يشهد الموقف العملياتي في السودان تصعيداً متواصلاً واتساعاً في رقعة المواجهات والضربات المتبادلة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" عبر محاور رئيسة عدة، فضلاً عن مواجهات برية عنيفة يشهدها إقليمي كردفان والنيل الأزرق، مع تفاقم أزمات النزوح وحصار الجوع لآلاف المدنيين في مناطق مختلفة. وبحسب مصادر عسكرية،
شهدت جبهة إقليم كردفان توتراً عسكرياً ضارياً واشتباكات برية متجددة بين طرفي الصراع، شملت محاور عدة في ولايتي شمال وغرب كردفان. وأظهرت مقاطع فيديو مصورة جرى تبادلها على موقع التواصل الاجتماعي لحظات استعادة الجيش السوداني وحلفائه في "القوات المشتركة" التابعة للحركات المسلحة أمس الثلاثاء، منطقة أم مراحيك بولاية شمال كردفان.
ووثق الفيديو انتشار حشود من مقاتلي الجيش و"القوات المشتركة" داخل البلدة وهم يتبادلون التهاني ويرفعون علامات النصر، وسط مظاهر الفرح العارم التي سادت المنطقة وسكانها. وفي الوقت نفسه شهدت منطقة "أم شعيرة" غرب المزروب بشمال كردفان، معارك عنيفة بين الجانبين،
حيث تجددت المعارك عقب وصول تعزيزات عسكرية للجيش والقوات المشتركة إلى مناطق سودري والمزروب، وسط استعدادات للتقدم نحو أم بادر، وأبو زعيمة، بولاية شمال كردفان،
والخوي، والنهود بولاية غرب كردفان. ونعت "القوات المشتركة" المتحالفة مع الجيش ثلاثة من كبار ضباطها قُتلوا في معركة أم شعيرة، مشيرةً إلى أنهم من القيادات العسكرية البارزة في العمل الميداني منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.
استهداف محطة وقود في الأثناء، قُتل أمس الثلاثاء، 7 أشخاص على الأقل وأصيب 36 آخرون إثر قصف شنته طائرة مسيّرة تابعة لقوات "الدعم السريع" استهدفت محطة وقود بمدينة "العباسية تقلي" في ولاية جنوب كردفان. وأشارت مصادر محلية إلى أن المسيرة استهدفت المحطة أثناء عملها،
بينما كانت تشهد ازدحاماً وطوابير من المواطنين للحصول على الوقود. وتقع مدينة "العباسية تقلي" بالقرب من الحدود مع ولاية شمال كردفان، حيث يتحرك السكان بين المنطقتين عبر طرق برية. وتتميز هذه المناطق بزراعة الموالح،
والمحاصيل، والبطيخ، والمانغو. وتخضع هذه المدينة لسيطرة الجيش،
وهي منطقة تماس مع مناطق أخرى تنتشر فيها قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو. ويتزامن هذا الهجوم مع نشاط مكثف للطائرات المسيّرة التابعة لقوات الجماعة والحركة الشعبية في المناطق الشرقية من ولاية جنوب كردفان، حيث استهدفت خلال الأسابيع الماضية ثلاثة مواقع للتعدين الأهلي بمحلية الليري، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين،
إلى جانب تدمير محطات لمعالجة واستخلاص الذهب من الحجر الخام. معارك عنيفة في الموازاة، شهدت جبهة النيل الأزرق تجدداً واسعاً للمعارك البرية العنيفة وتصعيداً لافتاً في سلاح المسيرات بين الجانبين، حيث أعلن تحالف "تأسيس" الذي تتزعمه "الدعم السريع" أمس الثلاثاء،
السيطرة على منطقة وقاعدة سالي الاستراتيجية بالإقليم، وذلك عقب معارك ضارية مع الجيش، أسفرت عن سقوط قتلى وأخذ عدد من الأسرى والاستيلاء على أسلحة ومعدات عسكرية. وأشارت تقارير ميدانية إلى تقدم الجيش في بعض محاور الإقليم وصد هجمات متبادلة،
فضلاً عن إعادة انتشاره خارج منطقة سالي، بعد أن نفذ انسحاباً تكتيكياً من المنطقة، بهدف استدراج وتدمير القوة الصلبة لقوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية". وهذه المرة الأولى التي يفقد فيها الجيش منطقة سالي ذات الأهمية الاقتصادية لاحتوائها على موارد معدنية وتوجد بها مواقع تعدين وتنقيب عن الذهب.
