منذ أن دخل ملف جرائم الجنينة والفاشر بإقليم دارفور ولاية المحكمة الجنائية الدولية، ظل السؤال الأكثر إلحاحاً في سياق الحرب السودانية المندلعة منذ أبريل (نيسان) 2023، يتعلق بتحديد المسؤولين عن الجرائم، وكيفية إثباتها وفق المعايير الصارمة للقانون الجنائي الدولي. وفي هذا السياق،
يكتسب التقرير الأخير لمكتب الادعاء أهمية استثنائية، ليس لأنه يعلن إحراز تقدم في التحقيقات فحسب، بل لأنه يكشف عن تحول نوعي في بؤرة الاهتمام، إذ باتت الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والانتهاكات المرتكبة في حق الأطفال تتصدر مسار التحقيق بوصفها جرائم مركزية تكشف عن طبيعة العنف الذي شهدته دارفور،
ولا تعامل باعتبارها آثاراً جانبية للنزاع. ففي الخبرة القضائية الدولية، لا تعد جرائم العنف الجنسي مجرد انتهاكات فردية، بل تقرأ بوصفها أدوات تستخدم لإخضاع المجتمعات،
وتفكيك الروابط الاجتماعية، وترسيخ سياسات الإقصاء والاضطهاد. ولهذا، فإن إثبات هذه الجرائم لا يقتصر على توثيق الوقائع،
وإنما يمتد إلى الكشف عن أنماط السلوك الإجرامي، وربطها بسلاسل القيادة، وإثبات أنها ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، وهو ما يمنحها وصفها القانوني كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
ومن هذه الزاوية، يعكس التقرير الـ43 للمدعي العام أمام مجلس الأمن انتقال التحقيقات من مرحلة تجميع الروايات إلى مرحلة بناء الملفات الجنائية القائمة على الأدلة المترابطة، فالمقابلات مع الشهود الرئيسيين، وتحليل المواد السمعية والبصرية،
والتحقق من هويات الضحايا، والتركيز على الجرائم المرتكبة ضد النساء والأطفال، ليست إجراءات تقنية فحسب، بل حلقات في عملية قانونية معقدة تستهدف تأسيس مسؤولية جنائية فردية في حق من يشتبه في أنهم أصدروا الأوامر أو سهلوا ارتكاب هذه الجرائم أو تقاعسوا عن منعها.
وفي ضوء هذا التقدم، لم تعد جرائم النوع الاجتماعي في هذه الحرب قضية إنسانية تستدعي الإدانة الأخلاقية فحسب، بل أصبحت في صدارة ملف ادعاء يسعى إلى تحويل معاناة الضحايا إلى أدلة قضائية يمكن أن تؤسس للمساءلة أمام العدالة الدولية. نمط متكرر تطور العنف القائم على النوع الاجتماعي في هذه الحرب منذ الأشهر الأولى للنزاع،
إلى نمط إجرامي متكرر ارتبط بتقدم العمليات العسكرية في دارفور، وبخاصة في المناطق التي خضعت لسيطرة قوات "الدعم السريع". فمنذ الهجمات الواسعة على الجنينة عام 2023، تواترت شهادات الضحايا والمنظمات الدولية في شأن ارتكاب جرائم اغتصاب واغتصاب جماعي واستعباد جنسي واعتداءات استهدفت النساء والفتيات على أساس الجنس والانتماء الإثني،
بالتزامن مع عمليات قتل جماعي وتهجير قسري استهدفت مجتمعات غير عربية، وفي مقدمها قبيلة المساليت. هذا التزامن بين العنف الجنسي والاستهداف الإثني اكتسب أهمية خاصة في التحقيقات الدولية، لأن القانون الجنائي الدولي لا ينظر إلى الاغتصاب باعتباره فعلاً معزولاً،
وإنما يدرسه في سياقه العملياتي، بوصفه وسيلة لإرهاب السكان المدنيين، وتحطيم البنية الاجتماعية، وفرض النزوح القسري،
وإعادة تشكيل التوازن الديمغرافي في مناطق النزاع. ولهذا، أعلن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، منذ فتح التحقيق في الجرائم المرتكبة بعد بدء الحرب،
أن الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي ستكون من أولويات عمله، مع تخصيص فرق تحقيق تراعي حاجات الناجيات وآثار الصدمات النفسية، وجمع الأدلة المتعلقة بالعنف الجنسي والجرائم المرتكبة ضد الأطفال وفق معايير الإثبات المعتمدة أمام المحكمة. لا تعد جرائم العنف الجنسي مجرد انتهاكات فردية بل تقرأ بوصفها أدوات تستخدم لإخضاع المجتمعات (لجنة الإنقاذ الدولية) وبحلول منتصف عام 2025،
أكدت نائبة المدعي العام نزهت شميم خان، أمام مجلس الأمن، أن الأدلة التي جمعها المكتب، من شهادات مباشرة ومواد سمعية وبصرية وتحليلات رقمية،
أوجدت أسباباً معقولة للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وأن النساء والفتيات يتعرضن لنمط متكرر وممنهج من الاغتصاب والعنف الجنسي المرتبطين بالنوع الاجتماعي والهوية الإثنية. ومن منظور قانوني، لا يقتصر وزن هذه الوقائع على توصيفها كجرائم عنف جنسي،
