أكدت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهة شميم خان، إحراز "تقدّم كبير" في التحقيقات بشأن الجرائم المرتكبة خلال النزاع في إقليم دارفور بالسودان، مما مكّن الادعاء من ربط هذه الجرائم بمستويات القيادة.وتحقق المحكمة في الهجمات التي استهدفت مدينتي الجنينة عام 2023 والفاشر العام الماضي،
حيث أفاد خبراء أمميون بأن عناصر من قوات "الدعم السريع" شبه العسكرية ارتكبوا جرائم تحمل "سمات الإبادة الجماعية" بحق أفراد من قبائل غير عربية.وأوضحت خان، عقب زيارة إلى شرق تشاد للقاء ضحايا الهجمات، أن الأدلة الإضافية القوية تربط ما يجري في دارفور بالقيادة، معتبرة ذلك تقدماً كبيراً.
ومع ذلك، لم تحدد القوى التي تنتمي إليها هذه القيادات، كما لم تستطع الكشف عما إذا تم التقدم بطلبات لإصدار مذكرات توقيف.وأعربت خان عن ثقتها في ظهور النتائج خلال فترة زمنية معقولة، دون تحديد إطار زمني.
ويُعد ربط القادة السياسيين بجرائم محددة ارتكبها جناة من مستويات أدنى تحدياً في المحاكمات الدولية، إذ يتطلب "أدلة ارتباط" مثل شهود من الداخل أو سجلات مادية تثبت علم القيادة بالعمليات.وشهدت الجنينة والفاشر أشد أعمال العنف خلال الصراع بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" الذي استمر لأكثر من ثلاثة أعوام. وتسيطر قوات "الدعم السريع" حالياً على المدينتين، وقد أكدت خان لمجلس الأمن الدولي في يناير الماضي أن هذه القوات لم تتعاون مع التحقيقات.من جهتها،
نفت قوات "الدعم السريع" استهداف المدنيين، متعهدة بمحاسبة الجناة الأفراد. وتضمن فيلم وثائقي عن سيطرة القوات على الفاشر شهادات عن إعدامات وعنف جنسي، استناداً إلى مقابلات وتحليل فيديوهات.
وأكدت خان أن تحقيقات المحكمة تشمل شهادات مماثلة جمعها محققو المحكمة، مشددة على أن المحكمة ستضمن رواية هذه الشهادات في الإجراءات القضائية.يُذكر أن السودان ليس طرفاً في نظام روما الأساس، لكن مجلس الأمن منح المحكمة اختصاص التحقيق في فظائع دارفور منذ 2005. وتعاونت الحكومة السودانية بقيادة الجيش مع التحقيقات الحديثة،
لكنها لم تسلم عدداً من كبار المسؤولين السابقين المطلوبين للمحكمة بتهم تشمل الإبادة الجماعية.ولم تصدر المحكمة حتى الآن مذكرات توقيف علنية متعلقة بالحرب الحالية التي اندلعت في أبريل 2023. وعن إمكانية ملاحقة دول تدعم هذه الجرائم، أوضحت خان أن اختصاص المحكمة ينطبق على الأفراد وليس الدول، مع التركيز على الجرائم داخل المدينتين لتحقيق نتائج ملموسة.في سياق متصل،
أعلنت ثلاث دول في منطقة الساحل (النيجر ومالي وبوركينا فاسو) العام الماضي عزمها الانسحاب من نظام روما الأساس، وبدأت إجراءات الانسحاب التي تستغرق عاماً. وأعربت خان عن أملها في أن تعيد هذه الدول النظر، مؤكدة قيمة الانتماء إلى أسرة نظام روما الأساس وتوفير الحماية للعالم.
وتخضع خان وموظفون آخرون في المحكمة لعقوبات أميركية، بعد إصدار مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين بتهم جرائم حرب في غزة.