يطوّر فريق بحثي نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، وخصوصاً للنساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. لا يقدّم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة،
لكنه يطرح تصوراً جديداً لمتابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، سواء في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.فجوة بين الفحوص السنويةتعتمد برامج الكشف المبكر التقليدية على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام، إلا أن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر،
وتُعرف باسم سرطانات الفترة الفاصلة. وتمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل غالباً إلى أن تكون أكثر عدوانية. انطلاقاً من هذه الفجوة،
عمل الباحثون على تطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بشكل خاص للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة.تفاصيل التقنية الجديدةيعتمد النظام على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية، متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها حجم الهاتف الذكي. يستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط،
متجاوزاً الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين. وقد حسّن الفريق البحثي جودة الصورة ودقتها عبر إضافة طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تحتوي الموجات وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية، مما ينتج صوراً أكثر وضوحاً.
كما طوّر خوارزمية لتعديل تكوين الحزمة الصوتية حسب سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة المختلفة، مما حسن الدقة بنسبة تصل إلى 10 في المائة.واجهة ترشد المستخدمصمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. تساعد هذه الواجهة على تكرار وضع الجهاز في الموقع نفسه خلال كل فحص،
وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة. أظهرت تجارب على متطوعين قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام بفعالية؛ إذ تمكنوا من تحديد أهداف صغيرة ضمن نموذج يحاكي الأنسجة البشرية بدقة أعلى مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجارب أخرى، استطاع المستخدمون إعادة وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.متابعة العلاج لا التشخيص فقطقد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر،
لكنه مهم أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. القدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.
كما قد تخفف التقنية من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، مما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.خطوة بحثية قبل التطبيق التجاريرغم الوعود التي يحملها النظام،
لا يزال في مرحلة بحثية ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. يعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. ويمكن للمنصة أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى،
مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين. يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة،
ينقل جزءاً من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة) دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)