أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذيراً جديداً بشأن الوضع المالي في فرنسا، مؤكدة أن عبء الدين المرتفع حالياً سيشهد مزيداً من التصاعد المستمر في حال عدم اتخاذ إجراءات حكومية حاسمة. وشدد التقرير، الذي تناول ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو،
على ضرورة خفض الإنفاق العام بشكل أعمق وإعادة إطلاق الإصلاحات المتعلقة بنظام التقاعد، والتي توقفت منذ العام الماضي.وأوضحت المنظمة أن الوضع المالي الفرنسي لا يزال هشاً، مع توقعات باستمرار العجز عند نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، بينما يواصل الدين العام مساره التصاعدي ليصل إلى حوالي 119% من الناتج.
وأضافت أن تحقيق استقرار الدين خلال السنوات القادمة يتطلب جهوداً مالية تراكمية تعادل قرابة 3% من الناتج المحلي بحلول عام 2030، وهو ما يتجاوز بكثير الإجراءات المالية المتخذة حتى الآن.تحديات مالية وانتخابات مقبلةمع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2027، تواجه الحكومات المتعاقبة تحدياً كبيراً يتمثل في ضبط الإنفاق العام، الذي لا يزال الأعلى بين معظم الاقتصادات الأوروبية المماثلة.
ويُعد استئناف إصلاح نظام التقاعد الذي أُقر في 2023 - والذي ينص على رفع سن التقاعد القانوني تدريجياً من 62 إلى 64 عاماً - عنصراً محورياً في أي خطة لضبط المالية العامة. وكان تنفيذ هذا الإصلاح قد عُلّق العام الماضي إلى ما بعد الانتخابات.ودعت المنظمة إلى استئناف الإصلاح وفق الجدول الزمني المخطط له، مع دراسة ربط سن التقاعد تدريجياً بمتوسط العمر المتوقع، وهو مقترح يُتوقع أن يثير جدلاً واسعاً في بلد شهد احتجاجات وإضرابات متكررة ضد أي تعديلات في نظام التقاعد.
كما حذرت من أن عدم تنفيذ إجراءات هيكلية سيؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية، مما يزيد الضغط على المالية العامة المتأثرة أصلاً بارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.ويأتي هذا التحذير في ظل تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي الفرنسي، حيث يُتوقع أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.7% في عام 2026، مقارنة بـ0.9% في 2025،
قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 0.8% في 2027. ويُعزى هذا التباطؤ إلى استمرار حالة عدم اليقين السياسي، وارتفاع تكاليف التمويل، والصدمات الخارجية.
وأكدت المنظمة أن ضعف النمو سيعقّد جهود خفض العجز، خاصة في ظل ارتفاع خدمة الدين، رغم أن قوة سوق العمل والصادرات قد توفر بعض الدعم، بينما لا يزال الاستهلاك والاستثمار عند مستويات هشة.