ونشر أفراد من تحالف "تأسيس" مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى سيطرتهم على منطقة سالي التي تعبد بنحو 60 كيلومتراً عن مدينة الدمازين عاصمة الإقليم. وقال التحالف في بيان، إن قواته حققت "انتصارات نوعية" في الإقليم، وتمكنت من السيطرة على قاعدة سالي بعد معارك مع الجيش.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأفادت مصادر مقربة من الجيش بأن منطقة سالي تعرضت لهجوم بأعداد كبيرة وبعتاد عسكري ثقيل، ما استدعى إعادة التموضع للحفاظ على الأرواح وتقليل الخسائر، لافتةً إلى أن الانسحاب نُفذ وفق خطة عملياتية تهدف إلى سحب العدو إلى مناطق مكشوفة يسهل التعامل معها عبر سلاح الجو والمدفعية بعيدة المدى، وتدمير قوته الصلبة.
وأكدت المصادر أن الجيش كبّد القوة المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال المعارك التي سبقت الانسحاب، مشيرةً إلى تدمير عدد من المركبات القتالية ومقتل العشرات من عناصر تلك القوة. وتُعد منطقة سالي، المتاخمة للحدود الإثيوبية،
من المناطق الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، نظراً لقربها من طرق الإمداد ومعسكرات النزوح، وشهدت خلال الأشهر الماضية معارك كر وفر بين الجيش وقوات التحالف. ويشهد إقليم النيل الأزرق تصاعداً في العمليات العسكرية منذ مطلع العام الجاري،
وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية ونزوح آلاف المدنيين من مناطق القتال. وتأتي هذه التطورات عقب إعلان الجيش الإثنين، صد هجوم لـ "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية - شمال" على سالي وبكوري بمحافظة قيسان. في المقابل،
تمكنت الدفاعات الجوية للجيش أمس الثلاثاء، من إسقاط مسيرة استراتيجية معادية اخترقت الأجواء السودانية بولاية النيل الأزرق، وفق بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية. ويأتي هذا التصعيد في سياق اتهام الخرطوم لأديس أبابا رسمياً باستخدام أراضيها منطلقاً لطائرات مسيّرة استهدفت البنية التحتية ومحطات الكهرباء في السودان.
وتقدمت وزارة الخارجية السودانية بشكوى ضد إثيوبيا بتهمة إطلاق هجمات بطائرات مسيرة من أراضيها على مواقع في بلادها. في المقابل، أمرت السلطات الإثيوبية العاملين في القنصلية السودانية في أصوصا بمغادرة أراضيها خلال 48 ساعة وصنفتهم كشخصيات غير مرغوب فيها. بسم الله الرحمن الرحيم القيادة العامة للقوات المسلحة تعميم صحفي الثلاثاء ٣.
نوفمبر ٢٠٢٦م بعون الله وتوفيقه، تم إسقاط مسيرة استراتيجية معادية بواسطة دفاعاتنا الجوية بالنيل الأزرق عبرت الحدود من إثيوبيا نصر من الله وفتح قريب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة #السودان #القوات_المسلحة_السودانية #غداً_نعود_حتماً_نعود #حرب_الكرامة #RapidSupportIsTerroristMilitia — القوات المسلحة السودانية (@SudaneseAF) November 3, 2026 توتر ونزوح في السياق، اتسم الوضع العسكري في جبهة دارفور بالجمود الميداني المشوب بتوترات أمنية حادة وغارات متبادلة بواسطة الطائرات المسيرة، حيث غابت المواجهات المباشرة الواسعة النطاق في وسط المدن الرئيسة،
وحلّ محلها سلاح الطائرات المسيّرة الذي ينفذ ضربات متبادلة. وقد سُجلت أخيراً غارات جوية استهدفت مناطق في ضواحي محلية المالحة بشمال دارفور. وألقى هذا الوضع المتوتر بظلال وخيمة على المدنيين، إذ تعاني معسكرات النزوح بالإقليم مثل "معسكر كلمة" من أزمة غذائية طاحنة ونقص حاد في تمويل الإغاثة،
وسط تسجيل معدلات إصابة يومية مقلقة بسوء التغذية بين الأطفال، بينما يفر آلاف المدنيين من شمال دارفور إلى تشاد هرباً من الأوضاع الأمنية والمعارك. وبحسب متطوعين في مخيمات اللاجئين شرقي تشاد، فإن الوكالات الأممية قلّصت نطاق المساعدات الإنسانية،
وأبلغت آلاف العائلات بتوقف القسائم النقدية والمساعدات الغذائية بسبب نقص التمويل. وأفادت شبكة حقوق الإنسان والمناصرة من أجل الديمقراطية، بنزوح 1150 شخصاً من قرى محليات الطينة، وأم برو،
وكرنوي إلى تشاد، هرباً من الهجمات التي شنتها "الدعم السريع" وتصاعد نشاط الغارات الجوية. وقالت الشبكة في بيان أمس الثلاثاء، إن "العنف في إقليم دارفور يستمر في التأثير على السكان المدنيين خارج حدود السودان.
