دعاء أعدني للكتاب لاخضرار يدي كلما لامست ورقة. أعدني إلى الراقدين على الرفِ علّي أتشربُ شيئا من مدادٍ يسيلُ حين يزحف ضوءُ أو يبرق رعدُ. أعدني لعيني تسفح الضوءَ فوق الحروف على المتنِ والهامشِ أعدني لتلك السلاسل، طينيةً،
رمليةً، صخريةً، ولا تغلق الحرفَ دوني. أعدني لمكتبة النهرِ أقرأ أسماءَ موتاهُ مفروشة على الماء مثل النجوم،
لمكتبةِ الطيرِ أقرأ ما حمل الريشُ قدني إلى مدخل البرجِ أبسطْ يديّ، أعنْ قدميّ لأصعد للبرجٍ حيث كتاب أبي... أمام النهر قلت: أمضي إلى النهرِ علّيَ أنسى شبح البيت، يطرق كل مساء على الصدرِ...
علّ القواربَ تأخذني إلى آخر النهرِ حيث السماء تتلألأ فوق المياه، لذاك الضياءِ، موسيقاه تعزف فوق الضفاف. قمر جديد سيهبط فوق الشجر ويولد ليل جديد.
أتوحد والماءَ، يصعد نحو السماء قطرةً...قطرةً.....القوارب تمضي بدوني، ربما إلى البحرِ، وأنا أرقب النهرَ...
كان نهراً غريبا. كأني بيت قديم كأنّيَ بيتٌ قديم أرمّم أحجارهُ حجراً... حجراً كلما مرّت الريحُ بين أركانهِ وأسدّ الثقوب ثم تنضح ماء كلما استدرتُ سئمتُ -لا أبا لك- وأنا أراني أبدّل عضواً فعضوا والذين أحبّ مضوا كلٌ
لبيت غريبِ وقد كنتُ - أذكرُ- بيتاً كلما بهمُ ضاق يتسعُ ثمّ أني تعبتُ من الحلمِ أن أبصر الحلمَ يوماً ماشياً في الشوارعِ، وهو يختالُ مرتدياً ثيابي، يتقافز فوق النوافذ، ناضحاً ما يشاء من اللون فوق الرؤوس فتقوم المدينة من النوم بيضاء ما مسها ضررُ.
ثمّ أنيَ مني تعبتُ ومن شبحي وأنا أنتظر وقت غارته الأبدية عند منتصف الليلِ... كلّ ليلِ.