انضم كودي جاكبو إلى صفوف ليفربول في وقت كان الفريق يعاني فيه من تراجع في المستوى والثقة، مما جعل الانتقال من الدوري الهولندي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر صعوبة مما تطلع إليه الطرفان. بعد مشاركته مع منتخب هولندا في كأس العالم بقطر، والتي انتهت عند ربع النهائي،

انتقل اللاعب إلى نادٍ جديد في بلد جديد مقابل 35 مليون جنيه إسترليني. ورغم ظروف الموسم الاستثنائية بسبب البطولة العالمية الشتوية، أظهر جاكبو تكيفاً تدريجياً مع الأجواء الإنجليزية وبدأ يترك بصمته بوضوح في أداء الفريق، خاصة بعد العرض المثير في الفوز على توتنهام بأربعة أهداف مقابل ثلاثة.نجح جاكبو في هز الشباك في ديربي الميرسيسايد وفي الفوز الكبير على مانشستر يونايتد بسباعية نظيفة على ملعب آنفيلد،

مما أكسبه حب ودعم جماهير ليفربول. وأثبت اللاعب الهولندي أنه قادر على مساعدة الفريق في كل مباراة يشارك فيها، بفضل مرونته التكتيكية التي تسمح له باللعب في أي مركز في خط الهجوم. ويسعى المدير الفني يورغن كلوب لإعداده للعب في مركز المهاجم الوهمي بعد رحيل روبرتو فيرمينو في الصيف المقبل،

معتمداً على ثبات مستوياته رغم صعوبة التألق في فريق يعاني من تذبذب النتائج.يحتاج أي لاعب جديد إلى دعم زملائه ليتكيف بسهولة، لكن هذا الخيار لم يكن متاحاً لجاكبو في بداية مشواره، حين خسر الفريق أمام برايتون بثلاثية نظيفة وأمام وولفرهامبتون. ولحسن حظ اللاعب والنادي،

بدأت الأمور تستقر أخيراً، حيث حقق ليفربول انتصارات متتالية، وفي معظم المباريات التي بدأها جاكبو إلى جانب محمد صلاح وديوغو جوتا، استعاد خط الهجوم توازنه واستقراره.

بالإضافة إلى ذلك، يمتلك كلوب خيارات هجومية أخرى مثل فيرمينو وداروين نونيز والعائد من الإصابة لويس دياز، مما يمنحه التنوع المطلوب عند الحاجة.خلال فترة لعبه مع أيندهوفن، أظهر جاكبو قدرات تجعله لاعبا مثاليا للدوري الإنجليزي الممتاز،

حيث يجمع بين السرعة الفائقة والقوة البدنية وطول القامة، فضلاً عن المهارات الفنية العالية. ويتميز بقدرته على اللعب في خط الوسط وعلى الأطراف، كما يمكنه شغل دور صانع الألعاب في العمق.

ورغم وجود مخاوف بشأن فقدان التركيز أحياناً، إلا أن الخبرة ستساعده في التغلب على ذلك بمرور الوقت. من المؤكد أن فهم أدوار زملائه يستغرق بعض الوقت، لكن المؤشرات إيجابية مع تحسن مستوى الفريق واقتراب فترة الانتقالات الصيفية.يسعى ليفربول للتعاقد مع لاعبين صغار السن لديهم قدرة على التطور،

رغم أن الصبر أصبح سمة نادرة في كرة القدم. ويعترف كلوب بأن الموسم كان مخيباً للآمال، والدليل احتلال الفريق المركز الخامس في الدوري بعد الفوز على توتنهام. لكن هناك بعض النقاط الإيجابية: خسر ليفربول مرة واحدة فقط على ملعبه،

ويبدو كورتيس جونز في طريقه ليصبح ركيزة أساسية في خط الوسط، بينما يؤتي الدور الجديد لترينت ألكسندر أرنولد في وسط الملعب ثماره. وقال المدافع فيرجيل فان دايك عن هذا التحول: 'إنه عمل قيد التطور والتحسن، فعند الاستحواذ والرغبة في الهجمات المرتدة،

يجب أن نكون منظمين بشكل أفضل. لكن الأمر لا يزال في مرحلة التطور، ومن الجيد تحقيق نتائج جيدة في هذه المرحلة'.يتعين على ليفربول تقييم أدائه هذا الموسم والاعتراف بالأخطاء وتصحيحها. وكان هناك خيبة أمل من الانسحاب من صفقة ضم جود بيلينغهام بسبب التكلفة العالية التي كانت ستعيق تدعيم المراكز الأخرى.

وقد وصل جاكبو إلى ليفربول رغم المنافسة، وأشار كلوب إلى أن النادي تعاقد معه قبل أن يصبح سعره غير قابل للتحمل. ومن المتوقع أن يتبع النادي نهجاً مماثلاً في التعاقدات الصيفية المقبلة، حيث يمثل جاكبو نموذجاً للاعبين المطلوبين من حيث السن والقيمة المالية.

الأداء أمام توتنهام، رغم تلقي ثلاثة أهداف، سيزيد من زخم آنفيلد، وسيحاول كلوب والجماهير استغلال ذلك.

تمكن توتنهام من العودة في النتيجة أمام مانشستر يونايتد وليفربول، لكن هدف جوتا القاتل منح الريدز انتصاراً ثميناً. استغل مهاجمو ليفربول نقاط ضعف دفاع السبيرز لتحقيق الفوز الرابع على التوالي، بتوزع الأهداف على خمسة مهاجمين،

مما يعكس عدم الاعتماد على لاعب واحد. بدأت الآلة الهجومية تعمل بعد أن حصل المهاجمون على وقت للانسجام، وسط عودة دياز في وقت حاسم. مع عدم وجود بطولة كبرى في الصيف،

ستحدد المباريات الأخيرة المزاج العام، ورغم أن هذا الموسم قد يكون للنسيان، إلا أنه قد يكون تمهيداً لأداء أفضل في الموسم المقبل.