أكدت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني والقوات الحليفة تمكنتا أمس السبت من إحباط مخطط جديد لميليشيات "الدعم السريع" لإعادة انتشار قواتها في مناطق شمال كردفان وعرقلة تقدم قواته المتحركة نحو بقية مناطق الولاية. وكانت تقارير ميدانية قد كشفت عن تحركات جديدة لـ"الدعم السريع" في محاولة لإعادة تجميع مجموعات جديدة من مقاتليها في المحورين جنوب وغرب محيط مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان. بحسب مصادر محلية شن الطيران الحربي والمسير التابع للجيش سلسلة غارات جوية ليلية عنيفة، استهدفت تجمعات "الدعم السريع" في عدد من مناطق ولايتي شمال وغرب كردفان،

شملت مناطق أم صميمة غرب بارا، وصريف عنكوش، وأم لبانة، وخماس،

والسعاتة، ورهيوة، وخور فرشاحة والخوي مع التركيز على المناطق المحيطة بالخوي التي تشهد مواجهات وتحركات متبادلة مستمرة غرب الإقليم. صراع السيطرة ومنذ أشهر يعمل الجيش وحلفاؤه على تعزيز انتشارهما في مناطق جنوب وغرب مدينة الأبيض توطئة للتقدم باتجاه غرب كردفان،

بينما تسعى قوات "الدعم السريع" من جانبها لاستعادة السيطرة مرة أخرى على مناطق بارا، وجبرة الشيخ وأم سيالة، وأم قرفة، التي انتزعها منها الجيش آخر يوليو (تموز) الماضي.

وأشارت التقارير إلى نشاط استطلاعي استكشافي تقوم به تلك القوات في أجواء المنطقة لتعقب تحركات قوات الجيش والمشتركة بهدف تأمين تجمعات قواتها وخطوط حركتها قبل تنفيذ أي عمليات ميدانية جديدة بالمنطقة. استئناف الرحلات وعقب توسيع الجيش لنطاق سيطرته وتأمين طريق الصادرات القومي الغربي الرابط بين مدن أم درمان وبارا والأبيض، انطلقت أمس السبت حركة الحافلات السفرية المدنية لنقل الركاب بين الخرطوم وشمال كردفان. وأعلن اتحاد غرف النقل السوداني رسمياً انطلاق وعودة حركة الحافلات والباصات السفرية بين أم درمان ومدن ولاية شمال كردفان (بارا والأبيض وأم قرفة)،

وذلك عقب سيطرة الجيش السوداني والقوات المشتركة على طريق الصادرات القومي الغربي وإكمال عمليات تأمينه ومباشرة عمليات التمشيط والارتكازات العسكرية. ويمثل طريق الصادرات الغربي شرياناً حيوياً يربط بين وسط السودان وغربه انطلاقاً من العاصمة السودانية ويساهم في نقل المساعدات الإنسانية والسلع والبضائع وتخفيف معاناة حركة المواطنين لاختصار زمن الرحلات مقارنة بالطرق البديلة وما تنطوي عليه من مخاطر. مباغتة وتدمير وفي جنوب كردفان شن الجيش السوداني، أمس،

هجوماً مباغتاً على مواقع لقوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبد لعزيز الحلو في منطقتي (كيقا تميرو والجقبة)، ودمر معسكراً تابع للحركة في كيقا تميرو بولاية جنوب كردفان. أسفر الهجوم على المعسكرين الذي نفذته قوات العمل الخاص بمنطقة الكويك شمال العاصمة الولائية كادوقلي، بحسب مصادر ميدانية،

عن خسائر فادحة في الأرواح بمقتل عشرات العناصر والاستيلاء على كميات مختلفة من العتاد الحربي والأسلحة والذخائر، فضلاً عن القضاء على ظاهرة قطع الطريق بين مدينتي كادوقلي والدلنج المتكررة. قطع الطرق ومنذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أعوام تشهد ولاية جنوب كردفان اشتباكات ومواجهات مستمرة بين الجيش و"الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو التي تسيطر على بعض أجزاء الولاية منذ قبل الحرب. ويربط طريق كادوقلي - الدلنج مدن الولاية الرئيسة،

وتتكرر فيه حوادث قطع الطرق والنهب ما أثر على حركة السكان المدنيين والإمدادات الإنسانية. وخلال فبراير (شباط) الماضي نجح الجيش وحلفاؤه في فتح الطريق الاستراتيجي الرابط بين مدينتي الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان، وفك الحصار المفروض على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية،

