في لحظة تلتقي فيها أحلام الطفولة بحسابات الاحتراف، يقف لامين يامال على أعتاب أول كأس عالم في مسيرته، وسط رغبة جامحة في المشاركة منذ الدقيقة الأولى، مقابل خطة هادئة يرسمها المدرب لويس دي لا فوينتي وطاقمه الفني.

هذا التباين يبرز كأحد أبرز ملامح استعدادات المنتخب الإسباني للمونديال.وعاد المنتخب إلى التدريبات أمس الخميس في مرافق جامعة بايلور بأجواء إيجابية، بعد راحة قصيرة أعقبت المباراة الودية أمام بيرو. وشهدت الحصة التدريبية عودة يامال ونيكو ويليامز، حيث استقبلهما زملاؤهما بممر شرفي تقليدي.

ويؤكد الفريق الطبي تعافي الثنائي بشكل جيد، مع مؤشرات قوية على جاهزيتهما لمواجهة الرأس الأخضر يوم الاثنين المقبل في أتلانتا.قصة يامال مع المدرب تحمل أبعاداً خاصة؛ فالنجم الشاب يدرك أن كأس العالم ليس بطولة تتكرر كل موسم، بل موعد استثنائي كل أربع سنوات يتطلب بلوغ القمة في توقيت دقيق. بعد إصابته بتمزق عضلي في أوتار الركبة اليسرى،

التزم تماماً ببرنامج تعافٍ مشترك بين ناديه والمنتخب تحت إشراف أخصائي العلاج الطبيعي، ولحسن الحظ لم تتضرر الأوتار، مما جنبه الجراحة وأتاح له العودة التدريجية للمجموعة.هنا يظهر الخلاف بوضوح: يامال يريد اللعب في الافتتاح بأي ثمن، عمل بلا توقف ويشعر أنه جاهز بدنياً وذهنياً،

ويحلم بترك بصمته الأولى في المونديال منذ البداية. في المقابل، يرى المدرب أن المخاطرة غير مبررة، فالأولوية ليست مباراة الرأس الأخضر،

بل وصول اللاعب إلى ذروته في الأدوار الحاسمة. الخطة الأولية تنص على إراحته في المباراة الأولى، ومنحه دقائق أمام السعودية، ثم الدفع به بكامل جاهزيته أمام أوروغواي.

لا أحد في الطاقم الفني يريد التسرع مع لاعب يُعد أحد أعمدة المشروع.القرار النهائي سيُتخذ في اللحظات الأخيرة بهدوء واحترافية؛ يامال يمثل أمل إسبانيا الكبير، لكن الحذر اليوم هو السبيل الوحيد لضمان استمرار هذا الأمل حتى آخر يوم في البطولة.