يشهد الوضع العملياتي في إقليمي دارفور وكردفان تصاعداً في العمليات العسكرية، إذ واصل الجيش تكثيف غاراته الجوية في محور شمال كردفان لإجبار قوات "الدعم السريع" على التراجع عن استهداف مدينة الأبيض عاصمة الولاية، في حين رصدت تحركات وحشود عسكرية لـ"الدعم السريع" تنوي الدفع بها باتجاه منطقة الشريط الحدودي المتاخم لتشاد. وبحسب مصادر عسكرية،
فإن طيران الجيش شنّ غارات جوية استهدفت تمركزت الجماعة في عدد من المناطق بولاية شمال كردفان منها منطقة النايم وهي منطقة استراتيجية تقع جنوب مدينة أم بادر، حيث تمتد على طول وادٍ وتحيط بها الغابات والتضاريس الوعرة، وتُعد ممراً حيوياً ومعبراً لخطوط إمداد الجماعة. واستهدفت الغارات منطقة أرمل بالولاية نفسها،
التي تتبع لمحلية ود بندة، وهي تشتهر بالتنقيب عن الذهب التقليدي التي يقصدها العمال، شأنها شأن بقية المناطق في إقليم كردفان الذي يعتمد اقتصادياً بشكل رئيس على الزراعة، والرعي،
واستخراج الموارد الطبيعية. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الغارات شملت أيضاً بلدة أم نحل بالولاية ذاتها مستهدفة منصات تشويش وإطلاق المسيرات، إذ تبعد عن مدينة أم روابة نحو 80 كيلومتراً، وتتسم المنطقة بوجود غابات شاسعة وتضاريس سهلة،
مما يجعلها ممراً استراتيجياً يربط بين مناطق الإمداد والاشتباكات. وأفادت المصادر العسكرية بأن الطيران الحربي للجيش قصف تجمعات للجماعة في منطقة أم قرفة بولاية شمال كردفان، في وقت كثف ضرباته الجوية لإحباط هجوم مزمع على مدينة الأبيض عاصمة الولاية. وتقع منطقة أم قرفة في ولاية شمال كردفان على طريق الصادرات الذي يربط بين مدينتي أم درمان والأبيض،
وتبعد نحو 250 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الخرطوم. وأكدت المصادر أن الضربات أسفرت عن تدمير عدد من المركبات القتالية وإصابة أفراد من القوات التي كانت تخطط للهجوم على الأبيض. مقتل 13 مدنياً في سياق متصل، أشارت مصادر ميدانية إلى مقتل 13 مدنياً على أثر هجوم شنته "الدعم السريع" على قرية المسلمية قرب مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان التي تخضع لسيطرة الجيش.
وبينت المصادر أن الجماعة شنت الهجوم على القرية في الصباح الباكر من يوم أمس الأحد، وتوغلت إلى المرافق المدنية التي شملت المدارس والأحياء السكنية، مشيرة إلى أن الوضع لا يزال مرشحاً للانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة. وبثت عناصر تابعة للقوات المهاجمة مقاطع فيديو تظهر وجودها في منطقة المسلمية التي تخلو تماماً من أي مظاهر عسكرية،
في وقت ما زال الوضع يكتنفه الغموض بسبب تعطل شبكات الاتصالات في المنطقة. وتشهد ولاية شمال كردفان تحركات لـ"الدعم السريع" صوب مدينة الأبيض التي تخضع لسيطرة الجيش، في وقت استمرت الغارات الجوية والعمليات العسكرية من قبل الطرفين بهدف الحد من التحركات البرية. وتزامنت هذه التطورات مع وصول المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي عبدالله وردات إلى مدينة الأبيض،
لبحث سبل معالجة الأزمة الإنسانية مع حكومة الولاية والمنظمات العاملة في المنطقة. وتحول إقليم كردفان إلى ساحة قتال رئيسة منذ منتصف عام 2025، ويشهد نشاطاً ملحوظاً للطائرات المسيرة، وفقاً للتقارير التي أصدرتها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وأدت هذه التطورات إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة في هذا الإقليم، مع صعوبة حصول المدنيين على الطرق الآمنة أو الوصول إلى المستشفيات لتلقي العلاج من الإصابات أو الأوبئة. نداء للجيش في الأثناء، دعت غرفة طوارئ دار حمر قيادة الجيش إلى التحرك العاجل والدفع بتعزيزات عسكرية لاستعادة المناطق الواقعة في المحليات الشمالية بولاية غرب كردفان وتحديداً مدينة النهود التي تعاني سلسلة انتهاكات شنيعة تمارسها "الدعم السريع" في حق المدنيين.
