تتواصل حالة الغضب داخل الأوساط الكروية الأوروبية بسبب مقترح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لإعادة هيكلة إدارة بطولاته، وفي مقدمتها كأس العالم، بعدما تصاعدت دعوات جماهير إنجلترا لمقاطعة المونديال، في وقت يقود فيه الاتحاد الإنجليزي تحركات داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" لمواجهة المشروع الذي يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل البطولة.وكشفت تقارير صحفية أن الاتحاد الأوروبي يستعد لعقد اجتماع طارئ لمناقشة مقترحات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم،
جياني إنفانتينو، المتعلقة بإنشاء شركة خاصة لإدارة بطولات فيفا، وسط احتمال اتخاذ موقف أوروبي موحد قد يصل إلى حد مقاطعة كأس العالم.ويقود الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم جبهة المعارضين للخطة، مؤكدًا أنه يشعر بـ"قلق بالغ" بسبب ما وصفه بغياب الإجراءات والحوكمة والشفافية في طريقة طرح المشروع،
بينما تزداد الضغوط على فيفا مع اتساع دائرة الرفض داخل أوروبا.ما هي خطة فيفا؟وبحسب المقترح، يعتزم فيفا تأسيس شركة تحمل اسم "FIFA Forward Enterprise" تتولى الإدارة التشغيلية لبطولات الاتحاد الدولي، بما في ذلك كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، مع احتفاظ فيفا بحصة الأغلبية،
في حين تُطرح نسبة تتراوح بين 20 و30% من أسهم الشركة أمام المستثمرين، وهو ما قد يدر مليارات الدولارات.كما ينص المشروع على منح كل اتحاد من الاتحادات الأعضاء الـ211 في فيفا حصة تُقدر قيمتها بنحو 15 مليون جنيه إسترليني، مع إمكانية الاحتفاظ بها أو بيعها، إضافة إلى تقديم دفعة مالية استثنائية تبلغ 30 مليون جنيه إسترليني لكل اتحاد يوافق على الخطة خلال مهلة لا تتجاوز 53 يومًا.وتشير التقارير أيضًا إلى أن إنفانتينو يخطط لإقامة بطولة كأس العالم كل عامين بدلًا من 4 أعوام،
على أن تضم البطولة 64 منتخبًا، وهو ما أثار انتقادات حادة من الجماهير وشخصيات بارزة في عالم كرة القدم.كما أفادت التقارير بأن رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعد من بين المستثمرين المحتملين في المشروع،
الأمر الذي زاد من الجدل المحيط بالخطة."فكرة سخيفة"ورصدت صحيفة "ذا صن" البريطانية عددًا من ردود فعل الجماهير الإنجليزية، حيث أبدى مشجع منتخب إنجلترا، سيمون هاريس، الذي سافر خلف المنتخب في الولايات المتحدة خلال كأس العالم،
غضبه الشديد من المشروع، قائلًا: "هذا سيكون نهاية كأس العالم. فيفا تدمر كرة القدم ببيع روح اللعبة من أجل المال".وأضاف "يجب على يويفا أن يسحب دوله من فيفا ويقاطع كأس العالم المقبلة، فهذه هي الطريقة الوحيدة لإجبار فيفا على العودة إلى رشدها.
الأمر كله يتعلق بجني المزيد من الأموال لصالح فيفا وإنفانتينو".وواصل هاريس منتقدًا ارتباط أسماء مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمشروع: "وجود روابط لعائلة ترامب مع الجهة التي قد تدير كأس العالم يزيد الأمر سوءًا. يجب إيقاف إنفانتينو".من جانبه، قال ستيف هارتشورن، أحد أبرز مشجعي منتخب إنجلترا الذي يؤكد أنه لم يغب عن أي مباراة للمنتخب منذ 14 عامًا "يجب إبعاد إنفانتينو عن منصبه.
إنه يتصرف وكأنه لا يُمس، وعلى يويفا أن يقف في وجهه. كما ينبغي للاتحاد الإنجليزي إنشاء منظومة تدير كرة القدم بالشكل الصحيح".وأضاف "إقامة كأس العالم كل عامين وبمشاركة 64 منتخبًا ستكون فكرة سخيفة تمامًا، فخصوصية البطولة تكمن في أنها تُقام مرة كل أربعة أعوام".جشع فيفاأما مشجع مانشستر سيتي،
مايك أندروز، الذي رافق منتخب إنجلترا أيضًا في الولايات المتحدة، فقال "فيفا تنتزع كأس العالم من الجماهير عندما تسمح لكيان تجاري بإدارة البطولة من أجل تحقيق المزيد من الأرباح. كل ما يحدث سببه جشع فيفا".وفي السياق ذاته،
انتقد الرئيس السابق للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورئيس مانشستر سيتي السابق، ديفيد برنشتاين، المقترحات، داعيًا إنجلترا إلى الانسحاب من كأس العالم إذا تم تنفيذها،
وقال "الأمر برمته مروع. يبدو وكأنه محسوبية ومحاباة، وبصراحة تفوح منه رائحة الفساد".من جانبه، أكد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أنه لم يكن على علم بالمقترح قبل تداوله،
وقال في بيان رسمي "لم نكن على دراية بهذا المقترح إطلاقًا، ولا نملك تفاصيل جوهرية عنه. واستنادًا إلى المعلومات المحدودة المتوافرة، فإننا نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات والحوكمة التي أوصلت المشروع إلى هذه المرحلة.
وعندما يقدم فيفا المقترح بصورة كاملة وشفافة كما وعد، سنعلن موقفنا".بدوره، وجّه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم انتقادات لاذعة للمشروع، معتبرًا أن فيفا يسعى إلى استخدام كرة القدم "لإثراء نفسه وأصدقائه"،
فيما نقلت التقارير عن مصدر داخل يويفا قوله: "هناك قدر كبير من الغضب تجاه هذه الخطة، لأن مستقبل كرة القدم على المحك".ورغم اتساع رقعة المعارضة، لم يتحقق حتى الآن إجماع أوروبي كامل، بعدما رأى رئيس الاتحاد التشيكي لكرة القدم،
ديفيد تروندا، أن المقترحات قد تحمل "آثارًا إيجابية"، في حين أعرب اتحادا الكونكاكاف والاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن استيائهما بسبب عدم استشارتهما قبل طرح المشروع.