حذر عضو سابق في مجلس إدارة بنك اليابان من أن البلاد على وشك تكرار الخطأ السياسي الذي أدى إلى عقود من الركود الاقتصادي، حيث يهدد التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بشكل حاد إذا لم يتحرك في الوقت المناسب.وقد دفعت الصدمة الطاقية الناجمة عن الصراع صانعي السياسات إلى النظر في التجارب السابقة، بما في ذلك محافظ بنك اليابان الحالي الذي أشار إلى صدمتي النفط في عامي 1973 و1979-1980 كمثالين. لكن ما لم يُذكر هو فقاعة الأصول المتضخمة في اليابان،
والتي نتجت جزئياً عن طباعة البنك المركزي كميات هائلة من النقود منذ عام 1986 لمواجهة قوة الين. فقد أبقى البنك سياسته النقدية متساهلة حتى مع ارتفاع أسعار الأصول، قبل أن يعكس مساره في عام 1989، مما أدى إلى انهيار الفقاعة وثلاثة عقود من الركود.ويُخاطر بنك اليابان بتكرار الخطأ نفسه إذا أبقى أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة،
مما يزيد من احتمالية اضطراره لرفعها بشكل حاد مع تصاعد التضخم. وأكد الخبير السابق أن الركود التضخمي أمر لا مفر منه نظراً لتزايد ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، مشيراً إلى أن التخلي عن رفع سعر الفائدة في يونيو أمر غير متصور.وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات،
بما في ذلك في ديسمبر. إلا أن سعر الفائدة قصير الأجل لا يزال منخفضاً عند 0.75 في المائة، على الرغم من تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لأربع سنوات.وضع معقدبعد سلسلة من الإشارات المتشددة من بنك اليابان، تتوقع الأسواق احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو.
وأدت الحرب الإيرانية إلى تعقيد قرار البنك بشأن توقيت وتيرة رفع أسعار الفائدة؛ حيث تُؤجج تكاليف الطاقة المرتفعة التضخم، بينما تُضيّق الخناق على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات النفط. ولا يُظهر الناتج المحلي الإجمالي مؤشرات تُذكر على انتعاش اقتصادي قوي، فبينما نما الاقتصاد بنسبة 2.1 في المائة سنوياً في الربع الأول،
يتوقع المحللون تباطؤ النمو مع تأثير ارتفاع تكاليف الوقود واضطرابات الإمداد سلباً على أرباح الشركات.لكن الضغوط التضخمية تتزايد مع ضعف الين ونقص العمالة، مما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار. وعلى الرغم من أن الدعم الحكومي أبقى التضخم الأساسي للمستهلكين دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في الأشهر الأخيرة، فمن المرجح أن يتسارع إلى نحو 3.5 في المائة بدءاً من الخريف مع تحميل الشركات تكاليف الحرب المتزايدة للمستهلكين.
كما تظهر بوادر فقاعة في أسواق الأسهم والعقارات اليابانية، حيث تجاوز مؤشر نيكي 67 ألف نقطة لأول مرة، وارتفعت أسعار الأراضي بأسرع وتيرة لها منذ 34 عاماً في عام 2024.ويحذر الخبير من أن التردد في رفع أسعار الفائدة الآن سيؤدي إلى رفعها بوتيرة سريعة لاحقاً، مما سيضر بالاقتصاد ويقرب البلاد خطوة من تكرار الخطأ الذي أدى إلى ضياع عقود من تاريخ اليابان.تباطؤ الإنفاقمن جهة أخرى،
تباطأ معدل الإنفاق السنوي للشركات اليابانية على المصانع والمعدات في الربع الأول بعد عام من التوسع القوي، مما قد يدفع إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي مع تزايد المخاوف بشأن تأثير الصراع في الشرق الأوسط. وأدت الحرب الإيرانية إلى قلب التوقعات الاقتصادية العالمية، مما جعل اليابان،
المعتمدة على استيراد النفط، عرضة لصدمة الطاقة التي تمتد آثارها إلى الشركات والمستهلكين.وأظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع الإنفاق الرأسمالي في الربع الأول بنسبة 0.047 في المائة على أساس سنوي، متراجعاً عن مكاسب الربع السابق البالغة 6.5 في المائة، وانخفض بنسبة 2 في المائة على أساس ربع سنوي معدل موسمياً.
وتأتي هذه الأرقام بعد أربعة أرباع متتالية من النمو القوي، وتشير إلى احتمال مراجعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول بالخفض عن التقدير الأولي الذي أظهر نمواً سنوياً بنسبة 2.1 في المائة. وانخفض إنفاق المصنّعين بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، حيث قلّص قطاعا معدات المعلومات والاتصالات والسيارات إنتاجهما.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات الشركات بنسبة 1.1 في المائة سنوياً، وزادت الأرباح المتكررة بنسبة 14.6 في المائة.