تصاعد الوضع العملياتي في إقليمَي دارفور وكردفان بشكل متسارع، حيث يتبادل طرفي الحرب، الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" الغارات الجوية، فضلاً عن الدفع بحشود عسكرية وتوسع في نطاق المعارك،

خاصة في شمال كردفان والشريط الحدودي الغربي، وسط تفاقم كارثي لأزمة النزوح وانعدام الأمن الغذائي الذي يهدد مئات الآلاف من المدنيين. وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى مناطق صحراوية في الولاية الشمالية متاخمة لإقليم دارفور،

في إطار تحركات ميدانية تستهدف فتح جبهة جديدة باتجاه منطقة المثلث الحدودي مع مصر وليبيا التي قام بإخلائها في يونيو (حزيران) 2025، ضمن ترتيبات دفاعية، وذلك بعد يوم من اتهامات وجهها إلى قوات تابعة للقائد الليبي خليفة حفتر بالتوغل داخل الأراضي السودانية وإسناد "الدعم السريع". وأشارت تلك المصادر إلى أن جزءاً من التعزيزات تمركز منذ أيام في منطقتي الخنّاق والراهب بالولاية الشمالية،

تمهيداً لتنفيذ عمليات عسكرية في المناطق المحيطة بخاصة المثلث الحدودي، مع توجه قوة أخرى لتعزيز وجود الجيش في مناطق الطينة، وأمبروا، وكرنوي،

بولاية شمال دارفور، علاوةً على تعزيز القوة التي تتواجد في محيط مناطق كلبس وجبل مون بغرب دارفور. وأفادت المصادر ذاتها بأن الجيش يهدف من هذه التحركات العسكرية إلى قطع طرق الإمداد القادم من ليبيا، إذ تستغل "الدعم السريع" ضعف الرقابة في المنطقة الصحراوية النائية لتهريب السلاح والوقود من ليبيا إلى دارفور بمساعدة "قوات سبل السلام" التابعة للجنرال الليبي خليفة حفتر.

وتكتسب منطقة المثلث أهمية استراتيجية بالغة، لكونها تشكل نقطة التقاء لحدود دولتين مع السودان، هما ليبيا ومصر، كما أن تلك النقطة تربط مناطق واسعة في شمال السودان مع ولاية شمال دارفور في الغرب.

حشود عسكرية في موازاة ذلك، أكدت مصادر ميدانية تبادل الجيش و"الدعم السريع" حشوداً عسكرية في مدينتي الطينة وكلبس الحدوديتين مع تشاد، وسط مؤشرات على استعدادهما لخوض معارك جديدة في المنطقة. وأوضحت المصادر نفسها بأن الجماعة أرسلت مئات المركبات القتالية إلى مواقع متفرقة في محيط مدينة الطينة استعداداً لشن هجوم بري عليها،

وفي الوقت نفسه قصفت المدينة بالطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين، بينما عزز الجيش وجوده العسكري في المدينة من خلال الدفع بحشود عسكرية. ونوهت المصادر إلى أن "الدعم السريع" توغلت في منطقتي جرجيرة ومستورة بولاية غرب دارفور،

عقب سيطرتها على بلدة كلبس في مطلع يوليو (تموز) الجاري، بعد انسحاب "القوة المشتركة"، الدعمة للجيش، منها.

وشهدت المناطق الشمالية الغربية من ولايتي شمال وغرب دارفور، خلال الأسابيع الماضية تطورات عسكرية من خلال تبادل السيطرة بين الطرفين على مناطق كلبس وجريجرة وبئر سليبة، إضافة إلى أبو قمرة ومواقع أخرى. وتُعد مدينة الطينة آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور،

بعد سيطرة "قوات الدعم" على معظم مدن الإقليم خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك بلدة كلبس، التي استولت عليها الأسبوع الماضي. إحباط هجوم في السياق،

نفذ طيران الجيش ضربة جوية محكمة استهدفت رتلاً عسكرياً لـ "الدعم السريع" في المناطق الشمالية لمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور. وأوضحت مصادر مقربة من الجيش أن هذه الضربة الجوية جاءت بعد رصد دقيق لهذه القوة المعادية التي كانت تستعد لشن هجوم غادر على منطقة الطينة الحدودية، مما أدى إلى إحباط المحاولة وتكبيدها خسائر فادحة في العتاد والأرواح تمثلت في تدمير أكثر من 15 مركبة قتالية بالكامل، إلى جانب حرق كميات ضخمة من العتاد العسكري والذخائر التي كانت معدة لتنفيذ العملية العدائية،

فضلاً عن تحييد العشرات من عناصر تلك القوة وإيقاع خسائر بالغة في صفوفها. في المقابل قُتل أمس الثلاثاء، 21 مدنياً وأُصيب العشرات إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة تتبع لـ "الدعم السريع"، استهدفت بئر مياه في بلدة أندرو بمحلية الطينة التي تؤوي آلاف النازحين.