بل يتجاوز ذلك إلى كونها قرائن على وجود سياسة إجرامية استخدمت فيها أجساد النساء أداة للحرب، وهو عنصر جوهري عند إثبات وقوع هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، كما يتطلبه نظام روما الأساسي لتوصيف الجرائم ضد الإنسانية. حملة منظمة بلغ هذا النمط ذروته خلال الحصار الطويل الذي فرض على الفاشر،
ثم الهجوم الذي انتهى بسيطرة قوات "الدعم السريع" على المدينة في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تكاثرت التقارير الدولية التي وصفت ما جرى بأنه انتقال من الانتهاكات المتفرقة إلى حملة منظمة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق والاستهداف. فقد خلصت المحكمة الجنائية الدولية، ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان،
وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة، إلى أن الفاشر شهدت عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية واعتقالات تعسفية واختفاءات قسرية ونهباً واسع النطاق، إلى جانب استخدام العنف الجنسي بصورة منهجية ضد النساء والفتيات،
ولا سيما المنتميات إلى مجتمعات الزغاوة والفور وغيرها من المكونات غير العربية. كما وثقت التحقيقات حالات اغتصاب جماعي، واعتداءات جنسية أثناء الاحتجاز، واختطاف نساء وفتيات مقابل الفدية،
وعنف جنسي ارتبط بعمليات التفتيش والإذلال العلني، في إطار بيئة اتسمت بالإفلات الكامل من العقاب. والأهمية القانونية لهذه الوقائع لا تكمن في جسامتها فحسب، وإنما في تكرارها بالصورة ذاتها التي سبق توثيقها في الجنينة وأرداماتا ومخيم زمزم،
بما يكشف عن نمط إجرامي مستمر لا عن تجاوزات فردية. أصبح العنف القائم على النوع الاجتماعي في النزاعات المسلحة محوراً مستقلاً للمساءلة الجنائية الدولية (هيومن رايتس ووتش) ولهذا ربطت المحكمة الجنائية الدولية بين الجرائم المرتكبة في المدينتين، معتبرة أن تكرار الأساليب والضحايا وأنماط الاستهداف يعزز فرضية وجود سياسة موحدة تستهدف جماعات مدنية محددة، بينما ذهب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وأشارت بعثة تقصي الحقائق إلى أن الحجم الكبير للقتل الجماعي، مقترناً بالعنف الجنسي والاستهداف القائم على الهوية، قد يمثل مؤشرات على مسار إبادة جماعية يستوجب تحقيقاً معمقاً في شأن القصد الجنائي الخاص. وبهذا المعنى،
أصبحت جرائم النوع الاجتماعي في دارفور جزءاً من البنية القانونية للقضية المعروضة أمام المحكمة الجنائية الدولية، لا باعتبارها جرائم منفصلة، بل باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسة التي نفذت من خلالها أنماط الاضطهاد والعنف الجماعي التي يسعى الادعاء إلى إثبات مسؤولية مرتكبيها وقادتهم عنها. محور مساءلة لم يعد العنف القائم على النوع الاجتماعي في النزاعات المسلحة ينظر إليه في القانون الدولي بوصفه أثراً مأسوياً للحرب،
بل أصبح، خلال العقدين الأخيرين، محوراً مستقلاً للمساءلة الجنائية الدولية. وقد شكل قرار مجلس الأمن رقم 1820 عام 2008،
نقطة التحول الأبرز في هذا المسار، عندما أقر للمرة الأولى، بصورة صريحة، أن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي يمكن أن يشكل جرائم حرب،
وجرائم ضد الإنسانية، وعنصراً من عناصر جريمة الإبادة الجماعية متى ارتكب في سياقها وبالقصد المطلوب قانوناً. ولم يكن القرار مجرد إعلان سياسي، بل أعاد تعريف العنف الجنسي باعتباره تهديداً للسلم والأمن الدوليين،
وألزم أطراف النزاعات باتخاذ تدابير لمنعه، داعياً إلى إنهاء الإفلات من العقاب وملاحقة المسؤولين عنه. ثم جاء القرار 1888 عام 2009، ليعزز هذا التوجه بإنشاء آليات مؤسسية لمتابعة الجرائم الجنسية في النزاعات، وأعقبه القرار 1889 خلال عام 2009 أيضاً،
الذي شدد على إشراك النساء في عمليات السلام، ثم القرار 1960 لعام 2010، الذي استحدث آلية للرصد والإبلاغ عن مرتكبي العنف الجنسي، بما أتاح بناء قوائم تستند إلى معلومات موثقة يمكن الإفادة منها في المساءلة الجنائية.
