استقر الدولار الأميركي يوم الجمعة، لكنه يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية بعد أن دفعت بيانات التضخم المعتدلة في الولايات المتحدة المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع وشيك لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي. في الوقت نفسه، أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الدولار كملاذ آمن،
مما حد من خسائره.في أسواق العملات، ارتفع اليورو إلى 1.1437 دولار محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 0.2%. كما سجل الجنيه الإسترليني 1.3476 دولار متجهاً نحو مكاسب أسبوعية بنسبة 0.56%، في ثالث أسبوع متتالٍ من الارتفاع،
مدعوماً بانحسار المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية في بريطانيا. أما الين الياباني، فتداول عند 162.39 ين للدولار، مقترباً من أدنى مستوى له في 40 عاماً،
ولا يزال المستثمرون يترقبون احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 100.72 نقطة، متجهاً نحو تراجع أسبوعي بنسبة 0.24%.
وكان المؤشر قد لامس أدنى مستوياته في شهر مطلع الأسبوع مع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، قبل أن تحد تدفقات الملاذ الآمن من خسائره.يرى محللون أن الدولار الأميركي لا يزال العملة الأعلى عائداً بين عملات الملاذ الآمن في مجموعة العشرين، ومن المرجح أن تستمر تحركات سوق الصرف الأجنبي على المدى القريب في عكس مفهوم «ابتسامة الدولار»، الذي يفترض أن الدولار يميل إلى الارتفاع سواء عندما تتوقع الأسواق نمواً اقتصادياً أميركياً أقوى وأسعار فائدة أعلى،
أو عندما ترتفع مستويات النفور من المخاطر عالمياً.أظهرت بيانات صدرت الخميس ارتفاعاً طفيفاً في مبيعات التجزئة الأميركية خلال يونيو، إذ أثر انخفاض أسعار البنزين في إيرادات محطات الوقود، بينما ارتفع الإنفاق عبر الإنترنت بشكل ملحوظ، مما دفع الاقتصاديين إلى رفع تقديراتهم لنمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني.
كما عززت بيانات أخرى أظهرت استمرار قوة سوق العمل من مؤشرات متانة الاقتصاد الأميركي.يرى اقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب لاحقاً هذا الشهر، بعد تباطؤ تضخم أسعار المستهلكين في يونيو. ويؤكدون أنه من المبكر جداً استنتاج أن مساراً مستداماً لانخفاض التضخم قد ترسخ، أو أن المخاطر التضخمية قد تلاشت بالكامل،
مشيرين إلى أن صناع السياسة النقدية لا يزالون حذرين من الاعتماد على بيانات شهر واحد فقط. تراجعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في يوليو إلى 11% مقارنة بـ25% قبل أسبوع، فيما تتوقع الأسواق زيادات تراكمية بنحو 26 نقطة أساس بحلول ديسمبر.في العملات الأخرى، يتجه كل من الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي إلى تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي،
رغم تعرضهما لبعض الضغوط بفعل عزوف المستثمرين عن المخاطرة. وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.24% خلال اليوم إلى 0.6981 دولار أميركي، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5838 دولار. كما تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار بعد بلوغه أعلى مستوى له في شهر،
لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.يتحول اهتمام المستثمرين الأسبوع المقبل إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي، حيث تشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يرى اقتصاديون أن احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع التالي أصبحت أكثر ترجيحاً.