عقب معارك ضارية ضد قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية/ شمال. ملاحقة الإمدادات في محور الصحراء كشفت مصادر عسكرية عن مواصلة الجيش لعملياته الاستطلاعية والرقابية في مواجهة نشاط تدفقات قوافل الإمدادات والعتاد العسكري العابرة للحدود الليبية بمنطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا نحو دارفور، مبينة أن الطيران الحربي للجيش تابع أمس شن غارات جديدة على متحرك عسكري لـ "الدعم السريع" أسفر عن حرق وتدمير معظم الآليات والمركبات المكونة للقافلة ومقتل قائد ميداني كبير كان برفقتها. وكانت مقاتلات الجيش قد استهدفت قبل ثلاثة أيام قافلة إمداد لوجستي كبيرة لقوات "الدعم السريع" داخل العمق التشادي بحوالي 78 كيلومتراً قبل دخولها إلى الحدود السودانية ووصولها مناطق دارفور وكردفان.

على المحور نفسه أشارت المصادر إلى مواصلة الجيش والقوات المشتركة لتحركاتهما في مناطق حاكمة في محيط مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، بهدف استنزاف قدرات "الدعم السريع" الدفاعية وتضييق الخناق على مواقعها ونقاط تمركزها في بعض المناطق الجبلية حول المدينة. ويسيطر الجيش والقوات المشتركة على عدة مناطق وبلدات استراتيجية في محيط الجنينة ومداخلها المتقدمة مثل بئر سليبة وصليعة وأم سروج، التي تشكل محاور أساسية لخطوط إمداد "الدعم السريع" والربط بين ولايات دارفور والمناطق الحدودية.

تحركات سياسية سياسياً انطلق أمس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الاجتماع التشاوري الذي تنظمه القوى المناهضة للحرب في السودان، بمشاركة وتضم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، وحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل،

وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب البعث العربي الاشتراكي ومجموعة من منظمات المجتمع المدني، والشبكات النسائية والشبابية، بجانب شخصيات عامة من الأكاديميين والمفكرين والأدباء والمثقفين.

ويأتي الاجتماع التي يتوقع أن تختتم أعمالها اليوم الأحد في أعقاب دعوة الحوار السوداني الداخلي التي أطلقها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، بغرض التنسيق وبلورة موقف مشترك تجاه عملية سلام حقيقية ومتكاملة، وتقويم وتعزيز جهود الوساطة الخارجية والحوار الداخلي المعلن.

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وكان البرهان، قد أطلق منتصف أغسطس (آب) الجاري مبادرة لـ"الحوار السوداني"، معلناً عن حصانات موقتة للسياسيين من الملاحقين بموجب بلاغات من النيابة العامة بما يمكنهم من الحضور والمشاركة في جلسات الحوار. ويناقش الاجتماع التشاوري لمناهضي الحرب التطورات الأمنية بالبلاد والرؤى حول عملية السلام الشامل،

من خلال خريطة طريق إعلان المبادئ وجهود الوساطة الإقليمية الدولية، والأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تضرب البلاد منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023. وتواجه دعوة البرهان للحوار الداخلي بصيغتها المطروحة رفضاً وتحفظات من عدة التحالفات المدينة والأحزاب السياسية المناهضة للحرب، إذ ترى أنها تفتقر إلى شروط الحوار التأسيسية المتمثلة في وقف الحرب وتوفير البيئة الآمنة،

وضمان مشاركة جميع السودانيين، بما ستوجب هدنة إنسانية، تمهد للحوار ووقف كامل لإطلاق النار ومعالجة الوضع الإنساني. مصادرة وأيلولة في الأثناء أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة،

الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، مرسوماً دستورياً بأيلولة أموال وممتلكات قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) وأفراد من أسرته إلى الجيش السوداني. بحسب نص المرسوم الدستوري الذي يحمل رقم (6) لسنة 2026، تشمل مصادرة الأموال والممتلكات المسجلة باسم (حميدتي) أو أفراد من أسرته وذويهم،

كما تشمل الأيلولة، العقارات والأراضي والمباني والمنقولات، بما فيها السيارات والمركبات، فضلاً عن الأسهم والسندات المالية والنقود والمعادن،

