نشرت يوم الثلاثاء بيانات أولية تشير إلى استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث على التوالي خلال يونيو، وإن كان الانكماش بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق. وجاء هذا التراجع رغم تحسن طفيف في الطلب على السياحة والترفيه، غير أنه لم يتمكن من تعويض الضعف المستمر في الطلبات الجديدة.وارتفع المؤشر المركب لمديري المشتريات إلى 49.5 نقطة في يونيو،

مقارنة بـ 48.5 نقطة في مايو، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. ويظل المؤشر دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، مما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية.ويرى كبير الاقتصاديين أن اقتصاد منطقة اليورو يظهر مرونة كافية لتجنب الركود،

مشيراً إلى أن القراءة الأولية تشير إلى تراجع طفيف في النشاط يتماشى مع استقرار محتمل للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني. وكانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو محدود بنسبة 0.1% في الربع نفسه.وواصلت الطلبات الجديدة تراجعها للشهر الرابع على التوالي في يونيو، وإن بوتيرة أبطأ، حيث لم يكن التحسن الطفيف في الطلبات التصنيعية كافياً لتعويض الضعف المستمر في قطاع الخدمات.

وجُمعت معظم بيانات الاستطلاع قبل التطورات الأخيرة في ملف وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 48.9 نقطة من 47.7 نقطة في مايو، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، لكنه بقي دون مستوى النمو.

في المقابل، تراجع مؤشر التصنيع إلى 51.3 نقطة من 51.6 نقطة، مع استمرار التباين بين القطاعين.وتباين الأداء بين دول منطقة اليورو؛ إذ سجلت ألمانيا أكبر تراجع في النشاط الاقتصادي منذ 18 شهراً، بينما تباطأ الانكماش في فرنسا،

في حين سجلت بقية دول المنطقة نمواً طفيفاً في الإنتاج. وفي سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف خلال يونيو، رغم استمرار غياب فرص العمل الجديدة للشهر السادس على التوالي.أما على صعيد الأسعار،

فقد ارتفعت تكاليف المدخلات بأبطأ وتيرة منذ ما قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في فبراير، مع تراجع ضغوط التكلفة في قطاعي التصنيع والخدمات. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، وإن بدرجة أقل.

وقال كبير الاقتصاديين إن تراجع أسعار الطاقة بدأ ينعكس إيجاباً على الشركات، مما يشير إلى احتمال بلوغ ذروة التضخم الأخيرة.وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في 11 يونيو، بعد أن دفع ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالنزاع التضخم إلى تجاوز مستوى 3%، متخطياً هدفه البالغ 2%.

وفي قطاع التصنيع، استمر النشاط في التوسع بشكل محدود، مدعوماً بتكوين المخزونات تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات أو ارتفاعات محتملة في الأسعار. كما تحسنت ثقة الشركات للشهر الثاني على التوالي،

بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في 31 شهراً خلال أبريل، إلا أنها بقيت دون متوسطها طويل الأجل.ألمانيا: أسرع وتيرة انكماش في 18 شهراًانكمش نشاط القطاع الخاص الألماني بأسرع وتيرة له في 18 شهراً خلال يونيو، في ظل تفاقم التراجع في قطاع الخدمات. وتراجع المؤشر الأولي المركب لألمانيا إلى 48.0 نقطة في يونيو،

مقارنة بـ 48.8 نقطة في مايو، وهو أدنى من التوقعات التي كانت تشير إلى 49.6 نقطة. ويرى المحللون أن استمرار التراجع للشهر الثالث على التوالي يزيد من احتمالات انزلاق الاقتصاد مجدداً إلى الانكماش في الربع الثاني.وتراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 46.8 نقطة من 48.1 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى منذ نوفمبر 2022،

في حين انخفض مؤشر قطاع التصنيع بشكل طفيف إلى 50 نقطة من 50.1 نقطة، ليستقر عند مستوى قريب من الحد الفاصل بين النمو والانكماش. وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي بأسرع وتيرة منذ ديسمبر 2024.وفي الجانب الإيجابي، بدأت الضغوط التضخمية في التراجع؛ إذ انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر،

فيما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج إلى أضعف وتيرة في ثلاثة أشهر. غير أن توقعات الشركات للأشهر الاثني عشر المقبلة تراجعت بشكل طفيف وظلت دون متوسطها طويل الأجل.فرنسا: تباطؤ الانكماش مع تحسن طفيفتباطأت وتيرة انكماش القطاع الخاص الفرنسي خلال يونيو، مع تحسن إنتاج قطاعي التصنيع والخدمات. وارتفع المؤشر المركب الأولي إلى 47.6 نقطة من 44.9 نقطة في مايو،

مما يشير إلى استمرار الانكماش لكن بوتيرة أبطأ. ويأتي هذا التحسن بعد أن أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول انكماشاً ربعياً.وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر التصنيع إلى 50.7 نقطة من 49.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين،

كما صعد مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 48.9 نقطة من 47.8 نقطة. في المقابل، واصل قطاع الخدمات التراجع، وإن بوتيرة أبطأ،

إذ ارتفع مؤشره إلى 47.4 نقطة من 44.3 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.ورغم هذا التحسن النسبي، ظل الطلب ضعيفاً، مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة للشهر السابع على التوالي،

وإن كان الانخفاض هو الأبطأ منذ فبراير. واستقر التوظيف بشكل عام بعد التراجع الحاد في مايو، فيما تحسنت ثقة الأعمال للمرة الأولى منذ يناير. كما تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى منذ فبراير،

وانخفض تضخم أسعار الإنتاج مع لجوء بعض الشركات إلى تقديم خصومات، في إشارة إلى بداية تهدئة محتملة في الضغوط السعرية.