وتوالت بعد ذلك القرارات 2106 عام 2013، و2331 عام 2016، و2467 عام 2019، لتؤكد أن الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي ليست انتهاكات إنسانية فحسب،
وإنما جرائم دولية تستوجب التحقيق والملاحقة، مع التركيز على حقوق الناجين، وحماية الشهود، وتعزيز جمع الأدلة وفق معايير تراعي الصدمات النفسية والاعتبارات الجندرية.
لا تزال أزمة دارفور في الفجوة الواسعة بين تطور القانون الدولي وواقع الضحايا على الأرض (أ ف ب) تداخل هذا التطور المعياري مع الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية التي نشأت بموجب إحالة مجلس الأمن للوضع في إقليم دارفور بموجب القرار 1593 عام 2005، وهو القرار الذي منح المحكمة اختصاصاً بالنظر في الجرائم الدولية المرتكبة في الإقليم على رغم أن السودان لم يكن طرفاً في نظام روما الأساسي. ومع اندلاع الحرب الحالية، اعتبر مكتب الادعاء أن الجرائم الجديدة تقع ضمن الإطار الموضوعي والزماني للتحقيقات الجارية،
فوسع نطاق عمله ليشمل الانتهاكات المستجدة، مع منح الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي أولوية خاصة. منحى إيجابي يرى الباحث في القانون الجنائي الدولي عمر كشان أن ما كشف عنه مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية في شأن إعطاء أولوية للتحقيق في الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي في دارفور يعكس انتقالاً من مرحلة توثيق الوقائع إلى مرحلة بناء القضايا الجنائية، على أسس أكثر صلابة من حيث الإثبات وربط المسؤولية الفردية.
ويشير إلى أن اعتماد نهج يركز على الناجين، وإشراك وحدة النوع الاجتماعي والطفل في جميع مراحل التحقيق، يعكس تطوراً راسخاً في فلسفة العدالة الجنائية الدولية، التي باتت تدرك أن نجاح الملاحقات في جرائم العنف الجنسي يتوقف على جودة الشهادات بقدر ما يتوقف على حماية الضحايا من إعادة إنتاج الصدمة.
