في وقت يواجه أطفال السودان خطر الجوع وسوء التغذية، أعلنت "لجنة الإنقاذ الدولية" إغلاق 36 منشأة طبية و29 مركزاً للتغذية، إضافة إلى ست مساحات آمنة تركز على الأطفال، مما يجعل حياة اليافعين في خطر ومعاناتهم مع الأمراض تتفاقم.

وتشهد أوضاع الأطفال داخل مناطق النزاع المسلح في السودان تدهوراً مخيفاً بات فيها شبح الموت جوعاً يطارد آلاف اليافعين، إذ يحصد سوء التغذية المزمن أرواح المئات، بينما تعجز الأسر عن تقديم أية مساعدة ممكنة وهي تراقب أجساد فلذات أكبادها ينهشها الجوع والمرض حتى العظم. أزمات وأخطار وقالت لجنة الإنقاذ الدولية خلال بيان إن "473700 شخص في الأقل فقدوا إمكان الحصول على الرعاية الصحية والدعم الغذائي والمياه النظيفة وخدمات الحماية بعد انتهاء تمويل استجابتها للأزمة الإنسانية في السودان".

وأضاف البيان أن "إغلاق مراكز الصحة والتغذية سيؤثر بشدة في إقليم دارفور، حيث تُعد معدلات سوء التغذية من بين الأسوأ، في وقت تأكدت ظروف المجاعة في أجزاء من الإقليم". وأشار البيان إلى "إغلاق 36 منشأة طبية و29 مركزاً للتغذية،

إضافة إلى ثماني مساحات آمنة للنساء والفتيات وست مساحات آمنة تركز على الأطفال، محذراً من فقدان 16900 مريض و6381 طفلاً للرعاية شهرياً، في حال أُغلقت 14 منشأة وعيادة متنقلة في إقليم دارفور"، موضحاً أن "انتهاء التمويل ينهي وصول آلاف العائلات إلى خدمات الصحة والتغذية الأساسية،

من أصل نحو 20 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي وظروف المجاعة في السودان". وأشار البيان إلى أن "اللجنة بدأت بنقل تقديم الخدمات، بما في ذلك نظام مياه يزود مخيم للعائدين بـ24 ألف لتر يومياً، إلى جهات استجابة أخرى"،

مشدداً على أن "توقف دعم المياه والصرف الصحي يُعد مصدر قلق بالغ، إذ يأتي إغلاق برامج اللجنة في وقت يستمر وباء الكوليرا بالانتشار في السودان. وفقدان برامج المياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة لأكثر من 100 ألف شخص يزيد من خطر تفشي المرض في مواقع النزوح المكتظة أصلاً". ولفت البيان إلى أن "المساعدات التي تقدمها اللجنة كانت بمثابة شبكة أمان تساعد الأسر في تجنب اتخاذ خطوات ضارة للبقاء على قيد الحياة،

مثل التخلي عن وجبات الطعام أو إخراج الأطفال من المدارس.  غالبية المراكز التي تقدم خدمات التغذية والصحة للأطفال توقفت حتى داخل ولاية الخرطوم (اندبندنت عربية - حسن حامد) فجوات حرجة  في السياق قال الطبيب المتطوع في معسكرات الإيواء بولاية شمال دارفور مصطفى السنوسي إن "الفجوات الحرجة في الرعاية الصحية لا تزال تلقي بظلالها على آلاف الأطفال النازحين في محلية طويلة، فضلاً عن توقف غالبية مراكز التغذية، وإذا لم تُتخذ تدابير عاجلة فإن الوضع قد يتدهور أكثر".

وأضاف أن "مركز الحميدية للنازحين وسط دارفور الذي يقدم رعاية الأمومة وطب الأطفال والدعم النفسي أصبح يعمل بطاقة محدودة للغاية بعدما أوقفت منظمة إنسانية دعمها له، وتراجع عدد زيارات المرضى اليومية من 200 إلى نحو 40 ليس بسبب تحسن صحتهم، بل لأن المركز لم يعُد بإمكانه تقديم العلاجات والأدوية لهم، فضلاً عن توقف التطعيم تماماً".

وأوضح السنوسي أن "منظمة ’أطباء بلا حدود‘ استقبلت خلال أغسطس (آب) الماضي، 191 طفلاً دون سن الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد في المركز الاستشفائي الذي تديره في بلدة طويلة، كذلك ثبتت إصابة نحو 22 في المئة منهم بالملاريا". حالات وفاة في المنحى ذاته أشار الناشط في المجال الإنساني فتح الرحمن الطيب إلى أن "الوضع الغذائي في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بات غير محتمل بالنسبة إلى الأطفال،

بخاصة بعد توقف مراكز التغذية عن العمل، إذ باتت الأسر تطعم الصغار ورق الأشجار المغلي بالماء كحساء لإبقائهم على قيد الحياة". ولفت إلى أن "توقف عمل المنظمات ومغادرتها المدينة عقب كسر الجيش السوداني الحصار أديا إلى تصاعد مستويات سوء التغذية الحاد، وبدأ الجوع يفتك بالأطفال بصورة مرعبة تدعو إلى الأسى والحزن،