ومواقع وشركات وأسماء أعمال التعدين. وتمتد القائمة إلى ممتلكات مسجلة بأسماء زوجاته وأبنائه وبناته وإخوته وأخواته وأزواجهم وأبنائهم، إضافة إلى عدد من أصهاره وأعمامه وأبناء عمومته وأخواله وأبناء أخواله وذويهم. حريق الحرب إلى ذلك أقر وزير المالية والتخطيط الاقتصادي،

جبريل إبراهيم، بارتفاع التكلفة المالية للعمليات العسكرية، مبيناً أن "الحرب تحرق المال صباحاً ومساءً"، فيما جعل توقف الإنتاج في عدة أجزاء من البلاد الوضع الاقتصادي غير مريح.

وأبدى إبراهيم تفاؤله باستعادة الجيش والمجموعات المساندة السيطرة على جميع مناطق البلاد بنهاية العام الحالي، منوهاً إلى الانشقاقات والتصدعات المتواصلة التي تعيشها ميليشيات "الدعم السريع" واستسلام أعداد كبيرة من عناصرها، بعضها معلن عنه وآخر عير معلن. العبء الأكبر وأوضح الوزير لدى مخاطبته الجالية السودانية في دولة الكويت خلال زيارته الرسمية لها  أن السودانيين العاملين بالخارج تحملوا العبء الأكبر من خلال تحويلات مالية تقدر بمليارات الدولارات إلى العائلات والأهل والمجتمعات،

مشيراً إلى أن تحويلات السودانيين المقدرة بمليارات الدولارات ساعدت الملايين من الناس داخل وخارج السودان من اللاجئين في دول الإقليم المختلفة. واعتبر أن ما يحدث من تآكل مستمر لسعر صرف الجنيه السوداني ليس أمراً شاذًا في ظل الحروب، إذ كانت الدولة تتوقع حدوث ما هو أسواء من ذلك، مثمناً تضحيات ومعاناة الشعب السوداني وتفهمه للحقائق الماثلة.

حظر طيران والسلاح أممياً من المنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي يوم غدٍ الاثنين جلسة مخصصة علنية لمناقشة الوضع في السودان، يترأسها وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن، التي تتولى رئاسة المجلس خلال أغسطس الجاري. ومن المتوقع - بحسب مصادر دبلوماسية - أن يطرح كبير مستشارو الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية،

مسعد بولس، خلال الجلسة مقترحاً بفرض حظر على الطيران وتوريد الأسلحة لكل من الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع". وأوضحت المصادر أنه على الرغم من أن مقترح بولس لا يمثل مشروع قرار يمكن طرحه للتصويت، لكنه يعكس توجهاً جديداً من قبل الولايات المتحدة في شأن حرب السودان قد يفتح الباب أمام تطور كبير في الموقف الدولي تجاه العمليات العسكرية الجارية في البلاد.

التسوية والعقوبات ونقلت (الشرق بلومبيرغ)، أن بولس سيطرح مقترحه خلال جلسة المجلس، إلى جانب مناقشة سبل وقف الحرب والبحث عن حلول لإنهاء القتال الوصول إلى تسوية سياسية وفق الرؤية الأميركية. وتوقعت المصادر،

أن تتمحور مداولات المجلس دعوة إلى وقف فوري للأعمال القتالية، ودعم المبادرات الرامية إلى إنهاء الصراع، بما في ذلك جهود الاتحاد الأفريقي والمجموعة الخماسية، غير مستبعدة فرض عقوبات أمريكية أحادية جديدة على السودان.

وتوقع البرهان، في خطاب جماهيري أثناء زيارته الأخيرة إلى مدينة المناقل بولاية الجزيرة فرض عقوبات من قبل أطراف دولية وإقليمية على السودان خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً رفض أي عقوبات أو ضغوط دولية لا تتماشى مع رؤية الدولة السودانية وتهدف لتركيع وإخضاع قيادتها وجيشها بإملاء وفرض تسويات سياسية خارجية. وكان من المنتظر أن يخاطب البرهان،

اجتماعات الدورة (81) للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ فعالياتها في الثامن من سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن لم تحدد سكرتارية الأمم المتحدة حتى الآن قائمة الرؤساء المشاركين في الاجتماعات ومواعيد تقديم خطاباتهم بشكل قاطع.