وأضافت الغرفة في بيان "لقد صبر المواطنون أكثر من 15 شهراً منذ سقوط مدينة النهود، وتفاقمت معاناتهم جراء الانتهاكات المتكررة، ونهب الممتلكات، وترويع الآمنين"،
وأعربت الغرفة عن أملها أن يجد نداءها استجابة سريعة تحقن الدماء، وتعيد الأمن والاستقرار للمواطنين في ولاية غرب كردفان. وسيطرت "الدعم السريع" على مدينة النهود وأجزاء واسعة من ولاية غرب كردفان في مايو (أيار) عام 2025. حشود عسكرية في محور دارفور،
أفادت مصادر عسكرية بأن ولاية غرب دارفور، وتحديداً المناطق الواقعة إلى الشمال من مدينة الجنينة، تشهد حالاً من الاستنفار العسكري الميداني، إذ رُصدت تحركات وحشود عسكرية ضخمة تابعة لـ"الدعم السريع" جرى تجميعها خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن هذه القوات ومجموعات قتالية أخرى قادمة من مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب كردفان سيتم الدفع بها باتجاه منطقة الطينة الواقعة على الشريط الحدودي الفاصل مع دولة تشاد، معتبرة هذه الخطوة مؤشراً خطراً إلى توجه الجماعة نحو توسيع رقعة العمليات العسكرية لتشمل كامل الشريط الحدودي مما يفاقم تعقيدات المشهد الأمني في المنطقة. وتعرضت الطينة خلال اليومين الماضيين لقصف مكثف ومتواصل بواسطة الطائرات المسيرة التابعة لـ"الدعم السريع" مما يرجح نيتها التصعيد في هذا المحور. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) تدمير 14 مركبة في المحور ذاته،
أكدت مصادر عسكرية مقربة للجيش أن طيرانه المسير تمكن من قصف رتل عسكري كان في طريقه إلى منطقة جبل عوينات التي تقع عند نقطة التقاء الحدود بين مصر وليبيا والسودان، مما أسفر عن تدمير 14 مركبة قتالية تابعة له. وأشارت المصادر إلى أن هذه العملية تأتي في إطار خطة الجيش الهادفة إلى رصد وتدمير التعزيزات العسكرية للجماعة وقطع خطوط إمدادها ومنعها من إعادة التمركز أو شن هجمات جديدة على المناطق الآمنة والمواقع الاستراتيجية. نقص في الغذاء في السياق،
أفاد ناشطون في محلية المالحة الواقعة على بعد نحو 210 كيلومترات شمال شرقي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بأن المنطقة تشهد نقصاً حاداً في المواد الغذائية وارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع الأساسية، نتيجة توقف إمدادات البضائع القادمة من الولاية الشمالية وليبيا بسبب الأوضاع الأمنية وإغلاق الطرق. وأشار الناشطون إلى أن الأزمة دفعت مواطنين إلى النزوح نحو مدينة الدبة بالولاية الشمالية،
ومدينتي مليط بشمال دارفور ونيالا بجنوب دارفور، بعدما شهدت المحلية ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، وتزايداً في حالات سوء التغذية، وانعداماً لمصادر مياه الشرب،
فضلاً عن فشل الموسم الزراعي الماضي بسبب شح الأمطار. ولفت هؤلاء الناشطون إلى ظهور حالات سوء تغذية وسط الأطفال بسبب الجوع، إذ سُجلت أكثر من 100 حالة في مركز المالحة الصحي، إلى جانب حالات أخرى في مناطق عين بسارو،
وجبل عيسى، وحلف، وماريقا، مشيرين إلى أن غرف الطوارئ تبذل جهوداً كبيرة لسد النقص،
إلا أن غياب المنظمات الإنسانية الدولية عن التدخل خلق فراغاً كبيراً في توفير الغذاء والمياه والأدوية. وتسيطر "الدعم السريع" على مدينة المالحة والمناطق التابعة لها منذ مارس (آذار) عام 2025، وأدى القتال الدائر في البلاد إلى إغلاق منفذ المثلث الحدودي بين السودان وليبيا، الذي كان يُعدّ الشريان الرئيس لإمداد أسواق المالحة بالمواد الغذائية.
