لم يتوقع المزارع السوداني عبدالقادر مكي أن يتحول محصول المانغو الوافر هذا العام في مزرعته بمنطقة أرقو بالولاية الشمالية إلى عبء يثقل كاهله ويعرضه لخسائر فادحة، وبخاصة بعد تلف المنتج نتيجة التأثر بقطاع النقل وارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى صعوبة التخزين بسبب انقطاع الكهرباء التي تمتد ساعات طويلة، وكذلك تراجع حركة البيع والشراء،
مما جعل المزارعين يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى الأسواق والتصدير. استنفد مكي كل الوسائل من أجل تسويق محصول المانغو وباءت محاولاته بالفشل، خصوصاً بعد عجزه في ترحيل المنتج إلى المدن التجارية الكبرى بعد تعطل حركة النقل بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وكان قدره أن تتلف محاصيله من المانغو بعد اكتفاء الأسواق المحلية المحدودة وعدم قدرته على التسويق والتصدير.
وتزرع فاكهة المانغو داخل مدن ومناطق عدة بالسودان بمساحة تتجاوز 60 ألف فدان وبإنتاج يبلغ 8 آلاف طن للفدان الواحد. وتعد ولايات جنوب كردفان وسنار والنيل الأزرق والشمالية من أكبر مناطق الإنتاج على مدار تسعة أشهر من العام. صعوبات وخسائر في السياق قال المدير العام لوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بالولاية الشمالية عثمان أحمد عثمان إن "الولاية تنتج نحو 250 ألف طن من المانغو سنوياً، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في تسويق المحصول نتيجة تعطل طرق النقل،
مما يؤدي إلى تلف كميات كبيرة قبل وصولها إلى المستهلكين". وأضاف أن "تداعيات الحرب وارتفاع كلف النقل أسهما في فقدان كميات كبيرة من الإنتاج الكلي قبل وصوله إلى الأسواق، مما فاقم معاناة المزارعين". وأوضح عثمان أن "الحكومة تعمل حالياً على تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية،
إضافة إلى إنشاء مصانع لتعليب وتصنيع المانغو، فضلاً عن تطوير مراكز الفرز والتعبئة"، مؤكداً أن "السياسات الزراعية الحالية تستهدف بناء سلسلة إنتاج وتسويق أكثر كفاءة تربط المزرعة بالأسواق المحلية والدولية". عقبات وأزمات في المنحى ذاته،
أشار رئيس اتحاد مزارعي المانغو بولاية النيل الأزرق الطيب جعفر إلى أن "المزارعين واجهوا خلال الأعوام الماضية صعوبات كبيرة في نقل الإنتاج بسبب تردي الطرق وارتفاع كلف الوقود والنقل". ولفت إلى أن "عدداً كبيراً من المنتجين عادوا تدريجاً إلى مزارعهم مع تحسن الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، لكن استمرار ضعف خدمات النقل والتسويق لا يزال يمثل العقبة الرئيسة أمام استعادة النشاط الزراعي بصورة كاملة". ونوه جعفر بأن "ولاية النيل الأزرق تعد من أهم مناطق إنتاج المانغو في السودان،
وتعتمد آلاف الأسر في الإقليم على هذا النشاط كمصدر رئيس للدخل". يقول متابعون إن تطوير قطاع المانغو ينبغي أن يُنظر إليه في السودان باعتباره مدخلاً لتنويع الاقتصاد الريفي وزيادة دخول المزارعين (مواقع التواصل) طلب مرتفع على نحو متصل أوضح المزارع أبو بكر مصطفى أنه عاد إلى مزرعته في ولاية سنار عقب استعادة الجيش السيطرة في الإقليم العام الماضي، وشرع في العمل والإنتاج في ظل وجود مئات المزارعين الذين يعملون وسط ظروف صعبة للغاية. ويرى مصطفى أن "وفرة الإنتاج لم تعد كافية لإنقاذ قطاع المانغو في السودان،