ووصف شهود عملية القصف بأنها الأعنف في هذه المنطقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأن بين الضحايا نساءً وأطفالاً، كما أدى القصف إلى نفوق عشرات الخيول والحمير والأغنام التي كانت متجمعة حول مصدر المياه. وقالت المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور في بيان لها إن "الموقع المستهدف يُعد مورداً حيوياً يتجمع حوله الرعاة والمواطنون للحصول على المياه"،

مشيرةً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تطال المناطق المدنية المأهولة والمرافق الخدمية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وأكد البيان أن استهداف مصادر مياه الشرب التي يعتمد عليها السكان والرعاة لا يمثل عملاً عسكرياً، بل جريمة تُفاقم معاناة المدنيين وتضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة الانتهاكات التي تشهدها مناطق دارفور،

وهو ما يستوجب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية للتحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها. تصعيد مستمر في محور كردفان، يشهد الإقليم تصعيداً مستمراً، حيث كثف الجيش غاراته الجوية باستخدام الطائرات الحربية والمسيّرة مستهدفاً تجمعات لـ "الدعم السريع" وخطوط إمدادها على امتداد الطريق بين كردفان ودارفور وفي محيط مدينة بارا بولاية شمال كردفان،

مما أدى إلى تدمير آليات قتالية في مناطق أم نحل والضريس. وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان أمس الثلاثاء، إلى إنه رصد 21 حادثة مرتبطة بهجمات طائرات مسيّرة في شمال كردفان خلال الفترة من 1 إلى 19 يوليو (تموز) الجاري، أسفرت عن مقتل مدنيين.

وأشار الصندوق في تقرير عن الوضع في الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى أن آثار هجمات الطائرات المسيّرة، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، والنزوح،

وتعطل الأسواق والخدمات، جعلت الحياة اليومية أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة للأسر التي تعيلها النساء، والحوامل والمرضعات.

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ونوه التقرير إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان، نظراً إلى الارتفاع الحاد في أسعار السلع والمواد الغذائية، فيما أصبح الوصول إلى مياه الشرب الآمنة محدوداً للغاية عقب الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت البنية التحتية لإمدادات المياه في محلية شيكان، مؤكداً أن فجوة مياه الشرب في مدينة الأبيض تبلغ نحو 70 في المئة،

نتيجة خروج المصادر الرئيسة للإمداد المائي عن الخدمة جراء حصار وهجمات "الدعم السريع"، وتضاعف عدد السكان بسبب تدفق النازحين. وبيّن التقرير إن نحو 500 ألف شخص تأثروا بالأزمة في شمال كردفان، بينهم 120 ألف امرأة في سن الإنجاب،

وقرابة 11,900 امرأة حامل، وسط تزايد صعوبة تقديم الخدمات الأساسية بسبب محدودية إمدادات الكهرباء، التي تتوفر حالياً لمدة 3 ساعات يومياً، محذراً من مخاطر لجوء الأسر إلى آليات تكيّف سلبية،

مثل زواج الأطفال، في ظل تعطل تعليم الفتيات والفتيان النازحين بسبب إغلاق المدارس، واكتظاظ أماكن التعلم، وانعدام الأمن،

وتكرار النزوح، والضغوط الاقتصادية. ويعيش في الأبيّض نحو نصف مليون شخص، وتؤوي 105 آلاف نازح بينهم 86 ألفاً يقيمون في مخيمي الميناء البري وخور طقت،

فيما يصل عدد سكان المدينة إلى 3.4 مليون نسمة، نصفهم نازحون. حمى الضنك في محور النيل الأزرق، دعت مبادرة مجتمعية لإعلان حالة الطوارئ الصحية الشاملة في الاقليم،

وإغلاق مدينة الدمازين لمدة أسبوع كامل لمكافحة وباء حمى الضنك إثر تسجيل 4 آلاف حالة إصابة، وحدوث وفيات يومية تتراوح بين اثنين إلى أربعة أشخاص. وبحسب الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق، علي هجو،

فإن حالات الإصابة بحمى الضنك تنتشر بشكل خطير وسريع في جميع أنحاء الولاية، خاصة في الأحياء الشمالية بمدينة الدمازين، وامتدت إلى محافظة الروصيرص، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المحاليل الوريدية والتي باتت غير متاحة للغالبية العظمى من السكان الذين يعانون من أوضاع معيشية صعبة.

وأكد هجو إن "النظام الصحي في الاقليم يشهد انهياراً كاملاً، مع غياب مجهودات حقيقية من السلطات لإنقاذ الأرواح أو احتواء الكارثة"، معتبراً "الحملات والمجهودات الأخيرة التي قامت بها السلطات مجرد دعاية إعلامية ولا تعكس عملاً فعالاً على الأرض مثل رش المبيدات". وأشار إلى أن "مبادرة المجتمع المدني حذرت من هذا الوباء منذ أكثر من 7 أشهر دون استجابة فعالة من الجهات المسؤولة"،

مطالباً المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في القطاع الصحي بتقديم المساعدة العاجلة، وتوفير فحوصات مجانية وعلاجات مجانية بما في ذلك المحاليل الوريدية. تقليص اليوم الدراسي تربوياً، أعلنت وحدة تعليم محلية وادي حلفا في الولاية الشمالية تقليص اليوم الدراسي إلى ثلاث حصص،

وانصراف التلاميذ إلى منازلهم حفاظًا على سلامتهم، بسبب موجة الحر الشديدة التي ضربت شمال السودان. وتتجاوز درجات الحرارة في مناطق عدة شمالي البلاد خلال هذه الفترة 45 درجة مئوية، وترتفع أحياناً لتصل إلى 47 درجة مئوية.

وتعاني المدارس الحكومية في محلية وادي حلفا بالولاية الشمالية من غياب أجهزة التبريد، فضلاً عن كون أسقف المدارس مُشيّدة من الصاج (الزنك)، الأمر الذي يفاقم من شدة الحرارة داخل الفصول الدراسية. وأضحت درجات الحرارة ترتفع بصورة غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية خلال فترات تمتد من نهاية مارس (آذار) وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)،

وهي فترات الصيف في معظم أنحاء البلاد. كما يؤثر نقص الإمداد الكهربائي سلباً على حياة المواطنين؛ إذ تتراوح ساعات القطوعات بين 6 ساعات إلى 12 ساعة يومياً.