رفض العقوبات الأميركية على خط آخر، رفضت الحكومة السودانية، بصورة قاطعة، العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على بلادها تحت مزاعم استخدام الجيش أسلحة كيماوية في سياق حربه ضد "الدعم السريع"،
وأوضحت وزارة الخارجية في بيان أن "الحكومة السودانية تعرب عن رفضها القاطع هذه العقوبات الأحادية وغير القانونية"، داعية واشنطن إلى اتباع النظم والقوانين المعمول بها في مثل هذه الحالات، والوفاء بما التزمت به ثنائياً مع حكومة السودان بتقديم الأدلة التي زعمت امتلاكها في هذا الملف. واتهم البيان الولايات المتحدة بتجاوز الآليات الدولية المختصة،
وتجاهل مقتضيات الشرعية الدولية، بفرضها عقوبات "أحادية وغير قانونية وتستند إلى مزاعم باطلة باستخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيماوية"، ونوه البيان بالتزام الحكومة السودانية الكامل أحكام اتفاق حظر استخدام وإنتاج وتخزين الأسلحة الكيماوية وتدميرها، ووفائها التام بالالتزامات الناشئة عن الاتفاق،
بما في ذلك تقديم الإخطارات الدورية ذات الصلة، وعدم إنتاج أو امتلاك أو استخدام الأسلحة الكيماوية، بخاصة أنها تحظى بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية. وأكد البيان أيضاً التزام حكومة السودان التعاون والانخراط الإيجابي مع الولايات المتحدة لاستقصاء أي شكوك أو مزاعم في هذا الخصوص،
باتباع الخطوات الفنية والإجرائية اللازمة للتحقق من صحة ما أثير من اتهامات. وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة لم تكتفِ فقط بعدم تقديم أي أدلة يعتد بها، بل تجاهلت كل الآليات والإجراءات الفنية المنصوص عليها في اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية لتصدر قرار فرض العقوبات على السودان، لافتاً إلى أن كل ذلك يدل على أن دوافع هذه العقوبات سياسية محضة،
ولا تعبر عن شواغل حقيقية فيشأن منع استخدام هذه الأسلحة مما يعيد للأذهان سوابق استخدام الولايات المتحدة ادعاءات استخدام الأسلحة المحظورة لأهداف سياسية تخصها. وأعلنت الولايات المتحدة في الـ17 من يوليو (تموز) الجاري أن حزمة العقوبات الإضافية المفروضة على السودان بسبب اتهامه باستخدام أسلحة كيماوية ستدخل حيز التنفيذ اليوم الإثنين. وتشمل العقوبات الأميركية إجراءات اقتصادية ومالية وتجارية عدة وتنص على معارضة الولايات المتحدة أي قروض أو مساعدات مالية أو فنية يمكن أن يحصل عليها السودان من خلال المؤسسات المالية الدولية أو المصارف الإنمائية، مع الإبقاء على استثناء للمساعدات الإنسانية الأساسية،
بما في ذلك المساعدات المتعلقة بالغذاء والاحتياجات الإنسانية العاجلة. وسبق أن أعلنت الإدارة الأميركية أن حكومة السودان لم تستوفِ شروط قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقضاء على الحرب الكيماوية خلال مهلة امتدت ثلاثة أشهر.