ويضيف أن المؤشرات الواردة في تقرير الادعاء، ولا سيما نجاح المحققين في الوصول إلى شهود رئيسين، والتحقق من هويات ضحايا كانوا مجهولي المصير، وتحليل المواد الرقمية والسمعية والبصرية،
تكشف عن تقدم نوعي في بناء قاعدة الأدلة، بما يعزز القدرة على إثبات أنماط السلوك الإجرامي، وربطها بسلاسل القيادة، بدلاً من الاكتفاء بإثبات الأفعال المادية المنفصلة.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ويرى كشان أن هذا التطور يكتسب أهمية مضاعفة، لأن الجرائم الجنسية لا تبحث بمعزل عن جرائم القتل والاضطهاد والتهجير القسري، وإنما باعتبارها جزءاً من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين. كما أن دمج خطط التحقيق الخاصة بجرائم النوع الاجتماعي ضمن الخطة العامة للقضية يعزز من تماسك نظرية الادعاء،
ويزيد من فرص إثبات المسؤولية الجنائية الفردية، بما في ذلك مسؤولية القادة الذين يثبت علمهم بهذه الانتهاكات أو تقاعسهم عن منعها أو معاقبة مرتكبيها، وهو ما يمثل أحد أكثر التطورات أهمية في الممارسة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية خلال السنوات الأخيرة. أما نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية،
فقد قدمت تقييماً متوازناً لمسار التعاون مع المحكمة، مبرزة أن الحكومة السودانية واصلت الحفاظ على منحى إيجابي في تعاملها مع مكتب الادعاء، مما أتاح تنفيذ خطوات عملية أسهمت مباشرة في تقدم التحقيقات. وأوضحت أن السلطات السودانية سهلت إيفاد فريق الادعاء إلى بورتسودان،
وقدمت استجابات إيجابية لمعظم طلبات المساعدة القانونية، وهو ما مكن المحققين من الوصول إلى شهود رئيسين وجمع أدلة إضافية دعمت مسار التحقيق. وفي المقابل، أعربت عن بالغ القلق إزاء استمرار قوات "الدعم السريع" في الامتناع عن التعاون مع المحكمة،
على رغم أن التحقيقات تجري بموجب ولاية منحها مجلس الأمن، معتبرة أن هذا الرفض يعرقل جهود المساءلة في ظل الادعاءات الخطرة المتعلقة بارتكاب جرائم دولية. تحديات العدالة ترى الناشطة الحقوقية سارة أبوبكر أن أكبر التحديات التي تواجه تحقيق العدالة في جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي في دارفور لا تكمن في غياب النصوص القانونية، وإنما في الفجوة الواسعة بين تطور القانون الدولي وواقع الضحايا على الأرض.
وتقول إن آلاف النساء والفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب أو غيره من أشكال العنف الجنسي ما زلن يعشن في بيئات يهيمن عليها الخوف، إذ يشكل الإبلاغ عن الجريمة مخاطرة شخصية قد تفضي إلى الوصم الاجتماعي أو الانتقام أو التهجير مجدداً. وإلى جانب هذه العوائق المجتمعية، تبرز تحديات أمنية ولوجستية تعوق وصول المحققين إلى مسارح الجرائم،
وتحد من إمكان حفظ الأدلة الجنائية في وقتها، بينما يؤدي النزوح المستمر وتشتت المجتمعات المحلية عبر مناطق واسعة داخل السودان وخارجه إلى صعوبة تتبع الضحايا والشهود وضمان استمرار التواصل معهم. وتشير أبوبكر إلى أن الجرائم الجنسية بطبيعتها من أقل الجرائم توثيقاً في النزاعات المسلحة، لأن كثيراً من الناجيات يفضلن الصمت على مواجهة التبعات الاجتماعية والنفسية للإفصاح،
وهو ما يفرض على جهات التحقيق اعتماد مقاربات أكثر حساسية للنوع الاجتماعي وأكثر قدرة على بناء الثقة مع الضحايا وحمايتهم. وتوضح أبوبكر أن نجاح المحكمة الجنائية الدولية في بناء ملفات قوية لن يتوقف على حجم الأدلة المتوافرة فحسب، وإنما على قدرتها في تجاوز العقبات السياسية التي كثيراً ما أعاقت تنفيذ العدالة الدولية في دارفور. فغياب التعاون،
واستمرار الإفلات من العقاب، وصعوبة تنفيذ أوامر القبض، تمثل جميعها تحديات تمس جوهر فعالية العدالة الدولية، لأن قيمة الأحكام القضائية تظل محدودة إذا تعذر مثول المتهمين أمام المحكمة.
وتلفت الانتباه إلى أن حماية الشهود والناجين أصبحت قضية مركزية، لا سيما مع استمرار الحرب واتساع رقعة النزوح، إذ يخشى كثر الإدلاء بإفاداتهم خشية التعرض للانتقام منهم أو من أسرهم. وترى الناشطة أن المساءلة الحقيقية لا تتحقق بالملاحقات القضائية وحدها،
وإنما تتطلب أيضاً إرادة سياسية دولية تضمن تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وتعزيز آليات حماية المدنيين، ودعم برامج الرعاية النفسية والاجتماعية وجبر الضرر للناجيات. وتختم حديثها بالقول إن العدالة في دارفور لم تعد اختباراً لقدرة المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق فحسب،
بل أصبحت اختباراً لمدى استعداد المجتمع الدولي لتحويل القواعد القانونية التي أرساها على مدى عقود إلى حماية فعلية للضحايا، وإنهاء الحلقة المزمنة التي جعلت الإفلات من العقاب أحد العوامل المغذية لاستمرار العنف.