وبالنسبة إلى العديد من السكان، فإن مغادرة منازلهم لا تعني مجرد إيجاد مأوى مؤقت، بل تعني التخلي عن مزارعهم وماشيتهم وممتلكاتهم والأرض التي عاشت عليها أجيال من عائلاتهم". وطالب البيان بوقف فوري للهجمات ضد المدنيين في هذه المحليات،
وحث قيادة الجماعة على تحمل المسؤولية لمنع المزيد من العنف من قبل قواتها والجماعات المسلحة الحليفة لها. ويعيش المدنيون في محليات أم برو، وكرنوي، والطينة في شمال دارفور،
وهي مناطق تقع قرب الحدود مع تشاد، تحت وطأة هجمات تشنها قوات "الدعم السريع" باستخدام الطائرات المسيرة والمقاتلين على الأرض. ورغم انحسار القتال في هذه المحليات أخيراً مقارنةً بما كان عليه مطلع هذا العام، فإن قوات الجماعة تسعى إلى تعزيز حشودها لمنع تقدم "القوات المشتركة" المتحالفة مع الجيش إلى ولاية غرب دارفور المتاخمة لهذه المحليات.
منسقة الشؤون الإنسانية في السودان: الناس بحاجة إلينا، وهجمات المسيرات ونقص الوقود يثيران قلقا متزايدا https://t.co/9QfnUsnwpk https://t.co/en5LYVjwlE — الأمم المتحدة (@UNarabic) November 4, 2026 توقف المساعدات إنسانياً، أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون،
إن مئات شاحنات المساعدات عالقة بسبب نقص الوقود، مشيرةً إلى أن عدم توفره يحول دون تحرك العاملين في المجال الإنساني وإيصال الغذاء والإمدادات إلى المناطق المتضررة، بما في ذلك تقديم الدعم للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم. ونوهت إلى أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة واستهداف مصادر الطاقة والوقود يتسببان في تعطيل واسع للخدمات الأساسية،
ويقيدان قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات إلى المحتاجين. وبينت براون، في تصريحات صحافية، إن الهجمات بالطائرات المسيّرة شهدت نمطاً مكثفاً خلال الأسبوعين الماضيين،
مشيرةً إلى ما وصفته باستهداف منهجي للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مصادر الطاقة والوقود، ومحذرةً من أن هذه الهجمات تثير قلقاً متزايداً ومخاوف واسعة وسط السكان. وأشارت إلى أن نقص الوقود يؤثر كذلك على خدمات المياه والرعاية الصحية،
وعلى النساء أثناء الولادة والأطفال، فضلاً عن تعطيل حركة المواطنين ومصادر رزقهم، مشيرة إلى أن طوابير الحصول على الوقود في الخرطوم تمتد لمسافات طويلة، ويضطر بعض سائقي مركبات “التوك توك” إلى الانتظار أياماً متتالية.
وأفادت منسقة الشؤون الإنسانية بأن قوافل برنامج الأغذية العالمي تعرضت لسبع هجمات خلال العام الحالي، ليصل إجمالي الهجمات إلى 20 خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى سقوط قتلى وفقدان مساعدات غذائية كانت مخصصة للفئات الأكثر احتياجاً.