طبيعة المشروع وآثاره على إدارة الحقوق التجارية للبطولات الكبرى التابعة لفيفا.ومع اتساع دائرة الاعتراضات، وجد المشروع نفسه أمام مقاومة قوية من جانب عدد من الاتحادات، قبل أن يتم إجهاضه في نهاية المطاف.يويفا لوّح بالمقاطعةوكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مقدمة المعترضين على المشروع،
بعدما وصل التصعيد إلى التلويح بمقاطعة جميع بطولات فيفا، في موقف يعكس مدى عمق الخلاف بين الطرفين.ومع فشل المشروع في المضي قدمًا، لم تنته الأزمة، بل انتقلت إلى مستوى أكثر حساسية،
بعدما باتت الاتهامات مرتبطة بشكل مباشر بالثقة في طريقة إدارة فيفا والعلاقة بين قيادته والاتحادات القارية.وفي رسالة شديدة اللهجة، قال رؤساء الاتحادات القارية وأمناؤها العامون: «عندما تُنتهك الثقة عن طريق الخداع، وعندما يضع الفرد نفسه فوق المجموع الذي منحه السلطة، فإن ذلك يعني التخلي عن الواجب».وتحمل هذه العبارة دلالات سياسية وإدارية قوية،
إذ تبدو بمثابة انتقاد مباشر لطريقة ممارسة السلطة داخل المؤسسة الدولية، والتأكيد على أن منصب القيادة لا يمنح صاحبه الحق في تجاوز الجهات التي منحته الثقة.فيفا يرد ويتحدث عن «جهد منسق»ويأتي التصعيد القاري بعد بيان أصدره فيفا مساء السبت، انتقد فيه بشدة ما وصفه بـ«جهد منسق ومستمر» يهدف إلى «تقويض» المنظمة ورئيسها جياني إنفانتينو.ودافع الاتحاد الدولي عن موقفه في مواجهة الانتقادات المتزايدة، في وقت يبدو فيه الخلاف أبعد من مجرد اختلاف حول مشروع تجاري،
بعدما أصبح مرتبطًا بطبيعة العلاقة بين قيادة فيفا والاتحادات القارية.ويكشف تبادل الاتهامات عن أزمة ثقة متصاعدة بين الجانبين، خصوصًا مع انتقال الخلاف من النقاش حول تفاصيل مشروع «فيفا فوروارد» إلى الحديث عن النزاهة والشفافية وطريقة ممارسة السلطة.مطالب بمراجعة مستقلةوفي ظل استمرار الجدل، دعت الاتحادات القارية الثلاثة إلى إجراء مراجعة من قبل «طرف ثالث مستقل تمامًا»، في محاولة للوصول إلى تقييم محايد للتطورات التي رافقت مشروع «فيفا فوروارد» وطريقة التعامل معه.وتأتي هذه الدعوة بعدما التزم فيفا بتقديم تقرير حول القضية إلى مجلس الفيفا خلال شهر أكتوبر المقبل.ومن المنتظر أن يكون التقرير المنتظر محطة مهمة في الأزمة،
خصوصًا أن المطالب بإجراء مراجعة مستقلة تعكس رغبة الاتحادات القارية في ضمان عدم اقتصار التحقيق أو التقييم على آليات داخلية تابعة للمؤسسة نفسها.أزمة أكبر من مشروع تجاريوبذلك، يبدو أن أزمة «فيفا فوروارد» تجاوزت حدود المشروع التجاري الذي كان مقترحًا لتصبح اختبارًا حقيقيًا للعلاقة بين فيفا والاتحادات القارية، وكذلك لطريقة إدارة كرة القدم العالمية في المرحلة المقبلة.ففي الوقت الذي يرى فيه فيفا أن هناك «جهدًا منسقًا» يستهدف المنظمة ورئيسها، ترد الاتحادات القارية برسالة تتحدث صراحة عن «خرق الثقة عن طريق الخداع» وعن وضع الفرد نفسه فوق المجموعة التي منحته السلطة.وبين الموقفين،
تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه المراجعة المرتقبة، وما إذا كانت ستنجح في تهدئة الخلاف، أم أن مشروع «فيفا فوروارد» سيكون الشرارة التي تشعل مواجهة أوسع بين إنفانتينو وعدد من أقوى الاتحادات القارية في كرة القدم العالمية.