تراجعت الروبية الهندية إلى ما دون مستوى 96 مقابل الدولار، وهو مستوى نفسي مهم، الثلاثاء، مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر،
بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في مضيق هرمز. وانخفضت الروبية بنسبة 0.56% إلى 96.16 مقابل الدولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أواخر مايو.وكانت العملة الهندية قد صعدت إلى أعلى مستوى لها في شهر عند نحو 94.15 مقابل الدولار في يونيو،
بعد أن أعلنت السلطات حزمة إجراءات شملت حوافز على ودائع العملات الأجنبية وإعفاءات ضريبية للاستثمارات الأجنبية في السندات الحكومية، بهدف تعزيز تدفقات الدولار. كما أسهم وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران آنذاك في تحسين معنويات المستثمرين. إلا أن الروبية فقدت مكاسبها تدريجياً،
واستقرت خلال الأسابيع الماضية ضمن نطاق يتراوح بين 94.50 و95.50 مقابل الدولار، قبل أن تؤدي عودة التوترات في الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق.ضغوط النفط على العملات الآسيويةأشار محللون إلى أن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة ومتقلبة على نحو هيكلي، مما يزيد الضغوط على العملات الآسيوية الحساسة لأسعار الطاقة، وفي مقدمتها الروبية الهندية والروبية الإندونيسية والبات التايلاندي.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين، أنها ستعيد فرض حصار على السفن الإيرانية في الخليج، وستفرض رسوماً بنسبة 20% على البضائع العابرة لمضيق هرمز.
وارتفعت أسعار النفط إلى 84.8 دولار للبرميل، بزيادة تجاوزت 10% منذ بداية الأسبوع، مما يشكل تحدياً كبيراً للهند التي تستورد نحو 90% من احتياجاتها من النفط الخام.انعكاسات على الأسواق الهنديةامتدت حالة القلق إلى مختلف فئات الأصول؛ إذ تراجع مؤشر نيفتي 50 القياسي بنحو 0.5%، فيما ارتفع العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار خمس نقاط أساس.
ويرى محللون أن أسعار النفط المرتفعة، إلى جانب قوة الدولار، لا تزال تمثّل أكبر مصدر ضغط على الروبية، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار تقلبات أسعار الطاقة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.ورغم الدعم الذي وفّرته الإجراءات الحكومية الرامية إلى جذب تدفقات الدولار،
فإنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق انتعاش ملموس للعملة. ويعتقد معظم الاقتصاديين أن هذه الإجراءات ستكون كافية لتغطية العجز المتوقع في ميزان المدفوعات خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027. وأوضح خبير اقتصادي واستراتيجي عملات أجنبية أن المسار الذي كان من شأنه أن يدعم الروبية بصورة حقيقية يتمثّل في إعادة تشكيل توقعات السوق، بما يدفع المصدرين إلى زيادة تحويلاتهم الدولارية ويعيد تدفقات المحافظ الاستثمارية،
وهو ما لم يظهر بوضوح حتى الآن. وأضاف أن الوضع الحالي يختلف عن عام 2013، إذ لا تواجه البلاد اليوم أزمة داخلية، بل ضغوطاً ناتجة عن تشديد الأوضاع المالية العالمية وارتفاع أسعار السلع الأولية،
مما يعني أن سعر الصرف سيظل عرضة للتقلبات إذا استمر التباين بين الأوضاع المالية المحلية والعالمية.تضخم أسعار الجملة يقترب من 10%أظهرت بيانات حكومية الثلاثاء أن معدل تضخم أسعار الجملة في الهند اقترب من مستوى 10% خلال يونيو، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، رغم تباطؤ وتيرة زيادة أسعار الطاقة. وسجل مؤشر أسعار الجملة ارتفاعاً سنوياً بلغ 9.87% في يونيو،
مقارنة بـ9.68% خلال مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 9.15%. وارتفعت أسعار المواد الغذائية بالجملة بنسبة 6.14% على أساس سنوي في يونيو، مقابل زيادة بلغت 4.49% في مايو،
لتكون المحرك الرئيسي لتسارع التضخم. في المقابل، استقرت وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات المصنعة عند 7.48% على أساس سنوي دون تغيير عن الشهر السابق.تباطؤ نسبي في أسعار الطاقةأظهرت البيانات تباطؤاً في وتيرة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة؛ إذ سجلت زيادة سنوية بلغت 27.41% خلال يونيو، مقارنة بـ30.33% خلال مايو.
كما تباطأ ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى 34.75% على أساس سنوي، بعدما بلغ 61.51% خلال مايو، مما يشير إلى انحسار جزئي في الضغوط الناجمة عن قطاع الطاقة.