ويموتون بأعداد متزايدة في ظل غياب تام للرعاية الصحية وعدم توافر الوجبات الغذائية". ودعا الطيب طرفي الحرب "إلى التعاطي مع حقيقة أن عشرات الأطفال يموتون فعلاً ويواجه آخرون خطر الموت بالمرض والجوع ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتدارك هذا الوضع غير الأخلاقي لإنقاذ اليافعين في المدينة".  تشهد أوضاع الأطفال داخل مناطق النزاع المسلح في السودان تدهوراً مخيفاً بات فيها شبح الموت جوعاً يطارد آلاف اليافعين (اندبندنت عربية - حسن حامد) أوضاع معقدة  على نحو متصل أوضح وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم أن "سوء التغذية وسط الأطفال يُعد أحد أخطر التداعيات الصحية للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام"، مشيراً إلى أن "تأثيرات النزاع في القطاع الصحي تتفاوت من ولاية إلى أخرى،

إذ تشهد أقاليم شمال البلاد وشرقها قدراً من الاستقرار، لكنها تتحمل في المقابل أعباء استقبال أعداد كبيرة من النازحين، في وقت لا تزال ولايات دارفور وكردفان تعاني أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة الصعوبة بسبب استمرار القتال". ونوه بأن "الكوادر الصحية في مناطق النزاع تعمل وسط ظروف شديدة التعقيد،

وكذلك تقديم الخدمات الصحية يتم بمشقة كبيرة"، لافتاً إلى أن "الدراسات التي تجريها وزارة الصحة بالتعاون مع الشركاء الدوليين تشير إلى وصول معدل سوء التغذية الحاد بين الأطفال إلى نحو 15 في المئة على المستوى الوطني، ويرتفع إلى قرابة 30 في المئة ضمن عدد من مناطق دارفور وكردفان". وبيّن إبراهيم أن "الأزمة لا تعود لنقص الغذاء في السودان،

بل تمتد لصعوبة وصول السكان إلى المواد الغذائية نتيجة الحصار وإغلاق طرق الإمداد". انهيار ومعاناة على صعيد متصل، قال المتخصص في طب الأطفال مجاهد عمر إن "غالبية المراكز التي تقدم خدمات التغذية والصحة للأطفال توقفت حتى داخل ولاية الخرطوم، فضلاً عن إغلاق المراكز والمنشآت الطبية في مناطق النزاع المسلح النشطة بسبب نقص التمويل،

مما أدى إلى تزايد حالات سوء التغذية الحاد ووفيات الأطفال". ونبّه إلى أن "هناك مناطق تعيش أسوأ حالاتها من ناحية تردي الأوضاع الإنسانية من جوع ومرض وموت، إضافة إلى انهيار القطاع الصحي وخروج المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف المتبادل بين طرفي الصراع واستهداف الطواقم الطبية". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ودعا عمر وزارة الصحة السودانية والمنظمات الدولية إلى "النظر في الأزمة بالاعتبار عينه،

وإمداد المناطق المتأثرة بالأدوية والمواد الغذائية للأطفال، ولا سيما تلك التي تعاني بسبب حصار المجموعات المسلحة". كارثة إنسانية في غضون ذلك أعلن المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في إقليم دارفور آدم رجال تسجيل أكثر من 100 حالة إصابة بسوء التغذية الحاد وسط الأطفال في منطقة سوني شرق جبل مرة، إضافة إلى 30 حالة وفاة نتيجة مضاعفات سوء التغذية وتدهور الوضع الصحي.

وبيّن أن "الأرقام المرصودة لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، في ظل صعوبة حصر أعداد الإصابات والوفيات بسبب غياب المراكز الصحية ونظم الرصد والتبليغ الصحي في المنطقة، مما يرجح وجود حالات أخرى لم يجرِ توثيقها أو الوصول إليها"، لافتاً إلى أن "المنطقة تواجه تحديات متزايدة،

بينها الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي وندرة مصادر الغذاء، فضلاً عن النقص الكبير في المساعدات الإنسانية مقارنة بحجم الحاجات المتزايدة". وأشار آدم رجال إلى أن "ملايين النازحين في دارفور يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية، بينما تعجز أسر كثيرة عن توفير الحد الأدنى من الغذاء والدواء ومياه الشرب الآمنة لأطفالها"،

لافتاً إلى أن "معاناة السكان تتفاقم يومياً بسبب الجوع وانتشار الأمراض، في وقت تستمر موجات النزوح بمعدلات تفوق قدرات الاستجابة الإنسانية الحالية". وناشد المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، المجتمع الدولي والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية،

التحرك بصورة عاجلة لتدارك الوضع، محذراً من أن "دارفور تقف على حافة كارثة إنسانية واسعة النطاق".