أظهرت أبحاث جديدة أن تأثير تناول القهوة في المساء لا يقتصر على تقليل ساعات النوم أو صعوبة الاستغراق فيه، بل يمتد ليشمل جودة النوم وعمقه. ولفترة طويلة، أثار هذا الموضوع جدلاً حول آثار الكافيين على الدماغ أثناء الراحة الليلية.
فبينما ينام البعض بسهولة، يعاني آخرون من التقلب في الفراش.تشير نتائج متزايدة من الدراسات إلى أن مسألة تأثير القهوة على النوم قد تكون أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد. فالتركيز الآن ينصب على ما يحدث داخل الدماغ أثناء النوم. ولهذا،
يتجه العلماء بشكل متزايد إلى استخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لمراقبة نشاط الدماغ، مما يسمح لهم بتقييم جودة النوم البيولوجية وليس فقط مدته أو مراحله.يكشف التحليل الكمي لتخطيط كهربية الدماغ عن تغييرات دقيقة، مثل انخفاض نشاط الموجات البطيئة، وهو مؤشر رئيسي على عمق النوم وخصائصه المجددة للجسم.
هذه الموجات البطيئة هي مكون أساسي للنوم العميق، المسؤول عن استعادة الطاقة ووظائف الدماغ السليمة. وقد أظهرت الأبحاث المنشورة في دورية "Nutrients" أن تأثيرات الكافيين قد لا تظهر دائماً في صعوبة النوم، بل في انخفاض جودته،
حتى لو قضى الشخص ثماني ساعات في السرير.يؤكد الباحثون أن الشعور الذاتي بالنوم الجيد لا يتطابق دائماً مع ما تظهره التسجيلات العصبية الفيزيولوجية. فقد ينام الشخص دون صعوبات، بينما يظهر دماغه دلائل ضعيفة على الوصول إلى النوم العميق. وتلعب عوامل مثل الوراثة،
ومعدل الأيض، والعمر، ومستويات التوتر، والإرهاق المزمن دوراً مهماً في التباين بين الأفراد في استجابتهم للكافيين.هذه المعلومات ذات أهمية خاصة للأشخاص ذوي الوظائف الفكرية والرياضيين ومن يستخدمون الكافيين بانتظام لتحسين الأداء.
فبينما يحسن الكافيين اليقظة ويقلل التعب، قد تؤدي تأثيراته إلى حلقة مفرغة: إرهاق أكبر نهاراً يزيد الحاجة للمنبهات، مما يضعف جودة التعافي ليلاً. لذلك،
تتجه أبحاث النوم الحديثة إلى التركيز على كيفية عمل الدماغ أثناء الراحة، بدلاً من الاكتفاء بقياس مدة النوم فقط. ويخلص الخبراء إلى أن الكافيين ليس جيداً ولا سيئاً بذاته، ولكنه مادة منشطة تعتمد آثارها على وقت تناوله والعمر وجودة النوم ومستوى التوتر.