وبخاصة بعدما حولت الحرب واحدة من أهم الصناعات الزراعية في البلاد إلى قطاع يعاني شللاً شبه كامل بسبب انهيار سلاسل التوريد وارتفاع كلف النقل وتضرر البنية التحتية، نتيجة التدمير والتخريب بسبب القصف العشوائي والمتعمد في بعض الأحيان". ونبه إلى أن "المانغو السوداني لا يزال يحظى بطلب مرتفع في أسواق دول الخليج، لكن ارتفاع كلف الشحن والتأمين ومحدودية قدرات النقل،
وكذلك تعطل سلاسل الإمداد العالمية جعل المنافسة أكثر صعوبة، وبات نجاح الصادرات يعتمد على كفاءة الخدمات اللوجيستية أكثر من جودة المنتج نفسه". معرض المانغو وسط هذه الأجواء، شهدت العاصمة الخرطوم تنظيم فعاليات أول معرض للمانغو بعد مضي أكثر من ثلاثة أعوام من اندلاع الحرب،
إذ استضافت "جامعة بحري" معرض المانغو الأول بكلية الزراعة في مجمع الكدرو. ويهدف المعرض إلى دعم البحث العلمي وربطه بالإنتاج الزراعي وتعزيز التنمية المستدامة، واستعرض المعرض أكثر من 15 صنفاً من المانغو، إلى جانب منتجات مصنعة مثل العصائر والحلويات والمخللات،
وأتاح منصة لتبادل الخبرات بين الباحثين والمنتجين، ودعم الشراكات والاستثمار في القطاع الزراعي. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وفي هذا الصدد رأت عميدة كلية الزراعة بجامعة بحري إيمان محمد منصور أن "تنظيم أول معرض للمانغو بعد اندلاع الحرب يحمل دلالات تتجاوز الترويج للمحصول، إذ يوفر منصة تجمع المنتجين والباحثين والمصدرين والمستثمرين".
وأشارت إلى أن "الأزمات الأخيرة أثبتت أن نجاح المحاصيل الزراعية لم يعد يُقاس بحجم الإنتاج وحده، وإنما بكفاءة المنظومة التي تنقل المنتج من الحقل إلى الأسواق". ونوهت منصور بأن "اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية رفعت كلف الشحن البحري والجوي، وأدت إلى نقص مواد التعبئة والتغليف وتأخر وصول بعض المدخلات الزراعية،
مما انعكس على قدرة المصدرين على الالتزام بعقود التصدير، في وقت فاقمت الحرب داخل السودان هذه التحديات، علاوة على أزمة تردي الطرق وتعطل بعض مراكز الفرز والتعبئة والتخزين، مما ضاعف من فاقد المحاصيل البستانية".
تزرع فاكهة المانغو داخل مدن ومناطق عدة بالسودان بمساحة تتجاوز 60 ألف فدان وبإنتاج يبلغ 8 آلاف طن للفدان الواحد (مواقع التواصل) توقف التصدير على صعيد متصل، قال المتخصص في الاقتصاد الزراعي ناصر بابكر إن "تطوير قطاع المانغو ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مدخلاً لتنويع الاقتصاد الريفي وزيادة دخول المزارعين، إلى جانب تحفيز الصناعات التحويلية مثل إنتاج العصائر والتجفيف والتعبئة". وأضاف أن "ارتفاع أسعار الوقود ونقل البضائع،
إلى جانب الغياب التام لمرافق المعالجة والتبريد الحديثة، أسباب عرضت مئات المزارعين لخسائر فادحة نتيجة تلف المانغو في البساتين دون حصاد المنتج هذا العام". وبين بابكر أن "حركة التصدير الآن شبه متوقفة، مما يزيد من الأخطار الاقتصادية التي تعانيها البلاد،
وبخاصة أن السودان يحتل المرتبة الثانية ضمن أكثر الدول إنتاجاً للمانغو في المنطقة العربية بنحو 705.7 ألف طن سنوياً، بعد مصر التي تنتج أكثر من مليون طن سنوياً".