تشهد جبهات القتال في السودان تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، في وقت يتركز فيه الثقل العسكري بين الجيش وقوات الدعم السريع في إقليمي كردفان والنيل الأزرق، وسط انشقاقات متزايدة في صفوف الأخيرة وأزمة إنسانية متفاقمة.إحباط هجوم غرب الأبيضشنت مقاتلات الجيش، الأربعاء،

سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات لقوات الدعم السريع غرب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأحبطت هذه الغارات هجومًا كانت عناصر الدعم السريع تستعد لشنّه على دفاعات الجيش في المنطقة، كما استهدفت مركبات قتالية وعناصر كانت تحتشد لذلك.وسجلت فرق الرصد الميداني نزوح 11 ألف شخص من قريتي أم سميمة وأبو حراز في محلية شيكان بشمال كردفان خلال الفترة من 16 إلى 18 أغسطس الجاري.

وارتفعت نسبة النزوح في المحلية بنسبة 25 في المئة خلال ثمانية أشهر، وتشير بيانات منظمة الهجرة الدولية إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص في إقليم كردفان منذ نهاية عام 2025. وتستضيف محلية شيكان 105 آلاف نازح، معظمهم في مدينة الأبيض التي تحاول قوات الدعم السريع تطويقها.اعتقالات في غرب كردفانرصدت غرفة طوارئ دار حمر حملة اعتقالات تعسفية نفذتها قوات الدعم السريع بحق عشرات الشباب على أساس عرقي في محلية النهود وريفها الشمالي ومحلية غبيش بغرب كردفان.

واتهمت القوات المعتقلين بأنهم خلايا نائمة تعمل على الترتيب لتحرير مدينة النهود من قبضتها.ودعت الغرفة المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى الإسراع في توثيق الانتهاكات والضغط للإفراج عن المعتقلين دون قيد أو شرط. وتسيطر قوات الدعم السريع على معظم مناطق ومدن غرب كردفان، بما فيها الفولة عاصمة الولاية ومدينتا النهود والخوي.تصعيد في النيل الأزرقتصاعدت المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية في محيط منطقة بكوري في محافظة قيسان بإقليم النيل الأزرق. وتشهد المنطقة تدفق حشود وتعزيزات عسكرية من الطرفين،

إلى جانب تعرضها لقصف جوي بطائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع.وبلغ التصعيد ذروته في محيط مدينة قيسان، إذ يخوض الجيش معارك عنيفة مع القوات المهاجمة على مشارف المدينة سعيًا إلى استعادتها، بينما تحاول قوات الدعم السريع حماية مكاسبها الميدانية. وأكدت محافظة قيسان أن اللواء 13 التابع للجيش والقوات المساندة له يواجهون المهاجمين على مشارف المدينة،

مشيرة إلى أن قوات الدعم السريع تتعرض لضربات موجعة وتراجعت في الإقليم.ونفت المحافظة ما تردد عن تدمير جسر تمت الحيوي، مؤكدة أن الجسر يعمل بشكل طبيعي، واتهمت قوات الدعم السريع بالبحث عن الإشاعات لتغطية الهزائم وبث الرعب في قلوب المواطنين. وأوضحت أن الجيش يحمي البنية التحتية ولا يدمرها،

مشيرة إلى أن قائد اللواء 13 وصل مؤخرًا إلى منطقة بكوري عبر الجسر الذي ادعت قوات الدعم السريع أنه دُمّر. ويعد الجسر معبرًا مهمًا يربط بين بكوري وأمورا فوق خور تمت.وفي سياق النزوح، فر 7800 شخص من قيسان جراء الاشتباكات، بينهم من توجه إلى إثيوبيا،

كما نزح نحو 18 ألف شخص في غرب دارفور خلال النصف الأول من أغسطس الجاري.الفرقة السادسة تتعهد باستعادة الفاشرتعهد قائد الفرقة السادسة مشاة اللواء عمر منصور بمواصلة العمليات العسكرية حتى استعادة مدينة الفاشر من قبضة قوات الدعم السريع. وقال، خلال حفل نظمته الفرقة في مقرها المؤقت بمدينة مروي في الولاية الشمالية، إن الجيش يخوض معارك استثنائية،

وإن الفاشر تحظى بأولوية خاصة. وأكد أن الفرقة لن تتراجع عن التزامها تجاه المواطنين، مشددًا على أن الاحتفالات المقبلة بالنصر ستكون من داخل المدينة.أزمة إنسانية في محلية المالحةغادر عشرات السكان محلية المالحة شمال شرقي الفاشر إلى مدن أخرى بسبب انعدام السلع الغذائية وارتفاع أسعارها وتوقف مصادر الدخل، فضلًا عن إغلاق الطرق التجارية الرئيسية.

وأدى توقف إمدادات البضائع إلى شلل شبه كامل في النشاط التجاري، وتوقف الأعمال المرتبطة بالسوق، بما فيها المطاعم والاستراحات وأعمال البناء والترحيلات، بعد إغلاق طريق المثلث - المالحة والطريق المؤدي إلى الولاية الشمالية.وارتفعت أسعار الحبوب،

وعلى رأسها الدخن والذرة، واختفى بعض السلع الأساسية من الأسواق، ما دفع أسرًا إلى النزوح نحو مليط والفاشر ونيالا بحثًا عن مصادر للعيش. وتحدث ناشطون عن ظهور حالات سوء تغذية بين الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل،

محذرين من أزمة إنسانية حادة ما لم تتدخل المنظمات الإنسانية لتوفير الغذاء ومياه الشرب والأدوية والمكملات الغذائية ودعم المرافق الصحية.وتُعد المالحة مركزًا تجاريًا مهمًا يربط شمال دارفور بالولاية الشمالية والحدود الليبية، إذ تضم ميناءً جافًا للسيارات ونقطة جمركية، وتستقبل المركبات التجارية القادمة عبر المثلث الحدودي. وتأثرت الحركة التجارية بشكل كبير منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في مارس 2025،

خصوصًا بعد إغلاق منفذ المثلث الحدودي بين السودان وليبيا.انشقاق جديد في صفوف الدعم السريعأعلنت قوة تابعة لقوات الدعم السريع تضم أكثر من 300 مقاتل، بقيادة ضابط برتبة عميد، انشقاقها وانضمامها إلى الجيش. ويأتي ذلك في ظل تزايد حالات الانشقاق،

وآخرها مجموعة سلمت نفسها في الولاية الشمالية خلال الأسبوع الماضي.وقال النور القبة، أحد أبرز القادة الميدانيين الذين انشقوا عن الدعم السريع مؤخرًا، إن القوة تضم قادة وأفرادًا إلى جانب مركبات قتالية، وقد وصلت إلى منطقة الدبة في الولاية الشمالية قبل التوجه إلى الخرطوم.

ودعا أفراد الدعم السريع في دارفور وكردفان إلى التخلي عن القتال، مؤكدًا أن الجيش يضم أبناء مختلف مكونات الشعب السوداني.من جانبه، قال موسى خمسين، قائد القوة المنشقة،

إنهم قرروا العودة إلى حضن الوطن، مشيرًا إلى أن مجموعات أخرى تستعد للانضمام إلى الجيش. وأضاف أن القتال تحت راية الدعم السريع لا يخدم الشعب السوداني، ودعا إلى توحيد الصفوف من أجل السودان.وأثار انضمام هذه المجموعة موجة رفض وسط منسوبي الحركات المسلحة الذين شاركوا في القتال بمدينة الفاشر،

متهمين موسى خمسين بالمشاركة في ارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين خلال معارك سقوط المدينة في أكتوبر الماضي.